تيم كوك اسم ارتبط بأحد أكثر المنتجات تداولاً في العالم، تكنولوجياً، وحتى بذلك الشعار الشهير... التفاحة. اليوم تستعد "أبل" لواحد من أهم التحولات القيادية في تاريخها الحديث. ومن المقرر أن يتنحى كوك في الأول من أيلول/سبتمبر 2026 عن منصب الرئيس التنفيذي بعد 15 عاماً على رأس الشركة، ليسلّم القيادة إلى جون تيرنُس، نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة، في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطاً متزايدة لتسريع حضورها في سباق الذكاء الاصطناعي. تتغير القيادة إذاً، من دون أن يغادر كوك "أبل". وأعلنت الشركة رسمياً في نيسان/أبريل أن مجلس إدارتها وافق بالإجماع على انتقال القيادة، بعد عملية تخطيط طويلة ومدروسة للخلافة. وسيتولى الرئيس التنفيذي الحالي منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي (Executive Chairman)، وسيواصل المساهمة في جوانب محددة من أعمال الشركة، ومنها التواصل مع صانعي السياسات حول العالم. كما سينضم تيرنُس إلى مجلس الإدارة اعتباراً من الأول من أيلول/سبتمبر. حقبة كوك التي تقترب من نهايتها بدأت في 24 آب/أغسطس 2011، عندما تولى منصب الرئيس التنفيذي بعد استقالة ستيف جوبز. وخلال 15 عاماً، توسعت "أبل" في الأجهزة والخدمات وأطلقت منتجات مثل "أبل واتش" و"إيربودز"، وأصبحت واحدة من أكبر الشركات في العالم من حيث القيمة السوقية. انضم تيرنُس إلى فريق تصميم المنتجات عام 2001، بحسب "أبل" ورويترز، وأصبح نائباً للرئيس لهندسة الأجهزة عام 2013، قبل انضمامه إلى الفريق التنفيذي عام 2021 بصفته نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة.وأشرف خلال مسيرته على فرق هندسية تقف خلف منتجات بينها "آيفون" و"آيباد" و"ماك" و"أبل واتش" و"إيربودز"، ولعب دوراً رئيسياً في انتقال أجهزة "ماك" إلى شرائح Apple Silicon التي تصممها الشركة. وقبل انضمامه إليها، عمل مهندساً ميكانيكياً لدى Virtual Research Systems، ويحمل شهادة بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة بنسلفانيا. وكان في الخمسين عند إعلان تعيينه، وهو العمر نفسه الذي كان عليه كوك عندما تولى قيادة الشركة عام 2011، بحسب رويترز. ويبرز الاختلاف بين الرجلين في خلفيتهما المهنية. ارتبط كوك بالعمليات وإدارة سلاسل الإمداد، بينما يأتي خليفته من قلب هندسة المنتجات، في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق الأجهزة الاستهلاكية. يصل تيرنُس إلى قمة "أبل" في وقت يتجاوز فيه التنافس بين شركات التكنولوجيا الهاتف والحاسوب إلى الذكاء الاصطناعي، الذي يعيد تشكيل البرمجيات والأجهزة وطريقة تفاعل المستخدم معها. وتواجه الشركة ضغوطاً لتسريع حضورها أمام منافسين سبقوها في هذا المجال. ويرى بن وود، كبير المحللين في CCS Insight، أن أحد أكبر القرارات التي تنتظر تيرنُس يتعلق بمسار الشركة في الذكاء الاصطناعي. وأشار في حديث نقلته رويترز إلى أنها تتمتع بموقع قوي بفضل قاعدة مستخدمي "آيفون"، لكنها لا تمتلك حتى الآن منصة ذكاء اصطناعي شاملة خاصة بها على غرار "غوغل" و"ميتا" و"أوبن إيه آي". وتكتسب خلفية الرئيس الجديد الهندسية أهمية هنا، إذ قد تمنح "أبل" فرصة للاعتماد بصورة أكبر على إحدى نقاط قوتها التاريخية: دمج الأجهزة والبرمجيات والشرائح والخدمات داخل منظومة واحدة. تيم كوك خلال إحدى فعاليات شركة أبل (أرشيف) الذكاء الاصطناعي داخل الأجهزة تملك "أبل" قاعدة تتجاوز 2.5 ملياري جهاز نشط حول العالم، ما يمكن أن يمنحها مساراً مختلفاً عن المنافسين عبر إدخال قدرات الذكاء الاصطناعي بصورة أعمق إلى منظومة منتجاتها. لكن هذا المسار يضع تيرنُس أمام تحدٍ كبير: الحفاظ على نموذج الشركة القائم على التكامل بين الأجهزة والبرمجيات والتركيز على الخصوصية، بالتزامن مع الحاجة إلى تسريع تطوير هذه التكنولوجيا والاستثمار فيها. وتشير MarketWatch إلى أن المستثمرين يترقبون ما إذا كان الرئيس الجديد سيقود "أبل" نحو رهانات تكنولوجية أكثر جرأة. وطرح محلل Bank of America وامسي موهان سؤالاً حول إمكانية انتقال الشركة من مرحلة ارتبطت بالحجم والكفاءة التنفيذية إلى مرحلة يقودها الابتكار في الذكاء الاصطناعي. ويرى موهان أن جوهر "أبل" لن يتغير على الأرجح، لكن المرحلة الجديدة تتيح فرصة لتحمل مخاطر أكبر وتسريع البحث والتطوير والاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا الجديدة. لن ينتظر تيرنُس طويلاً قبل أول اختبار كبير. وأعلنت "أبل" تنظيم حدثها المقبل في 9 أيلول/سبتمبر 2026، بعد ثمانية أيام فقط من توليه المنصب.وبحسب رويترز، من المتوقع أن تكشف الشركة خلال الحدث عن سلسلة "آيفون" الجديدة، إلى جانب احتمال تقديم أول هاتف قابل للطي. وسيكون أول حدث رئيسي للمنتجات تحت قيادة تيرنُس. ويرى محللون أن الجهاز القابل للطي يمكن أن يشكل محطة مهمة للشركة، نظراً إلى قدرة الهواتف مرتفعة السعر على زيادة متوسط أسعار البيع ودعم هوامش الربح. وتتصدر "سا