تستعد تركيا لتوسيع حضورها العسكري في السعودية خلال الفترة القريبة المقبلة، عبر إرسال قوات مسلحة وفرق فنية ووحدات دفاع جوي ولاحقاً طيارين وطائرات، في خطوة تهدف بصورة أساسية إلى تعزيز حماية المملكة من هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مع تأكيد أنقرة أنها لا تنوي الدخول في حرب داخل اليمن. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في "القناة 12" الإسرائيلية، نقلاً عن موقع "Middle East Eye" واستناداً إلى عدد من المصادر التركية، فإن أنقرة تخطط خلال الأسابيع المقبلة لتوسيع مساعدتها العسكرية للسعودية، في ظل التصعيد الأخير في هجمات الحوثيين على أهداف داخل المملكة. ويأتي التحرك بعدما أعلنت تركيا وباكستان والسعودية، الاثنين، في بيان مشترك، قرارها التفعيل الفوري لالتزامات الدفاع المشترك ضمن "تحالف مكة للدفاع"، مؤكدة أنها ستوفر القوات والقدرات العسكرية التي جرى الاتفاق عليها بما يسمح بنشرها سريعاً داخل المملكة. ووفق التقرير، يُتوقع أن تنضم القوات الجديدة إلى قوات تركية وباكستانية تعمل بالفعل في السعودية. وقال مصدران تركيان مطلعان على الخطط إن الوجود العسكري التركي في السعودية ليس جديداً، إذ تعمل منذ العام الماضي فرق فنية تركية داخل المملكة، إلى جانب منظومات دفاع جوي ومعدات للحرب الإلكترونية، بهدف حماية بنى تحتية حيوية، من بينها منشآت الطاقة. إلا أن أنقرة تعتزم الآن توسيع هذا الدعم. وقال مسؤول تركي كبير إن الدفعة الإضافية ستشمل معدات وفنيين وفرق استجابة لحالات الطوارئ، إضافة إلى قوات مقاتلة ترافقهم. وأوضح أن اتفاقاً للتدريبات العسكرية وقعته تركيا والسعودية عام 2010 يسمح لأنقرة بإرسال قوات محدودة العدد إلى المملكة لأغراض فنية، إلا أن نشر قوات بأعداد تتجاوز هذا الإطار يحتاج إلى موافقة البرلمان التركي وفقاً للدستور. وقال المسؤول التركي: "علينا أيضاً المصادقة على ميثاق مكة، لكن من الممكن أن نعطي الأولوية لمشروع القانون الذي يسمح بنشر القوات". وأكد مصدر تركي آخر أن أنقرة تخطط لنشر قوات في قاعدة قيادة واحدة على الأقل داخل السعودية، على أن تقتصر مهمتها على تقديم المساعدة الدفاعية للمملكة. وأوضح أن فرقاً فنية عملت في السعودية خلال أيلول على التحضيرات الخاصة بالقاعدة، وأن الأعمال اقتربت من نهايتها قبيل الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والأمنية التابعة لـ"تحالف مكة". وبحسب المصادر، فإنه بعد الحصول على موافقة رسمية من البرلمان التركي، والمتوقعة في وقت لاحق من هذا الشهر، قد يتم إرسال عدد محدود من عناصر القوات الخاصة التركية إلى السعودية. كما قالت مصادر إضافية مطلعة على التخطيط إن الجيش التركي سيرسل، بعد الحصول على الموافقة، طيارين ذوي خبرة وطائرات لم يُكشف عن عددها، للمساعدة في مواجهة هجمات الحوثيين بالطائرات المسيّرة والصواريخ. وفي المقابل، تشدد أنقرة بصورة قاطعة على أن الخطة لا تشمل الدخول في عمليات قتالية داخل اليمن نفسه. وقال المسؤول التركي: "نحن لا نخطط لإرسال قوة كبيرة من الجنود، وليست لدينا خطط للتدخل بشكل مباشر في اليمن". وأضاف أن أنقرة لا تزال تعتقد أن الجهود الدبلوماسية يمكن أن تحقق نتائج خلال الأشهر المقبلة. ومن المتوقع أن يتركز الدعم التركي، من بين أمور أخرى، على حماية الجزء الغربي من خط أنابيب النفط السعودي "شرق - غرب"، إضافة إلى حماية الرياض والمدن المقدسة. وقالت مصادر سعودية إن القوات التركية ستعمل إلى جانب القوات السعودية والباكستانية داخل قاعدة تنسيق مشتركة، بينما تحتفظ وحدة القيادة التركية بقاعدة منفصلة خاصة بها. كما سيكون العسكريون الأتراك وفرق الدعم الفني مسؤولين عن العمل في عدد من المواقع. ولا يزال البرلمان التركي مطالباً بالمصادقة على "تحالف مكة"، إلا أن التقديرات تشير إلى أن ذلك سيتم خلال مدة أقصاها 30 يوماً. وتأتي هذه الخطوات بعدما صعّد الحوثيون خلال الأيام الماضية هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على سلسلة من الأهداف في أنحاء السعودية. وتعمل داخل المملكة بالفعل قوات دفاعية من عدة دول، مع تركيز خاص على الدفاع الجوي، بينها قوات من اليونان وفرنسا. وبذلك، ينتقل "تحالف مكة" من إطار التعهدات السياسية والعسكرية إلى مرحلة انتشار ميداني أكثر وضوحاً، فيما تحاول تركيا تعزيز قدرة السعودية الدفاعية من دون الانزلاق، حتى الآن، إلى مواجهة مباشرة مع الحوثيين داخل اليمن.