ثبّتت وكالة "ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية" تصنيف الأردن السيادي طويل وقصير الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية عند "BB-/B"، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأردني أظهر قدرة نسبية على الصمود أمام تداعيات التوترات الإقليمية، رغم استمرار الضغوط على المالية العامة والحسابات الخارجية. وبحسب التقرير، تعكس النظرة المستقبلية المستقرة موازنة بين مرونة الأداء الاقتصادي، مدفوعة بالإصلاحات المالية والاقتصادية وارتفاع الاحتياطيات الدولية، وبين استمرار المخاطر الأمنية الإقليمية وارتفاع الدين العام وعجز الحساب الجاري. وتتوقع الوكالة تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 2.5% في عام 2026، قبل أن يرتفع متوسط النمو إلى 3.2% سنوياً خلال الفترة من 2027 إلى 2029، بافتراض استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة خلال الأشهر المقبلة. التجارة عبر العقبة تدعم الاقتصاد وفي جانب العوامل الداعمة، ساهمت إعادة توجيه التجارة الإقليمية عبر الأردن، ولا سيما من خلال ميناء العقبة، في دعم النشاط الاقتصادي، إذ ارتفعت أحجام البضائع في الميناء بنسبة 16% على أساس سنوي. كما حافظت التحويلات المالية على قوتها، إذ تبلغ نحو 4 مليارات دولار سنوياً، إلى جانب مساهمة القطاع الصناعي في دعم النمو. وساعدت الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الأعمال في تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية. في المقابل، حذّر التقرير من أن استمرار التوترات الإقليمية قد يضغط على الاقتصاد عبر قنوات عدة، تشمل السياحة والتحويلات والاستثمار وتدفقات رؤوس الأموال، فضلاً عن احتمال تعطل إمدادات الطاقة والمياه. وعلى صعيد القطاع الخارجي، من المتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري إلى 7.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 5% بحلول 2029. كما قد يرتفع صافي الدين الحكومي إلى أكثر قليلاً من 77% من الناتج المحلي هذا العام، قبل أن ينخفض إلى نحو 74% في 2029. أما مالياً، فقد رفعت الوكالة توقعاتها للعجز المالي الموحد إلى 2.2% من الناتج المحلي في 2026، مقابل تقدير سابق عند 1.6%، في ظل ارتفاع الإنفاق الأمني والتكاليف المرتبطة بالتخفيف من آثار الاضطرابات الإقليمية. ويظل الدعم الخارجي، بحسب التقرير، عاملاً رئيسياً في دعم التصنيف الائتماني للأردن، مع توقع استمرار المساعدات الأميركية والدعم من دول مجلس التعاون الخليجي والمؤسسات الدولية. ويبلغ الدعم الأميركي المخطط للأردن في عام 2026 نحو 2.1 مليار دولار. يعني تثبيت التصنيف استمرار تقييم الجدارة الائتمانية للأردن عند مستواه الحالي، فيما تبقى قدرة المملكة على خفض الدين وتحسين وضعها الخارجي مرتبطة إلى حد كبير باستمرار الدعم الدولي ونجاح الإصلاحات الاقتصادية. وتبقى عدة مؤشرات رئيسية محل متابعة للمستثمرين، في مقدمتها مسار برنامج صندوق النقد الدولي، وتطور الوضع الأمني وانعكاساته على السياحة والتحويلات، إضافة إلى أداء الشركات الحكومية، ولا سيما شركة الكهرباء الوطنية "نيبكو" وسلطة المياه. ورغم هذه التحديات، ترى "ستاندرد آند بورز" أن استمرار الإصلاحات وتحسن الاستقرار الإقليمي وتعزيز الاحتياطيات قد يدعم رفع التصنيف مستقبلاً، في حين قد يؤدي تصاعد المخاطر الأمنية أو تراجع الدعم الخارجي إلى زيادة الضغوط على الجدارة الائتمانية للمملكة.