تتسارع إعادة ترتيب الأوراق داخل اليمين الإسرائيلي قبل الانتخابات، مع انتقال التعاون بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية رئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش من التنسيق السياسي إلى بناء ماكينة انتخابية مشتركة، فيما يراقب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هذه التحركات بقلق متزايد، وسط مخاوف داخل حزبه من أن تكون المؤشرات الحالية تمهيداً لإبعاده عن الحكومة المقبلة. وبحسب تقرير للصحافية آنا برسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يُتوقع أن يعقد نتنياهو وسموتريتش غداً مؤتمراً مشتركاً ومغلقاً بمشاركة عشرات الحاخامات البارزين ورؤساء مؤسسات من التيار الصهيوني الديني، ضمن خطوة مشتركة بين حزبيهما لرفع نسبة التصويت داخل معسكر اليمين. أما بن غفير، رئيس حزب "عوتسما يهوديت"، فلا يُتوقع أن يشارك في المؤتمر، وهو ما تنظر إليه أوساط حزبه باعتباره إشارة إضافية تضاف إلى سلسلة تطورات تثير القلق حيال موقعه السياسي في اليوم التالي للانتخابات. ويُعقد المؤتمر تحت عنوان "ننقذ اليمين"، ويهدف إلى وضع الأساس لمنظومة ميدانية واسعة تعمل خلال الفترة المتبقية حتى الانتخابات، وخصوصاً يوم الاقتراع نفسه. وتقوم الخطة على تجنيد شبكة الحاخامات والمدارس الدينية والمؤسسات التابعة للصهيونية الدينية، وتشغيل آلاف الناشطين وطلاب المدارس الدينية من خلالها، بهدف دفع عشرات آلاف ناخبي اليمين إلى صناديق الاقتراع وتحقيق أقصى استفادة من القدرة الانتخابية للمعسكر. وجاء في الدعوة التي وُجهت إلى الحاخامات أن مشاركتهم مهمة "لنجاح المعسكر بأكمله"، كما يُفترض أن يتناول المؤتمر توزيعاً للمهمات بين "الليكود" و"الصهيونية الدينية" استعداداً ليوم الانتخابات. وتسعى الحزبان بهذه الطريقة إلى دمج ماكينة الانتخابات الوطنية التابعة لليكود مع البنية المجتمعية والمؤسساتية الواسعة التي تمتلكها الصهيونية الدينية. ويقف وراء الخطوة تعاون وثيق بين مقري حملتي الليكود والصهيونية الدينية، إذ يقودها مديرا الحملتين تسفيكا بروت وعومر رحاميم، فيما يتولى يسرائيل غانتس، رئيس مجلس "يشع" ورئيس مجلس بنيامين، تنسيق عمل المقر. وتصف مصادر مطلعة وجود قناة مفتوحة بين الحملتين وتنسيقاً متواصلاً بين الطرفين. ويأتي ذلك فيما يستمر الصراع الداخلي على أصوات اليمين، إذ إن رفع نسبة التصويت يخدم المعسكر بأكمله، إلا أن كل حزب يخوض في الوقت نفسه معركة لتعزيز قوته ومنع انتقال الناخبين إلى اللوائح المنافسة داخل المعسكر ذاته. وكانت المبادرة قد بدأت كمحاولة لعقد لقاء منفرد بين نتنياهو والحاخامات، إلا أن عدداً منهم طلب مشاركة سموتريتش أيضاً. وبعد تعثر عقد اللقاء بصيغته الأصلية، تواصل نتنياهو مع سموتريتش وضُمّ الأخير إلى المؤتمر. ويحمل طلب الحاخامات دلالة إضافية بالنسبة إلى رئيس "الصهيونية الدينية"، إذ أرادوا أن يكون سموتريتش شريكاً في الخطوة وألا تتشكل قناة مباشرة بينهم وبين نتنياهو تتجاوزه. وفي محيط منظمي المؤتمر، يرفضون الادعاءات بأن غياب بن غفير يعود إلى مقاطعة أو توتر سياسي، ويقولون إن المبادرة تستند منذ البداية إلى البنية الميدانية الخاصة بالصهيونية الدينية، بما فيها آلاف الناشطين وطلاب المدارس الدينية المرتبطين بمؤسساتها، ولذلك فإن بن غفير و"عوتسما يهوديت" ليسا جزءاً منها. لكن داخل "عوتسما يهوديت" يصعب تقبل هذا التفسير. ويشير مسؤولون في الحزب إلى أن الحاخام شموئيل إلياهو، أحد كبار حاخامات الصهيونية الدينية ووالد الوزير عميحاي إلياهو، لم تتم دعوته أيضاً. كما لا يُتوقع أن يشارك الحاخام دوف ليئور، المعروف منذ سنوات بقربه من شخصيات في "عوتسما يهوديت". ويتساءل مسؤولون في الحزب: "إذا كان الحديث عن مؤتمر لحاخامات الصهيونية الدينية، فلماذا لم تتم دعوة الحاخام شموئيل إلياهو؟". ويرى الحزب أن بقاء حاخامات بارزين محسوبين سياسياً على محيط بن غفير خارج اللقاء يعزز الشكوك في التفسير القائل إن المسألة مجرد تقسيم تنظيمي وتقني بين الأحزاب. وفي المقابل، يرفض منظمو الحدث مجدداً الادعاء بأنه تحرك هدفه مقاطعة بن غفير. لكن "عوتسما يهوديت" يرى في الحدث إشارة أخرى "مقلقة جداً"، ولا يعتبر أنها الأولى من نوعها. فقد جاء قبل ذلك اتفاق فائض الأصوات الذي وقعه الليكود مع سموتريتش هذا الأسبوع، والذي اعتُبر في محيط بن غفير رسالة واضحة. ولهذا الاتفاق أهمية تقنية في توزيع الأصوات الفائضة، فيما يبقى الخيار الطبيعي أمام بن غفير توقيع اتفاق مماثل مع حزب عوفر فينتر. إلا أن اتفاق فائض الأصوات يفيد فقط إذا تجاوز الحزبان الشريكان فيه نسبة الحسم، ومع وضع حزب فينتر في استطلاعات الرأي الأخيرة، فإن الاتفاق بين الليكود والصهيونية الدينية قد يساعد سموتريتش، بينما يبقى "عوتسما يهوديت" بلا اتفاق مع الليكود. ولا تتوقف علامات القلق عند هذا ا