بعد 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول، يعود الجدل داخل إسرائيل إلى السؤال نفسه: هل جرى استيعاب ما حدث فعلاً، أم أن أسباب المفاجأة المقبلة لا تزال قائمة؟ هذا ما يطرحه الكاتب الإسرائيلي مائير عوزيئيل في مقال رأي اعتبر فيه أن الحرب لم تنتهِ، وأن منع "الكارثة المقبلة" يتطلب، وفق رؤيته، تغييراً جذرياً في طريقة فهم القيادتين السياسية والأمنية للواقع. وبحسب مقال للكاتب مائير عوزيئيل في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن الحرب التي تعيشها إسرائيل اليوم ليست، برأيه، سوى امتداد لـ"حرب طويلة" بدأت عام 1948، بل وقبل ذلك، عندما انضم مفتي فلسطين أمين الحسيني إلى كبار المسؤولين النازيين في ألمانيا، وفق تعبيره، وخطط من برلين لسنوات لقتل اليهود والاستيلاء على أرض إسرائيل. ويقول عوزيئيل إن السنوات الـ3 الماضية كشفت، في رأيه، استمرار تجاهل حقيقة أن إسرائيل "تخوض حرباً على وجودها"، معتبراً أن القيادات السياسية والعسكرية والأمنية رأت اقتراب الهجوم، لكن المنظومة تصرفت بطريقة معاكسة لما كان ينبغي فعله. وهاجم الكاتب تحميل المسؤولية حصراً للقيادة السياسية، قائلاً إن قادة الجيش والأجهزة الأمنية كان ينبغي أن يكونوا مستعدين، وإنهم بالفعل استعدوا، ولكن "بصورة معكوسة". وفي هذا السياق، أشار إلى مصادرة أجهزة الاتصال التي كانت بحوزة رافائيل حيون من نتيفوت، وهو مدني كان يتنصت على اتصالات حماس وينقل معلومات مباشرة إلى عناصر في الجيش، معتبراً أن ما كان يملكه ربما كان يمكن أن يساهم في إنقاذ أشخاص. كما انتقد سحب الأسلحة الطويلة من وحدات الحراسة المحلية في البلدات، بدلاً من تعزيزها بأسلحة إضافية وأكثر فعالية، ما أبقاها، وفق قوله، في مواجهة الهجوم بأسلحة قصيرة. وتوقف كذلك عند تجاهل تحذيرات المجندات المراقبات، قائلاً إن "إسرائيل ستتذكر إلى الأبد صرخات المراقبات". ويرى عوزيئيل أن وصول قوات الأمن لإنقاذ السكان جاء متأخراً بالنسبة إلى عدد كبير من الضحايا، بمن فيهم أطفال وشابات وشبان قال إنهم استغاثوا من دون استجابة. وانتقد الكاتب ما وصفه بتعطيل التحقيق، قائلاً إن كثيرين يطالبون بفحص ما جرى، لكن المحكمة العليا لم تسمح لمراقب الدولة بالتحقيق، مضيفاً أنه كان يمكن، في رأيه، الحصول منذ وقت طويل على جزء من الإجابات والاستنتاجات والتحليلات. وفي مقابل هذا النقد، تحدث عوزيئيل عن "انتصارات أسطورية" و"بطولات لا تصدق" نفذها، وفق وصفه، جيل شاب قال إنه ظهر بصورة مختلفة تماماً عن الصورة المرتبطة بـ"تيك توك" و"إنستغرام". وأشار إلى أن شباناً وشابات خرجوا للقتال والإنقاذ والانتقام وهم يرددون أغنية "حربو دربو"، التي قال إنها بدت في البداية كتفاخر من طرف مهزوم، لكنها تحولت، بحسبه، إلى "نبوءة وتعبير أدبي دقيق عن روح هذا الجيل". واعتبر أن السنوات الـ3 شهدت عملية عسكرية تلو الأخرى، ورأى أن معظمها كان يمكن أن يشكل سيناريو لفيلم هوليوودي بطولي، منتقداً ما وصفه بتراجع "البطولة" في الثقافة الهوليوودية الحديثة. وتطرق عوزيئيل أيضاً إلى ملف المخطوفين، قائلاً إنه بعد 3 سنوات، وبعد أن عاد جميع المخطوفين قبل عام وفق ما جاء في مقاله، ثبت خطأ كثير من التوقعات التي رأت أن عودتهم جميعاً غير ممكنة. وكشف أنه كان على تواصل مع عدد من عائلات المخطوفين، وروى أن جداً في إحدى تلك العائلات، كانت حفيدته الشابة وهي مراقبة قد خُطفت، وكان ضابطاً كبيراً سابقاً، كرر دائماً: "أنا متفائل. يجب أن نكون متفائلين". وأضاف عوزيئيل أنه لم يكن يشاركه هذا التفاؤل في ذلك الوقت، لكنه انتهى إلى الاعتراف بأن الرجل كان محقاً بعد عودة حفيدته. ووصف الكاتب السنوات الـ3 الماضية بأنها حرب وصلت إلى "كل بيت تقريباً وكل غرفة محصنة تقريباً"، مع صواريخ قادمة من دول بعيدة، ودمار ونزوح. كما أشار إلى الضربات المضادة التي نفذها الجيش الإسرائيلي، إلى جانب الجيش الأميركي في إيران، قائلاً إن طريقة تنفيذها ونتائجها تجاوزت ما كان يتوقع أن يراه. ورغم ذلك، شدد عوزيئيل على أن الحرب، برأيه، لم تنتهِ بعد. وقال إنها ستنتهي فقط عندما يتخلى من وصفهم بأعداء إسرائيل، في العالم العربي وكذلك في العالم الغربي بحسب تعبيره، عن محاولاتهم "لتدمير اليهود في أرض إسرائيل". وأضاف أن الحرب ستنتهي عندما يبدأ هؤلاء "بحبنا بدلاً من كرهنا"، قبل أن يضيف: "وربما يساعد أيضاً أن نبدأ نحن بحب أنفسنا بدلاً من كرهها". ويرى الكاتب أن منع المفاجأة المقبلة ممكن إذا فهم جميع القادة الإسرائيليين الواقع كما هو. واعتبر أن كارثة بحجم 7 تشرين الأول كان يمكن تجنبها لو خرج قادة الأجهزة الأمنية مما وصفه بـ"حالة التخدير الغريبة" التي دخلوا فيها، قائلاً إنهم بالكاد خرجوا منها لاحقاً. وذهب أبعد من ذلك في انتقاد الخلط بين العمل العسكري والسياسي، معتبراً أن على العسكريين المقاتلين التركيز