أثار قرار حرمان الطالبات السوريات من التقدّم إلى بعض الاختصاصات الجامعية والتقنية، ضمن شروط مفاضلة القبول للعام الدراسي 2026–2027، سجالاً في وسائل التواصل حول المساواة وحقوق المرأة في التعليم، وتساؤلات عن مبررات تخصيص هذه المسارات للذكور. وأعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي صدور المفاضلة في 30 أيلول/سبتمبر، ضمن آلية إلكترونية موحدة، وأحالت الطلبة إلى إعلانات تتضمن شروط التسجيل لكل مؤسسة واختصاص. وتجمع بطاقة المفاضلة، خيارات الجامعات الحكومية والخاصة، ومسارات الجامعتين السورية للعلوم الأمنية والوطنية للعلوم الدفاعية، مع اشتراط استيفاء متطلبات كل منها. وتشمل المسارات الحصرية للذكور، العلوم القانونية والاجتماعية في كلية العلوم الإنسانية والإدارية، وكلية العلوم الأمنية ومعهدها التقاني، ومعهدي الخطوط الحديدية والنفط والغاز، إلى جانب اختصاصات في الكليات الحربية. ويشمل القيد اختصاص الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في المعهد التقاني للإعلام في إدلب، فيما خُصصت مدارس التمريض للإناث. وتتعلق هذه الشروط بمؤسسات ومسارات بعينها، وتختلف عن منع دراسة اختصاص كامل في جميع الجامعات. ففي الجامعة السورية للعلوم الأمنية، مثلاً، يقتصر القبول في كلية العلوم الأمنية ومعهدها التقاني على الذكور، بينما تتاح كلية الأمن السيبراني ومعهدها التقاني للجنسين، وفق ما أوضحه مدير كلية الشرطة، العميد ماهر مرعي، في تصريح إعلامي في 2 أيلول/سبتمبر الجاري. وطاولت الاعتراضات معيار الاستبعاد نفسه، ووصف معلقون القيود بأنها تمييز بين الجنسين. ونقلت مصادر إعلامية انتقادات من أوساط نسائية ومخاوف من انعكاس هذه السياسات على فرص النساء في التعليم والعمل العام. وحضرت المقارنة بين فرص السوريات في الداخل وصور نجاحهن في الخارج، عبر منشورات استعادت الاحتفاء السابق بالطيارة السورية مايا غزال في بريطانيا. وقارن المنشور بين تقديمها نموذجاً للإرادة والنجاح، واستبعاد الطالبات من مسارات دراسية متصلة بالطيران، معتبراً أن الموقفين يكشفان تناقضاً في التعامل مع طموح النساء. وكان رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، قد التقى غزال في لندن، وأكد دعمه لدور المرأة في قطاع الطيران، مع دعوتها للانضمام مستقبلاً إلى الخطوط الجوية السورية ضمن خطط تطوير الشركة. وأشاد، في تصريحات إعلامية، بتجربتها وبالكفاءات السورية في الخارج، وربط إعادة بناء القطاع بالاستثمار في هذه الكفاءات. وغزال، التي تعمل في بريطانيا، درست هندسة الطيران قبل أن تتدرب على قيادة الطائرات، وأصبحت العام 2025 أول طيارة تجارية سورية من أصول لاجئة في العالم، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتستند المقارنة إلى اجتماع المسارين في تجربتها، مع اختلاف الدراسة الهندسية عن التأهيل المهني لقيادة الطائرات. وفي نقاش آخر في "ريديت"، طُرحت مسألة نطاق القيود وما إذا كانت مستحدثة، في حين أشار آخرون إلى أن بعض أقسام معاهد النفط والسكك الحديدية كانت متاحة للطالبات سابقاً، وقال إن المفاضلات الجديدة لا تذكر هذا التفصيل. ويعبّر التعليق عن جانب من النقاش حول الشروط، ويحتاج ما أورده بشأن القبول السابق إلى مراجعة الإعلانات الأصلية. ويستدعي الحديث عن هندسة الطيران تحديد المسار المقصود أيضاً، فبينما تورد أدلة القبول الحربية الجوية في حلب بوصفها مساراً للذكور، يذكر دليل "OpenSyria"، المستند إلى إعلانات المفاضلة، أن المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا يقبل الذكور والإناث، خلافاً لبعض التغطيات التي أدرجته ضمن المؤسسات المقيدة بالذكور. لذلك لا تثبت المعلومات المتاحة وجود حظر شامل يمنع السوريات من دراسة هندسة الطيران. ولم تقدم الوزارة توضيحاً لأسباب القيود، خصوصاً في العلوم القانونية والاجتماعية والإخراج الإعلامي، وبقيت أسباب تخصيص هذه المسارات للذكور وسط المطالبة بتوضيح المعايير التي تحدد فرص الطالبات في اختيار اختصاصاتهن.