دخل التوتر بين المكسيك وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرحلة أكثر حساسية، مع تصاعد غضب الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم من حجم الضغوط الأميركية في ملف مكافحة المخدرات، واعتبارها أن بعض مسؤولي الأمن في بلادها ذهبوا أبعد مما ينبغي في التعاون مع واشنطن، إلى حد التعامل مع الاتهامات الأميركية لمسؤولين مكسيكيين سابقين كأنها حقائق مثبتة. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نقلاً عن "وول ستريت جورنال"، استهلت شينباوم يوم عملها الأسبوع الماضي بتوبيخ شديد لكبار المسؤولين في أجهزة الأمن والاستخبارات في بلادها، بعد أن علمت بخطة لتجميد حسابات مصرفية لمسؤولين مكسيكيين سابقين مقربين من حاكمة تنتمي إلى حزبها الحاكم. وكانت وزارة الخزانة الأميركية تستعد في ذلك الوقت لفرض عقوبات على هؤلاء المسؤولين، على خلفية اتهامهم بتلقي رشى مقابل حماية عمليات تهريب مرتبطة بكارتل سينالوا. ورأت شينباوم أن مسؤوليها الأمنيين تمادوا في التعاون الوثيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية، بعدما تعاملوا مع الأمر على أساس أن لدى الولايات المتحدة أدلة دامغة تربط هؤلاء المسؤولين السابقين بكارتلات المخدرات. ووفق التقرير، استخدمت شينباوم لهجة حادة على نحو غير معتاد مع وزير الأمن عمر غارسيا هارفوت، أحد أبرز المقربين منها والذي رافقها طوال مسيرتها السياسية. واعتبرت الرئيسة المكسيكية أن التحركات الأميركية تأتي في إطار محاولة لزعزعة استقرار المكسيك وحكومتها. ورغم غضبها، وافقت في نهاية المطاف على تجميد الحسابات، مدركة أن رفض ذلك كان يمكن أن يقود إلى أزمة خطيرة في العلاقات مع واشنطن. ويعكس هذا التطور النبرة الأكثر تشدداً التي بدأت شينباوم تعتمدها في مواجهة الجهود الأميركية لمكافحة تجارة المخدرات داخل الأراضي المكسيكية، ولا سيما مع تصاعد الضغط الذي تمارسه إدارة ترامب على حزبها. وخلال الأسابيع الأخيرة، هاجمت شينباوم الولايات المتحدة في تجمعات جماهيرية، وحمّلت الطلب الأميركي المستمر على المخدرات جزءاً أساسياً من المسؤولية، بالتوازي مع دفاعها عن السيادة المكسيكية رداً على تصريحات ترامب التي قال فيها إن الكارتلات هي التي تدير المكسيك. وتأتي التطورات الأخيرة عقب فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 21 شخصاً يُشتبه في ارتباطهم بكارتل سينالوا، بينهم مسؤولون يعملون عند المعابر الحدودية في تيخوانا ومكسيكالي. وفي قلب الشبكة التي استهدفتها العقوبات، برز اسم كارلوس توريس، الزوج السابق لمارينا ديل بيلار أفيلا، حاكمة ولاية باخا كاليفورنيا. كما سحبت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة توريس، إضافة إلى تأشيرة الحاكمة نفسها. وبحسب الشبهات، تلقى توريس مدفوعات شهرية مقابل السماح للكارتل بالعمل من دون عوائق في المنطقة الحدودية. ورداً على القضية، أعلنت أفيلا أنها تقدمت بطلب للطلاق، ونفت أي صلة لها بالأفعال المنسوبة إليه. ولم يتوقف اعتراض شينباوم عند هذه القضية، إذ انتقدت أيضاً عقوبات أميركية سابقة استهدفت مؤسسات مالية في المكسيك، معتبرة أنه لم يتم العثور على أدلة تربط تلك المؤسسات بمنظمات إجرامية. وفي موازاة ذلك، تواصل شينباوم رفض طلب أميركي لتسليم روبين روشا، حاكم ولاية سينالوا السابق، الذي أُجبر على الاستقالة بعدما وُجهت إليه في الولايات المتحدة اتهامات بتلقي رشى من الكارتل. وكانت شينباوم قد قالت في تجمع جماهيري في وقت سابق من هذا العام: "لنكن واضحين، يبدأون بملاحقة بعض الأشخاص، ثم ينتقلون إلى آخرين، إلى أن تصبح وزارة العدل الأميركية هي من يقرر نتائج الانتخابات في المكسيك". ومع اتساع دائرة العقوبات والاتهامات والضغوط العابرة للحدود، تبدو العلاقة بين مكسيكو وواشنطن أمام اختبار جديد، لا يتعلق فقط بالحرب على المخدرات، بل أيضاً بالحد الفاصل بين التعاون الأمني والسيادة السياسية التي تقول شينباوم إن إدارة ترامب بدأت تتجاوزه.