في عالم تزداد فيه التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، لا يرى سي جاي فينيغان، الرئيس التنفيذي لشركة Plotinus Asset Management، أن التوتر يتناقض بالضرورة مع فرص النمو، بل يعتبر أن القدرة على إدارة المخاطر والتعامل معها هي التي تحدد قدرة المستثمرين والشركات على مواصلة التقدم. وقال فينيغان، في حديث خاص لـ"النهار" على هامش مؤتمر "إنفستوبيا بريدج 2026" في أبوظبي، إن "التوتر أصبح واقعاً في العالم، لكن فرص النمو موجودة دائماً"، مشيراً إلى أن إدارة هذا التوتر هي التي تسمح باستمرار النمو. وبصفته رئيساً لشركة تعمل في مجال صناديق التحوط، أوضح أن Plotinus Asset Management تدرك أهمية امتصاص المخاطر والحد منها، لافتاً إلى أن شركته تتابع التوترات الجيوسياسية بحساسية أكبر، إلا أن "التوتر موجود دائماً في الأسواق، حتى عندما لا يكون سببه جيوسياسياً". ويرى فينيغان أن أحد أكبر التحديات التي يواجهها العالم اليوم يتمثل في القدرة على الإقدام على المخاطرة. فالنمو في الثروة، في رأيه، يقوم أساساً على "الرؤية والطموح والشجاعة لتحمّل المخاطر". ويشرح أن لحظات التوتر تدفع كثيرين إلى التراجع والانكفاء، كما تفعل السلحفاة عندما تدخل إلى قوقعتها، لكن أصحاب الرؤية والديناميكية يتحركون في الاتجاه المعاكس. ويقول إن التقدم في مثل هذه الظروف لا يعني المخاطرة العشوائية، وإنما "اتخاذ مخاطر مدروسة". الإمارات... رؤية مبكرة للمستقبل وفي تقييمه للفرص التي توفرها دولة الإمارات، يرى فينيغان أن إحدى أبرز نقاط القوة تتمثل في قدرتها على استيعاب الاتجاه الذي يسير فيه المستقبل، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي. ويشير إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي ومستوى دمجه في مختلف المجالات، إلى جانب طبيعة الأجيال الشابة التي تدخل سوق العمل، يمثلان "ميزة بارزة جداً". فهذه الأجيال، بحسب رأيه، تتمتع بدرجة عالية من الألفة مع التكنولوجيا، ومن دون المخاوف أو التحفظات التي قد تحد من استخدامها. ويضيف أن ما يلفت في التجربة الإماراتية هو الميل إلى استخدام التكنولوجيا لتحقيق الفائدة، في وقت يطغى في أماكن أخرى «الخوف من التكنولوجيا والحاجة إلى الحذر منها، بدلاً من التركيز على كيفية استخدامها لمصلحة الإنسان». الذكاء الاصطناعي يفتح فرصاً جديدة في الاستثمار ولا يتحدث فينيغان عن الذكاء الاصطناعي بوصفه مجرد اتجاه مستقبلي، بل باعتباره جزءاً من تجربة شركته نفسها. ويكشف أن Plotinus Asset Management تستخدم الذكاء الاصطناعي في عمليات التداول، مستفيدة من تكنولوجيا طوّرتها شركة تقنية أسسها قبل سنوات. ويقول إن الفكرة الأساسية تقوم على استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج رؤى وتحليلات لم تكن متاحة في السابق، معتبراً أن ذلك يفتح "مجالاً هائلاً من الفرص" في عالم تداول الأسواق المالية. ويرى أن هذه الفرص لا تقتصر على قطاع الاستثمار، بل تمتد إلى مختلف الصناعات، إذ إن قطاعات عديدة باتت أمام إمكانات جديدة نتيجة التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي. أما قصة تأسيس شركته، فتبدأ من مكان غير تقليدي: الفلسفة. ويوضح فينيغان أن خلفيته الأكاديمية في الفلسفة دفعته، قبل نحو 15 عاماً، إلى التفكير في الاتجاه الذي كان العالم يسير فيه، ولا سيما التراكم المتزايد للبيانات باعتبارها سجلاً أو بصمة للحياة. ومن هنا نشأت لديه فكرة أطلق عليها اسم "التنافر المعلوماتي" (Informational Dissonance)، وهي تقوم على دراسة الفارق بين الرواية التي يرويها الإنسان عن حياته وبين التمثيل الذي تقدمه البيانات لهذه الحياة. ويقول إنه طرح الفكرة على زميلين، أحدهما فيزيائي نظري والآخر عالم رياضيات، واقترح عليهما تحويل الفكرة الفلسفية إلى نموذج علمي. يروي فينيغان: "قلت لهما: هذه هي الفلسفة، وهذه هي الفكرة، فلنضع عليها العلم. وإذا صمدت أمام الاختبار العلمي، سنحوّلها إلى شركة". ومن هذه الفكرة بدأت رحلة الشركة التي تحولت لاحقاً إلى العمل في مجال التداول والاستثمار. لكن المفارقة التي اكتشفها فينيغان خلال هذه الرحلة هي أن تضخم البيانات لم يجعل اتخاذ القرارات الاستثمارية أسهل بالضرورة، بل جعله في بعض الأحيان أكثر صعوبة. ويعتبر أن البيانات أصبحت ضخمة إلى درجة باتت معها موثوقيتها موضع سؤال. يقول: "لقد أكملنا دورة كاملة مع البيانات"، مشيراً إلى أن المستثمر الذي ينظر اليوم إلى الذكاء الاصطناعي كفرصة استثمارية لا ينظر فقط إلى مراكز البيانات أو شركات التكنولوجيا الكبرى في وادي السيليكون، بل يحتاج أيضاً إلى فهم الفلسفة الاستثمارية التي تقف خلف المشروع. والسؤال الأساسي بالنسبة إليه هو: هل توجد عملية استثمارية قابلة للتكرار؟ وهل يمكن الوثوق بالبيانات التي تستند إليها هذه العملية؟ ويشرح أن إحدى أهم القناعات التي توصلت إليها شركته كانت أن "البيانات الضخمة تحولت إلى كابوس