تكشف تفاصيل جديدة من تحقيق شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي حجم الفوضى التي سيطرت على هيئة الأركان في الساعات الأولى من هجوم 7 تشرين الأول 2023، إذ تحركت القيادة في "الحفرة" داخل مقر وزارة الدفاع في تل أبيب استناداً إلى صورة ميدانية ناقصة، ولم يُعلن الانتقال إلى حالة الحرب إلا عند الساعة 07:05، فيما كانت المعارك على الأرض أوسع بكثير مما تعرفه القيادة العسكرية. وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، التقطت كاميرات "الحفرة" في مقر وزارة الدفاع اللحظات الأولى عند الساعة 06:29 صباح 7 تشرين الأول. في ذلك الوقت، كان ضابط برتبة رائد ورقيبة عمليات يجلسان في مركز القيادة المركزي المعروف باسم "هاتسبيه"، في ما بدا بداية مناوبة عادية خلال عطلة العيد. لكن بعد نحو نصف ساعة فقط، وتحديداً عند الساعة 07:05، اضطر رئيس مكتب قائد شعبة العمليات في هيئة الأركان إلى أن يعلن، من تلقاء نفسه، عبر مجموعة "واتساب" تضم رؤساء مكاتب قادة هيئة الأركان، العبارة الحاسمة: "نحن في حرب". ويقدم تحقيق شعبة العمليات نافذة نادرة على ما جرى داخل أحد أكثر المواقع العسكرية حساسية في إسرائيل خلال الدقائق الأولى بعد بدء هجوم حماس. ورغم وجود كاميرات متطورة ومنظومات اتصال وحواسيب فائقة، أظهر التحقيق أن هيئة الأركان عملت خلال الساعات الأولى في "عمى كامل"، فيما أدى انهيار فرقة غزة والأداء الإشكالي لعدد من غرف القيادة، بينها قيادة المنطقة الجنوبية وغيرها، إلى حالة من الفوضى في إدارة القتال وتكوين صورة شاملة عما يجري على الأرض. ويسجل يوم العمليات تفاصيل الساعات الـ3 الأولى، لكنه، وفق التقرير، لا يعكس بالكامل دراما ما جرى داخل "الحفرة" بينما كانت حماس تسيطر على أجزاء من الأراضي الإسرائيلية وتنفذ عمليات قتل واغتصاب ونهب وإحراق. وبدأت التسلسلات الزمنية عند الساعة 06:29 مع ورود أول تقرير عن إطلاق صواريخ من قطاع غزة، قبل أن يُفتح مركز القيادة المركزي والحساس في هيئة الأركان عند الساعة 06:31. وعند الساعة 06:35 صدرت تعليمات باستنفار قوات التأهب التابعة لهيئة الأركان، وفي التوقيت نفسه بدأ رئيس الأركان بتلقي التحديثات الأولى. وفي الساعة 06:40، جرى تفعيل قوات الفرقة 80 لمساندة فرقة غزة، فيما صدرت عند الساعة 06:45 تعليمات إلى سلاح الجو، بالتزامن مع ورود تقرير أولي عن خطف جنود في معبر إيرز. وعند الساعة 06:49، اتصل ضابط العمليات في قيادة المنطقة الجنوبية، وهو ضابط برتبة عقيد أُشير إليه بالحرف "أ"، بمركز القيادة، حيث سُئل: "أ، ماذا يحدث هناك في القطاع؟"، فأجاب: "لدينا الكثير من عمليات التوغل البرية". ورد عليه مركز القيادة بالقول: "قدّمنا لك المروحيات القتالية، استخدمها. نحن نحضر لك قوات التعزيز". وبحلول الساعة 07:00، كان مركز القيادة يعرف بوجود 15 حدثاً قتالياً فقط. وعند الساعة 07:03، صدرت تعليمات إلى قائد سلاح الجو تقضي بـ"إطلاق جميع الوسائل الجوية المتاحة فوراً إلى الجو". وبعد دقيقتين، عند الساعة 07:05، أعلن رئيس مكتب قائد شعبة العمليات في هيئة الأركان الانتقال إلى حالة الحرب، وكتب الإعلان في مجموعة "واتساب" التي تضم جميع قادة هيئة الأركان ورؤساء مكاتبهم، قبل أن تنتقل التعليمات منهم إلى مختلف تشكيلات الجيش الإسرائيلي. وعند الساعة 07:10، فُعّل نظام الاستنفار السريع في الجيش الإسرائيلي، والذي ينص على استدعاء جميع وحدات التدريب والتأهيل التي بقيت في قواعدها خلال عطلة السبت وتحريكها باتجاه غلاف غزة. وفي الساعة 07:30، فُعّلت خطة "الأصل القومي"، التي تعني الاستدعاء الفوري لجميع جنود الجيش النظاميين من إجازاتهم إلى وحداتهم. لكن في تلك اللحظة، كانت قيادة المنطقة الجنوبية و"الحفرة" في مقر وزارة الدفاع تعرفان فقط نحو 40% من المعارك التي كانت تدور فعلياً على الأرض. وعند الساعة 07:31، أجرى رئيس الأركان إحاطة عسكرية. وفي الساعة 07:36، بدأت تصل تقارير عن قتال في مركز الشرطة بمدينة سديروت، وعن أحداث في زيكيم وصوفا وكرم شالوم. وطلب ضابط العمليات في قيادة المنطقة الجنوبية المساعدة من مركز القيادة، فردت عليه ضابطة بالقول: "كل القوات التي بقيت في السبت داخل وحدات الجيش الإسرائيلي تلقت أوامر بالتحرك إليكم نحو الجنوب. الجميع في طريقهم إلى الغلاف، نظّمهم ووزع عليهم مهمات قتالية". وعند الساعة 07:58، خاطب رئيس شعبة العمليات في هيئة الأركان، اللواء عوديد باسيوك، الموجودين في مركز القيادة قائلاً: "نحن ننتقل إلى الحرب، وقيادة المنطقة الجنوبية لها الأولوية. يجب مساعدة شرطة إسرائيل في ما يجري في الجبهة الداخلية والجنوب". وأضاف: "أطلب التجنيد الفوري لـ100 ألف جندي احتياط. ليس الجميع إلى الجنوب، يجب أن نرى ما يحدث في الشمال مع حزب الله والرضوان. يجب تجنيد حافلات لكل الوحدات"