فتح وزير الداخلية والبلديات السابق العميد مروان شربل مجموعة ملفات اجتماعية ومالية وأمنية شائكة، من أوضاع العسكريين ومرافقي الضباط إلى أزمة الودائع ورياض سلامة والضرائب، محذراً من اختزال الأزمة بمظاهر جانبية فيما المشكلة الأساسية، برأيه، تكمن في تراجع القدرة المعيشية وغياب العدالة في توزيع الأعباء. وفي مقابلة ضمن برنامج "3:15 إجتماع" عبر شاشة "RED TV"، قال شربل إن "أصعب الأيام التي عشتها كانت خلال تولّي وزارة الداخلية وكانت أقسى من أيام الحرب"، مستعيداً جانباً من تجربته في الوزارة والملفات التي رافقت عمله. وفي ملف مرافقي الضباط، أوضح أن "يحق لكل ضابط قائد وحدة بعنصرين مرافقين وللضابط العادي بعنصر واحد كسائق وتُخصم كلفة رواتب هؤلاء المرافقين من راتب الضابط ولا تتحملها الدولة". وأضاف أنه "إذا كان الضابط لا يريد مرافقاً فيُضاف المبلغ المخصص له إلى راتبه"، مشدداً على أن "المشكلة أكبر بكثير من هذه الأمور ولا تقتصر على مسألة مرافقي الضباط". ورفض شربل بعض الممارسات المرتبطة باستخدام العسكريين في مهمات شخصية، قائلاً: "من غير المقبول أن يرتدي العسكري زيه العسكري ثم يقوم بحمل أغراض زوجة الوزير". لكنه في المقابل ربط هذه الظواهر بالأزمة المعيشية التي يعانيها العسكريون، فقال إن "العسكري اليوم يعمل كسائق أو في خدمة ركن السيارات أو في المطاعم لأن راتبه لا يكفي لتأمين معيشته". وأضاف: "إذا كان النائب أو الوزير يدفع للعسكري راتباً إضافياً ليعمل سائقاً لزوجته فأنا أفضل ذلك". وفي توصيفه لوضع العسكريين المالي، قال شربل إن "ثلاثة أرباع العسكريين مسروقة أموالهم"، رابطاً ذلك بالأزمة المالية التي أصابت اللبنانيين عموماً. وانتقل شربل إلى ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، قائلاً: "إذا تكلم رياض سلامة وقال الحقيقة فسيموت وإذا لم يتكلم فسيتحمل المسؤولية وحده وسيدخل السجن". وفي موقف أكثر حدة من الأزمة المصرفية، قال: "خلال أيام الحرب لم تُسرق أموال الناس لكن قرطة حرامية في المصارف ومصرف لبنان والدولة سرقت أموالهم". وأضاف ساخراً: "ربنا خايف ياخدهم حتى ما يسرقوه فوق". ويأتي كلام شربل في ظل استمرار تداعيات الأزمة المالية على رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والودائع، وهي ملفات باتت تتقاطع مع النقاش حول مسؤولية الدولة والمصارف ومصرف لبنان عن الخسائر وكيفية توزيعها. وفي الملف السياسي والانتخابي، اعتبر شربل أن القوى السياسية لا تبدو متضررة من فكرة التأجيل، قائلاً: "لا يحتجّوا بالانتخابات فهم مرتاحون للتأجيل". أما في ملف الضرائب، فانتقد غياب العدالة في التحصيل، وقال: "المواطن الفقير هو من يدفع الضرائب فيما الدولة عاجزة عن تحصيلها من المواطن الغني". وبين أزمة العسكريين والودائع والضرائب والاستحقاقات السياسية، قدّم شربل قراءة تقوم على أن المشكلة لا تكمن في تفصيل إداري واحد، بل في منظومة أوسع تُحمّل الفئات الأضعف الكلفة الأكبر فيما تبقى المسؤوليات الأساسية، وفق رؤيته، من دون معالجة حقيقية.