وضع وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة أهدافًا تمتد حتى عام 2032 للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، أبرزها نقل لبنان من المرتبة 126 عالميًا في تقديم الخدمات الحكومية إلى قائمة أفضل 30 دولة، ورفع نسبة اللبنانيين المستخدمين للذكاء الاصطناعي من 27% حاليًا إلى نحو النصف خلال سنتين أو 3 سنوات. وجاء ذلك خلال اجتماع عمل تشاركي عقد في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بدعوة من رئيسه شارل عربيد، لمناقشة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي لعام 2026، بمشاركة مسؤولين وممثلين عن جهات رسمية ودولية. وشارك في الاجتماع المدير العام لوزارة المهجرين ولشؤون التكنولوجيا أحمد محمود، والمدير العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي محمد سيف الدين، ورئيس الاتحاد العمالي العام ورئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشارة الأسمر، والمدير العام للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات باسل الأيوبي، والمديرة العامة لإدارة الإحصاء المركزي ماريا نالبانديان، ونائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان ثائر شريدي، إلى جانب ممثلين عن سفارات كندا وبريطانيا وألمانيا وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ورئيس لجنة الاقتصاد الرقمي والابتكار في المجلس مارون شماس وأعضاء في المجلس. وقال عربيد إن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي "تهمنا كثيرًا في المجلس الاقتصادي؛ لأنها موضوع اقتصادي واجتماعي ومجتمعي وإنساني"، معتبرًا أنها استراتيجية "متقدمة جدًا". وشدد على ضرورة إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الإدارة بهدف تحسين الأداء ومواكبة التطور، وقال: "في لبنان تأخرنا في مجالات كثيرة، وإن شاء الله الآن بهذه الاستراتيجية نكون في الوقت المناسب". واعتبر عربيد أن وزارة شؤون التكنولوجيا "وزارة سيادية بامتياز"، مؤكدًا دعم المجلس للوزير شحادة والاستراتيجية، ومشيرًا إلى أهمية متابعة مؤشرات الأداء الرئيسية وقياس التقدم في تنفيذها. من جهته، شدد شحادة على أهمية المشاركة في إعداد الاستراتيجية وتنفيذها، محذرًا من تراجع قطاعات التعليم العالي والاستشفاء والصناعات الابتكارية في حال عدم اتخاذ لبنان الخطوات اللازمة للتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي. وقال إن الوزارة تعمل على مواجهة هذا التحدي، معربًا عن أمله في أن تتحول قريبًا إلى "وزارة كاملة المواصفات"، وأن تسهم الخطوات المطروحة في استعادة فرص العمل والاستثمار وتمكين اللبنانيين من بناء شركات ومستقبل لهم داخل البلاد. وأكد أن تحقيق ذلك لا يحتاج إلى قوانين فحسب، بل إلى إدارات ومؤسسات جديدة وبناء "الجمهورية الرقمية" التي تحدث عنها رئيس الجمهورية، على أن تبدأ بتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين. وكشف شحادة أن الاستراتيجية تمتد حتى عام 2032، لكنها تحتاج، لكي تصبح استراتيجية وطنية، إلى إحالتها بعد إدخال التعديلات إلى مجلس الوزراء لتتبناها الحكومة، على أن يتولى كل وزير مسؤولياته في تنفيذها. وشدد على أن المشروع "مشروع لوطن ولاقتصاد ولجمهورية، وليس مشروعًا لوزارة واحدة"، داعيًا إلى مشاركة مجلس الوزراء ومجلس النواب والمجتمع الأهلي ومؤسسات الدولة في تنفيذه. وحدد شحادة هدفًا يتمثل في انتقال لبنان من المرتبة 126 عالميًا في تقديم الخدمات الحكومية إلى قائمة أفضل 30 دولة خلال فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات. كما أشار إلى أن 27% من اللبنانيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي حاليًا، ما يضع لبنان، وفق قوله، في المرتبة الخامسة إقليميًا، واضعًا هدفًا يتمثل في وصول نسبة المستخدمين إلى نصف اللبنانيين خلال سنتين أو 3 سنوات. وتبقى الاستراتيجية، وفق ما أعلنه شحادة، بحاجة إلى إدخال التعديلات عليها وإحالتها إلى مجلس الوزراء لتبنيها رسميًا، على أن تمتد أهدافها التنفيذية حتى عام 2032.