رغم ادعاء الجيش الإسرائيلي أنه نفذ خلال السنوات الثلاث الأخيرة، منذ بداية حربه على غزة وتوسعها إلى حرب متعددة الجبهات، إصلاحات واسعة في هيكلية قواته ومفاهيم أذرعه المختلفة لا سيما الاستخبارات العسكرية وحقق "إنجازات هائلة"، إلا أن تقريراً لصحيفة "يديعوت أحرونوت" نشرته اليوم الأربعاء كشف أن حماس في قطاع غزة وحزب الله في لبنان لا يزالان "يقفان على أرجلهما وقادرين على تشكيل خطر على دولة إسرائيل". وأشارت الصحيفة في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، إلى أنه ورغم هذه الإصلاحات وتغيير المفاهيم داخل الجيش في إطار العبر المستخلصة من الحرب في جميع الجبهات خلال السنوات الثلاث الماضية، فإن قرار الجيش الإسرائيلي "بالدفاع عن حدود الدولة من أعماق أراضي العدو"، أي من مناطق محتلة يطلق عليها تسمية "أحزمة أمنية"، وليس من خط الحدود، يكبد ثمناً باهظاً ويضع منظومة قوات الاحتياط على شفا هاوية، ورغم التحذيرات المتكررة من جانب قادة الجهاز الأمني، فإن صناع القرار والحكومة يواصلون دفن الرأس في الرمل ويمتنعون عن سن قانون تجنيد حقيقي يوسع صفوف القوات. ووصف تقرير الصحيفة ذلك بأنه "إخفاق قيادي يؤدي إلى انهيار عناصر الاحتياط جسديا ونفسيا، في ظل شك كبير إذا ما كانت منظومة الاحتياط ستتمكن من الاستمرار في تحمل العبء بشكله الحالي". ويعتبر ضباط كبار في الجيش أن الحل هو بتجنيد "مجموعات سكانية أخرى"، في إشارة إلى الحريديين، وأنه من دون ذلك "ستنشأ أزمة ثقة" بين قوات الاحتياط والجيش "الذي سيضطر قريباً إلى تقليص القوات بشكل غير مألوف عند الحدود بسبب النقص في الجنود". وأشار تقرير "يديعوت أحرونوت" إلى أنه من أجل التغلب على هذا الوضع، أعاد الجيش في آب/أغسطس 2024 حوالي 22 ألف جندي في الاحتياط إلى الخدمة بعد أن أزال عنهم الإعفاء من الخدمة، وفي العامين 2025 و2026 استدعى للخدمة في الاحتياط عدداً مشابهاً من الجنود بينهم آلاف الجنود الذين تم استدعاؤهم في اليوم الأول من امتثالهم في الخدمة العسكرية. وأدى ذلك إلى زيادة جنود الاحتياط بنسبة 38%، "لكن هذه ليست خطة عمل مستقرة وإنما تنفس اصطناعي لجمهور صغير، ويعني ذلك ميدانياً تآكلاً غير مسبوق لأن معدل أيام الخدمة في الاحتياط ارتفع إلى 80 حتى 100 يوم في السنة بدلا من 55 يوما في الفترات الاعتيادية". وأضاف التقرير أنه "بالرغم من أن الجيش الإسرائيلي والحكومة وسعا الدعم الاقتصادي والنفسي والأكاديمي في إطار خطة دائرة الخدمة وصندوق المساعدات من خلال منح وتمويل قسم الدراسة الجامعية وتكلفة السكن، لكن أي هبات مالية أو برامج مساعدات لا يمكنها أن تحل مكان النقص بالجنود الملزمين بالتواجد في الجبهة، ومن شأن منظومة الاحتياط أن تعلن إفلاسها والثمن الأمني سيكون غير محتمل".