فتح القضاء في الجنوب تحقيقًا في الحريق الذي اندلع أمس في جبل النفايات القائم على عقار تابع لبلدية صيدا، بالتزامن مع تقدّم النائب أسامة سعد بشكوى تطالب بالتحقيق في أسباب الحريق وتكراره، وتحديد المسؤوليات عن تراكم كميات كبيرة من النفايات داخل معمل المعالجة. وذكرت "الوكالة الوطنية للإعلام" أن محضر تحقيق فُتح فور اندلاع الحريق، بإشارة من المحامي العام الاستئنافي في الجنوب القاضي زاهر حمادة، بهدف كشف ملابساته وتحديد أسبابه واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة. وبناءً على الإشارة القضائية، باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها، واستمعت إلى عدد من العمال والمسؤولين في المعمل، إضافة إلى عدد من سكان المنطقة المحيطة بموقع الحريق، لجمع المعلومات حول الظروف والملابسات التي سبقت اندلاع النيران. وفي موازاة التحقيق، تقدّم النائب أسامة سعد بشكوى أمام القاضي حمادة على خلفية الحريق الكبير الذي اندلع في جبل النفايات المتراكم داخل أرض معمل معالجة النفايات المنزلية الصلبة في صيدا. وطلب سعد التحقيق في أسباب الحريق وتكراره، والأضرار والمخاطر البيئية الناتجة عنه، إضافة إلى تحديد المسؤوليات عن تراكم كميات كبيرة من النفايات داخل المعمل من دون معالجة. وأشار مكتب سعد إلى أن الشكوى تأتي بعد أيام من حفظ النيابة العامة المالية الأوراق في الإخبار الذي سبق أن تقدّم به بشأن ملف المعمل. وقال سعد إن النفايات التي تحترق "دُفع من جيوب المواطنين ومن المال العام ما يصل إلى 95 دولارًا للطن لمعالجتها"، مضيفًا أن أهالي صيدا "يدفعون ثمنها مرتين: مرة من أموالهم، ومرة من صحتهم وبيئتهم". وأكد استمرار ثقته بالقضاء، مشددًا على أن إثارته ملف المعمل خلال السنوات الماضية لم تكن بهدف المناكفة السياسية أو استهداف أي جهة، بل انطلقت، بحسب قوله، من مسؤوليته تجاه صيدا وأهلها. وطلب سعد في شكواه إجراء كشف وفحوص بيئية عاجلة، والتحقيق في كيفية تكوّن جبل النفايات داخل المعمل، والكميات التي دخلت إليه وما عولج منها فعليًا وما بقي مكدسًا، ومطابقة ذلك مع بدلات المعالجة، وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يثبت التحقيق مسؤوليته. ويأتي التحقيق القضائي بعد الحريق الأخير في جبل النفايات، فيما سبق لسعد أن تقدّم بإخبار بشأن ملف المعمل أمام النيابة العامة المالية، قبل أن تقرر حفظ الأوراق.