في ظل التطورات اليمنية المتسارعة، وما يمكن أن تتركه من تداعيات على لبنان، ومع بدء العد العكسي للشهر الأخير قبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل، فإن منسوب القلق بدأ بالارتفاع داخلياً من أسابيع تصعيدية متفجّرة في الجنوب، سيما وأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة تنذر بما هو أسوأ، على وقع تصاعد تهديدات الاحتلال . ولا يخفي المسؤولون اللبنانيون مخاوفهم من مغامرات إسرائيلية جديدة، عبر عنها رئيس الحكومة نواف سلام للمسؤولين الدوليين . ولهذا يسعى لبنان إلى تكثيف اتصالاته الخارجية لإعطاء دفع للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، بما يخفف من الضغوطات الحربية على لبنان . كذلك الأمر، فإن ملف "يونيفيل" لا زال محط اهتمام المسؤولين اللبنانيين الذين أبلغوا واشنطن ضرورة الإبقاء على قوات الطوارئ الدولية في الجنوب ، أو استبدالها بقوات أوروبية أو أممية، بالنظر إلى مخاطر الفراغ في حال حصوله على الحدود اللبنانية الإسرائيلية . ويخشى المسؤولون أن تكون الأوضاع الميدانية في الجنوب أمام حلقة جديدة من التصعيد المفتوح على كل الاحتمالات، على وقع مؤشرات مقلقة حيال عدم إمكان لجم ما قد يستجد من تطورات عسكرية، في ظل تفاقم الأمور على الأرض، ورغبة رئيس وزراء الاحتلال في تحسين موقعه التفاوضي، وهذا ما قد يدفعه إلى توسيع دائرة اعتداءاته على لبنان، في وقت كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس أن جيشه يتحضر للبقاء طويلاً في لبنان، إلى أن يحزم الجيش اللبناني أمره في وجه "حزب الله". وهو ما عاد وأكد عليه السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بأن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان حتى يصبح جيشه قويّاً. ما يؤكد بوضوح تناغم المواقف الإسرائيلية والأميركية من التطورات في لبنان . وقد حذّرت الولايات المتحدة رعاياها في لبنان والمنطقة من أن الوضع الأمني في الشرق الأوسط يشهد توتراً، مع احتمال حدوث تصعيد من دون سابق إنذار. ودعت الأميركيين الموجودين حالياً في الشرق الأوسط إلى البقاء في حالة يقظة . وتشكل زيارة المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، محطة دبلوماسية على قدر كبير من الأهمية، غداة عملية "فجر اليمن" التي تقوم بها حكومة اليمن الشرعية ، والمدعومة بقوة من جانب الرياض ودول مجلس التعاون الخليجي . وستكون الزيارة مناسبة لإطلاع بيروت على قرار الرياض بهذا الشأن . كما سيبحث الأمير بن فرحان مع القيادات نتائج الاتصالات التي تقوم بها الرياض بشأن استمرار العملية التفاوضية التي تمر في ظروف دقيقة . كذلك العمل على البدء بتفعيل الاتفاقيات المشتركة التي سيجري التوقيع عليها بين بيروت والرياض ، في إطار سعي المملكة لتحسين أوضاع لبنان الاقتصادية وإخراجه من أزماته، بعد قرار السعودية برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي . كذلك الأمر التأكيد على دعم الرياض لكل القرارات السيادية اللبنانية، سيما ما يتصل بحصر السلاح وتثبيت قرار السلم والحرب بيد المؤسسات الشرعية وبسط سيادتها على كامل أراضيها، وبما يتماشى مع ما نصّ عليه اتفاق الطائف، لحماية الاستقرار الداخلي والإقليمي . وتزامناً مع عودة المبعوث الملكي السعودي إلى لبنان، فقد صدرت مواقف خليجية تعتبر عن مواصلة دعم الحكومة اللبنانية، وأن دول مجلس التعاون يهمها كثيراً استقرار الأوضاع في لبنان، وأنها على موقفها المؤيد للبنان وشعبه، في إطار التزامها الوقوف إلى جانبه في كل الظروف التي يواجهها، في إطار توجهات القيادة السياسية . وهذا ما تجلى في تأييد الدول الخليجية للقرارات السيادية لحكومة لبنان . وهذا ما أكدت عليه أوساط دبلوماسية خليجية في بيروت، بأن دول مجلس التعاون وفي مقدمها السعودية، ملتزمة مساعدة لبنان في ظل الظروف الصعبة التي يتعرض إليها، وأن هناك حرصاً خليجياً وعربياً على توفير الدعم للبنان وشعبه، في خضم الأزمات الخانقة التي يواجهها، والأخذ بيده حتى يستعيد عافيته، وتؤيد الخطوات التي تتخذها حكومته، وبما يمكنها من بسط سيطرتها على كامل أراضيها . كذلك الأمر فإن الدعم الخليجي للبنان لا يقتصر على المجال السياسي، وإنما على الصعيد الاقتصادي أيضاً، حيث أنه وبالإضافة إلى سلسلة الاتفاقات الاقتصادية التي سيوقعها لبنان مع المملكة العربية السعودية في وقت قريب، فإن دولة قطر أبدت استعدادها لمساعدة لبنان في تجاوز أزمة الكهرباء التي يواجهها . وهذا يؤشر بوضوح على أن لبنان ليس متروكاً، في ظل تأكيد عربي وخليجي ودولي على الوقوف إلى جانبه حتى يتجاوز أزماته .