أكدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي أن انطلاق العام الدراسي جاء في ظروف قاسية وبموارد محدودة، معتبرة أن فتح المدارس في هذه الظروف "ليس أقل من معجزة". وأوضحت أن الوزارة تستند في قراراتها إلى دراسات ومعطيات تفصيلية عن الطلاب والأساتذة وحاجات المدارس، فيما تعمل على معالجة ملف المدارس المستخدمة لإيواء النازحين، وترشيد الإنفاق، وضبط موازنات المدارس الخاصة. وفي تصريح عقب انتهاء جلسة لجنة التربية النيابية، استهلّته بتهنئة الأسرة التربوية بالعام الدراسي، أوضحت كرامي أن "الدعوة إلى الجلسة، كما وصلت إلى الوزارة، كانت لمناقشة انطلاقة العام الدراسي والإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية". وأضافت: "حضرنا كفريق من وزارة التربية، مجهّزين بالمعلومات والخطة التي نتبعها، لكن الأسئلة التي سمعناها أظهرت اهتمامًا أكبر لدى النواب بالمظالم أو المسائل التي يرون أنها تمسّ مناطقهم، أكثر من اهتمامهم بالصورة العامة. أما ما طُرح بصورة عامة، فكان مبنيًا على معطيات ومعلومات غير دقيقة". وأشارت إلى أنه "قيل لنا إن الجلسة ستبدأ بعرض مدته 20 دقيقة، نوضح خلاله توجهاتنا وخطتنا وآلية عملنا، ونجيب عن الأسئلة التي وصلتنا، إلا أنني تمكنت من أخذ الكلام في نهاية الجلسة، وشرحت الخطة قدر المستطاع، وعرضت ما أمكن من الإجراءات والدراسات التي أجريناها". وشدّدت على أن "الدراسات شكّلت الخلفية لكل قرار اتُخذ بشأن هذا العام الدراسي"، لافتة إلى أن الوزارة وضعت بين أيدي أعضاء اللجنة والنواب الآخرين الذين حضروا الجلسة ملخصات تتضمن أبرز الوقائع، على أمل أن يطّلعوا عليها. وأعلنت أن "المكتب الإعلامي للوزارة سينشر العرض ويضعه في متناول الجميع، ليتمكنوا من الاطلاع على خلفيات القرارات والوقائع الموجودة على الأرض". وعن انطلاق العام الدراسي، قالت كرامي: "نحن في وزارة التربية، من الإدارة إلى المستشارين في مكتب الوزيرة، فخورون بهذه الانطلاقة. ومن يطّلع على الظروف التي نعمل فيها والموارد المتاحة للقطاع التربوي، يدرك أن تمكننا من فتح المدارس ليس أقل من معجزة". ووجّهت تحية إلى طلاب الجنوب وأهاليهم، موضحة أن "الجنوب سجّل أعلى نسبة التحاق عند الدعوة إلى انطلاق التعليم الرسمي، عبر الوسائل التي وفّرناها. وكانت نسبة صغيرة جدًا من الطلاب تتعلم عن بُعد، فيما التحقت الغالبية حضوريًا، سواء في مدارسها أو في مبانٍ بديلة". وأضافت: "هؤلاء يشكّلون مثلنا الأعلى في القطاع، وهم حافزنا للاستمرار في محاولة تقديم أفضل ما لدينا ضمن الظروف المتاحة". وكشفت كرامي أن "ما يميّز هذا العام هو أننا أصبحنا نعرف أين يوجد طلابنا رغم نزوحهم، وباتت قاعدة البيانات موجودة داخل وزارة التربية، وليس لدى الجهات المانحة. ونعرف أين اختارت العائلات تسجيل أبنائها في المدارس الرسمية، وأين يوجد الأساتذة، ومن منهم في الملاك، ومن هم المتعاقدون، وما هي أوضاع عقودهم". وأكدت أن "الوزارة وعدت بتحويل العقود إلى عقود منتظمة وفق حاجات القطاع، وهذه المعطيات كلها مرصودة لدينا". وأوضحت أن الوزارة استكملت، بمساعدة الجهات المانحة ودعمها، مسحًا لأوضاع المدارس، قائلة: "نعرف عدد المدارس المهدّمة وأسماءها، وأي مدرسة تحتاج إلى نوافذ أو تجهيزات. ونحن جاهزون لعرض حاجاتنا أمام الجهات المانحة وطلب الدعم وفق ما نحتاج إليه". وأضافت: "ستساعدنا هذه المعلومات، للمرة الأولى، على الإنصاف في توزيع الموارد وإعطائها للمدارس الأكثر حاجة، ويشكّل وجود الطلاب أهم معيار لتحديد هذه الحاجة". وشدّدت على أن "شعار الوزارة هو مقعد لكل طالب، ضمن مدرسة لائقة تؤمّن بيئة تعليمية تتيح له التعلّم"، معتبرة أن الوزارة انطلقت على الطريق الصحيح، وأن "تغيير آليات العمل يحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجه في القطاع التربوي". وردًا على سؤال عن ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية، أوضحت كرامي أن "هذا الموضوع لم يُناقش في الجلسة"، مفضّلة إبقاء الحديث محصورًا بالتعليم العام، الذي شكّل جدول أعمال الاجتماع. وفي ما يتعلق بالمدارس المستخدمة لإيواء النازحين، أشارت إلى أن "صور، كما صيدا، استقبلت أعدادًا كبيرة جدًا من النازحين، ولا يزال بعض الذين نزحوا إلى مناطق أخرى يختارون العودة إليهما ليكونوا أقرب إلى قراهم وبلداتهم التي لم يتمكنوا من العودة إليها بعد". وقالت: "نحن واعون لهذه المشكلة. كان لدينا 450 مدرسة مستخدمة للإيواء في لبنان، وانخفض العدد حاليًا إلى أقل من 70، وهدفنا خفضه إلى أقل من 30 مدرسة". وأكدت أن "التزام الوزارة وتوجيهات رئيس الحكومة يقضيان بإعطاء الأولوية لتأمين المقاعد الدراسية، ولكن ليس على حساب النازحين الذين اضطروا إلى الإقامة في المدارس". وأضافت: "لهذا السبب، لا تكون الحلول سريعة. نعمل مع المحافظين وهيئة الإغاثة، ولوزارة التربية مندوبة دائمة تتابع يوميًا وعلى الأرض هذ