تحولت الذكرى الثالثة لهجوم 7 تشرين الأول إلى يوم توتر عالمي مفتوح، مع موجة واسعة ومنسقة من التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين والمناهضة لإسرائيل من أستراليا إلى أميركا الشمالية، في وقت رفعت فيه أجهزة الأمن مستوى التأهب حول مؤسسات يهودية وإسرائيلية وطرق مواصلات ومقار دبلوماسية، وسط تقديرات إسرائيلية بوجود أكثر من 260 نشاطاً خلال أسبوعين في 37 دولة. وبحسب تقرير للصحافي دانيال أرازي في موقع "mako" الإسرائيلي، يأتي ذلك فيما تُحيي إسرائيل والجاليات اليهودية الذكرى الثالثة لهجوم 7 تشرين الأول في المنازل ودور العبادة ومراسم الذكرى، على وقع إحياء ذكرى نحو 1200 شخص قتلوا في الهجوم. لكن المشهد خارج إسرائيل بدا مختلفاً، إذ خرجت مجموعات مؤيدة للفلسطينيين ومناهضة لإسرائيل في تحركات متزامنة في عدد كبير من الدول، بعضها اختار تحديداً يوم 7 تشرين الأول موعداً للاحتجاج، ما أدى إلى احتكاكات سياسية وقانونية ورفع درجات التأهب في عواصم عدة. وبحسب تقديرات حديثة لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات التابعة لوزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية، فإن أكثر من 260 نشاطاً مؤيداً للفلسطينيين ومناهضاً لإسرائيل مخطط لها خلال الأسبوعين الأولين من تشرين الأول في 37 دولة. وفي 7 تشرين الأول وحده، رصدت الجهات الإسرائيلية ما لا يقل عن 44 فعالية منسقة، إلى جانب عشرات التجمعات الأخرى، ضمن ما مجموعه 75 تظاهرة مقررة في يوم الذكرى نفسه. وصنفت الأجهزة الأمنية والدبلوماسية الإسرائيلية نحو ثلث الفعاليات المقررة في مطلع تشرين الأول على أنها تحمل مستوى خطورة أمنية متوسطاً أو مرتفعاً، وسط مخاوف من محاولة شبكات متطرفة استهداف بنى دبلوماسية إسرائيلية أو مؤسسات يهودية أو مراكز نقل حضرية. ومع انتقال النهار بين المناطق الزمنية، أوصت الجهات الأمنية الإسرائيلية المسافرين الإسرائيليين والجاليات اليهودية في الخارج برفع مستوى الحذر إلى الحد الأقصى. وحذر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي المواطنين الموجودين خارج البلاد من التحدث بالعبرية بشكل لافت في الأماكن المكتظة، ودعاهم إلى تجنب التجمعات العامة ومراكز النقل القريبة من مسارات الاحتجاجات، والحفاظ على درجة عالية من الوعي بالمحيط. وكانت أستراليا أولى الدول التي شهدت تداعيات هذا اليوم بسبب فارق التوقيت. ففي سيدني وملبورن، تجمع آلاف المشاركين في فعاليات ذكرى رسمية أُضيئت خلالها الشموع، بمشاركة شخصيات عامة والسفير الإسرائيلي الدكتور هليل نيومان، لإحياء ذكرى الضحايا، ومن بينهم الأسترالية غاليت كربونه التي قُتلت في كيبوتس بئيري. في المقابل، نظمت مجموعات مثل "يهود ضد الاحتلال 48" و"أصدقاء فلسطين في وولونغونغ" احتجاجات مضادة خارج مكتبة فيكتوريا وفي مناطق مختلفة من ولاية نيو ساوث ويلز، تحت شعار: "لا تدعوا إسرائيل تسرق التاريخ". وأثار توقيت هذه الاحتجاجات غضباً سياسياً واسعاً في أستراليا. ووصف رئيس وزراء نيو ساوث ويلز كريس مينز التجمعات المضادة بأنها "عديمة الرحمة" و"عديمة الذوق"، فيما اعتبرت زعيمة المعارضة كيلي سلون أن الخطوة "مقززة ومشينة"، مشيرة إلى أن أمام الناشطين 364 يوماً أخرى في السنة للاحتجاج. كما دعا أليكس ريفتشين، الرئيس التنفيذي المشارك للمجلس التنفيذي ليهود أستراليا ECAJ، المنظمين إلى ترك هذا التاريخ جانباً، معتبراً أن 7 تشرين الأول يمثل بالنسبة إلى العائلات اليهودية جرحاً مفتوحاً لم يلتئم. وفي جنوب أفريقيا، نُظمت أيضاً فعاليات صنفت بأنها منخفضة المخاطر، بينها تجمع عند الساعة 10:00 صباحاً خارج متحف الهولوكوست في كيب تاون، وآخر عند 12:00 ظهراً في منطقة North Beach في ديربان، وثالث عند 16:00 في منطقة Forest Town في جوهانسبورغ. ومع انتقال النهار إلى أوروبا، وصل الاحتجاج إلى قارة شهدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة آلاف الفعاليات المؤيدة للفلسطينيين. وفي باريس، أصدر قائد الشرطة باتريس فور، بناء على تعليمات مباشرة من وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، حظراً شاملاً على تجمع مناهض لإسرائيل كان مخططاً له من قبل فروع Urgence Palestine Paris قرب محطة مترو Château-Rouge. وبررت السلطات القرار بارتفاع مستوى التهديد الإرهابي، وتصاعد حوادث معاداة السامية، وما وصفته بخطر فعلي على النظام العام نتيجة إقامة تجمعات معادية لإسرائيل في يوم مخصص لإحياء ذكرى الضحايا. وجاء القرار بعد جدل حاد في البرلمان الأوروبي في بروكسل، حيث وُجهت إلى النائبة الفرنسية عن اليسار الراديكالي ريما حسن اتهامات علنية بتدنيس العلم الإسرائيلي أمام نصب تذكاري لضحايا هجوم 7 تشرين الأول. وفي المقابل، لم تمنع السلطات البريطانية مسيرة طلابية مؤيدة للفلسطينيين في لندن، إذ أعلنت شرطة العاصمة أن الشروط القانونية المطلوبة لفرض الحظر غير متوافرة وفق القانون البريطاني