أراد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من اعتكاف وزير الطاقة جو الصدّي أن يكون ورقة ضغط على الحكومة... لكن الحسابات لم تسر كما أراد. فلا استقالة حصلت، ولا تعديل وزاري، فيما تحوّل الاعتكاف من أداة ضغط إلى سؤال سياسي ودستوري يلاحق "القوات اللبنانية" نفسها. في جوهر الأزمة، يقول الصدّي إن الدولة لا تسدد مستحقات مؤسسة كهرباء لبنان، فيما يرد وزير المال ياسين جابر بأن المؤسسة مدينة للخزينة، وأن مستحقاتها يجب أن تُحتسب من أصل ديونها. "القوات"، بثقلها النيابي والوزاري، حمّلت وزير الطاقة أكثر مما يحتمل، بعدما عجزت عن فرض ملف الكهرباء أولوية حكومية أو انتزاع حل من داخل مجلس الوزراء. وهنا انقلب السحر على الساحر: بدل أن يظهر الصدّي في موقع المواجهة، أصبح الاعتكاف عند منتقديه عنوانًا للهروب من مسؤولية لا تزال قائمة. والأهم أن الدستور لا يعرف حالة وزارية اسمها "الاعتكاف". ما يفعله الصدّي عمليًا هو مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، من دون أن يفقد منصبه أو صلاحياته أو مسؤولياته. فالمادة 66 تُبقيه مسؤولًا عن وزارته، فيما الاستقالة أو الإقالة لهما مساران دستوريان واضحان وفق المادتين 53 و69. بالتالي، الصدّي يقاطع الجلسات... لكنه يبقى وزيرًا كامل المسؤولية. وهنا المعضلة أمام جعجع: إذا كان الاعتراض لا يغيّر القرار، ولا يعيد الكهرباء، ولا يُسقط المسؤولية، فهل كان الاعتكاف فعلًا ورقة ضغط... أم ورقة ارتدّت على صاحبها؟