كان يقطُفُ أصواتهم ويعدهم بالياسمين،ثم يحصُد الربيع ويرمي لهم المؤن.فتاتُ أملٍ بالكاد يصلُحُ طحين.يأمر الجماهير: "تساقطوا من أجل الوطن!"وأنا أصرخ: "أنا الأرض، أنا الورد، أنا الوطن!"رصدني الحرباسي وبدأ يحوك الكمين؛أقنعهم أنّي موطن المآسي، معقل الفتن."سمعاً وطاعةً!" تطاير شررُ الفدائيين؛أحرقوا قلمي، واحتفلوا برماده في العلن! وأنا أصرخ: "أنا الصوت، أنا السَوْط، أنا الوطن!" قالوا:" إيّاكِ والعبثِ مع حرّاس الخبز والدين!هم آلهةُ نعمنا، خشبة النعيم لمن ذعن". "لا، هم صنّاع الجحيم، وأنتم لهم قرابين"أخبرتهم أن "صون النفس زادٌ للكفن"،وأنا أصرخ: "أنا الإيمان، أنا الإنسان، أنا الوطن!" بنوا من أجسادهم جسراً للشياطين،فالتهم اللَّهبُ اللحظةَ من الزمن!كلُّ من قدّسَ خطّاءً من طين،قِوامُهُ ضرامٌ ومرقدُهُ يرمِّدُ البدن!وأنا أصرخُ: "أنا النور، أنا العبور، أنا الوطن!"حتّى ولو سجد لصولجانكم الملايين،لن أطيعَ من نهب النّهار من العدن.قالوا: "أتتمردين على حماة الوتين!"قلت: "الحُر لا تصاب دماؤه بالعفن!"وأنا أصرخُ: "أنا النبض، أنا الرفض، أنا الوطن!"الوطن للجائر يبابُ الفقراء والمساكين،أما للثائر فجنّة ضرائبُها الثمن.وما الوطنُ إلا شعبٌ ربيعه جنين،قوته الحقوق وقوَّته خريفٌ للمحن! ونحن نصرخ: "نحن الثواب، نحن العقاب، نحن الوطن!"