وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة والأربعين لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، جاء فيها: "لأننا بقلب ذكرى اختطاف الإمام الصدر وشريكيه الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين ولأنني من بيت الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان الذي شارك الإمام الصدر عقله ومدرسته وخياراته بهذا البلد الذي كلما ارتقى نحو وطن الرسالة تمّ طعنه من الخلف بشدة، وجدت من الضروري إعادة تظهير بعض قضايا هذا الوطن عبر تظهير عقل الإمام الصدر علّ قوى هذا البلد تعيد صياغة مستقبل هذا البلد بما يليق مع وطن الرسالة والعائلة اللبنانية، وهنا أقول: لم يقرأ الإمام الصدر التاريخ من موقع الأقوياء الذين صنعوا الأحداث بل من موقع الإنسان الذي دفع ثمن الأحداث الكبرى، وبهذا السياق يعتقد الإمام الصدر أنّ لبنان(بصيغة اللقاء السماوي بين الإسلام والمسيحية) يستحق هذه التضحية الكبيرة لكن من باب ما يلزم للمواطن والوطن وفق العقيدة الضامنة للصيغة الوطنية، وهنا تكمن أخطر أزمات لبنان، لأنّ المواطن بهذه المعادلة ليس مجرد فرد أو طائفة بل لبنان بصيغة مواطنيه وما يلزم لهذا الوطن من سيادتين خارجية وداخلية، لأنّ هذا الأمر يفترض تأمين حقوق الإنتماء والسيادة والمواطنة والمسؤولية بعيداً عن معادلة "إبن ستّ وابن جارية" وهذا ما سمّاه بحقوق المواطن الجنوبي حتى يشعر بالأمان، والمواطن اللبناني حتى لا يشعر بالحرمان والخذلان الذي تمارسه السلطة السياسية، وحين يصبح الدين للإنسان تصبح الدولة والأمن والسياسة والإقتصاد والخدمات لكل مواطن في لبنان، وبهذا المعنى يصبح الجنوب اللبناني أكبر محطات العمل الوطني والسيادي، وهذا يضعنا أمام السلطة والمواطنة وليس السلطة والطائفة". أضاف: "المواطنة هنا ليست أن تحمل جوازاً لبنانياً بل أن تكون لك حصّة متساوية بهذا الوطن ومستقبله، وهنا يلفت الإمام الصدر إلى أنّ السلطة العادلة سلطة تعالج الفوارق لا سلطة تستثمر فيها كما هي حال سلطات هذا البلد المظلوم، وبنفس هذه الحيثية أعاد الإمام الصدر تعريف الحرمان ليس كحالة اقتصادية بل كعنوان صارخ لفشل السلطة بملف القيم والمواطنة والأمن الإنساني، وهذا المبدأ يفترض عدم القبول بمواطن محروم من أرضه أو خائف أو نازح متروك أو مواطن بلا رعاية وتعليم وأمن ومشاركة وقرار ومستقبل وعدالة وخدمات وما يلزم لتأكيد حقوق المواطنية الفعلية، والحرمان هنا يأخذ طابعه السيادي لذا لا يمكن قمع حقوق المواطن اللبناني سيما حقوقه الأمنية والسيادية، وهنا تصبح مقولة الدفاع الوطني ومكافحة الفقر والحرمان مكافحة لنفس السلطة أو المفهوم الذي يضرب أمن الإنسان وسيادته ورعايته وقدرته على الوجود بأرضه ومنظومة خدماته المختلفة، وهنا يكمن فشل السلطة الطويل بهذا البلد، سيما اتجاه الجنوب والبقاع وعكار، ومفهوم السلطة هنا يدور مدار القدرة على ترسيخ الأمن الوطني وإعادة توزيع الإمكانات العامة التي تضمن مستقبل الشعب وأجياله، وهنا تصبح السيادة الوطنية "بوصلة التاريخ الوطني"، والسلطة هنا إمّا ضامن وطني أو خائن، ولا ثالث بينهما". وتابع: "ولأنّ الصيغة الوطنية حوّلت الطوائف إلى "عائلة لبنانية" فهذا ينفي لعبة "المنتصر والمهزوم"، إلا أن السلطات المتعاقبة ومنها السلطة الحالية تصرّ على لعبة "منتصر ومهزوم" وهذا ما يهدد أصل الصيغة الوطنية اليوم، مع أنّ المنتصر بالمنطق الوطني يبني دولة ويضمن الأمن ويوظّف كل إمكاناته بالسيادة الشاملة وليس ببيانات الدفاع الممضية بكواليس إسرائيل الإرهابية وفق الإطار الثلاثي الذي لزّمَ الأمن والسيادة لتل أبيب، وهنا يمكننا الحديث عن "مركز التاريخ الوطني"، لأنّ المظلوم والمحروم والمضطهد ليس "بضاعةً للتاريخ" بل جهاز إنذار التاريخ نفسه، و"صيغة الجماعة السياسية" تكون مقبولة حين تكون السلطة سلطة وطن لا سلطة وصاية أو فتنة داخلية، وهنا تتحوّل السلطة الوطنية التي تدافع عن بلدها وسيادتها إلى حدث تاريخي يعيد بناء الإنسان والوطن وما يلزمه من حقوق وضمانات، والإمام الصدر هنا يقول: لا قداسة للسلطة بما هي سلطة، بل بما هي ضامن وطني وسيادي فعلي، لذا لا تصبح الخيانة أمراً مقدساً لأنّ مرتكبه يحمل ختم السلطة، والخيانة هنا تطال السلطة لا الطائفة، لأنّ الطوائف كنز أخلاقي متنوع يفترض أن يساهم بناتج العائلة الوطنية، والسلطة بهذا السياق إما تنقذ لبنان أو تنحره". وقال: "على أنّ المنطق الوطني يفترض نقل لبنان من توازن الطوائف إلى توازن المواطنة، وحماية المصلحة اللبنانية بالصيغة اللبنانية وليس بلوائح واشنطن ولعبة المتاريس، وعليه، لا يكون ضمان المسيحي بإضعاف المسلم أو العكس، والسلطة الحالية غارقة بمشروع إضعاف بعض المكونات عبر تقوية بعض المكونات بسياق لعبة أميركية خطيرة للغاية، وضمانة لبنان هنا تكمن بالصيغة التوافقية والدولة التي تدافع عن شعبها وأرضها وس