لبنان في مواجهة المخاطر الوجودية : الاحتلال والتقسيم والفيدرالية والتغيير الديمغرافي وإلغاء اتفاق الطائف يواجه لبنان في هذه المرحلة مخاطر وجودية تتعلق بمستقبل الكيان ونظامه السياسي وبنيته الديمغرافية والجغرافية والاجتماعية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لقسم كبير من الأراضي اللبنانية وتحويلها الى مناطق غير صالحة للسكن على ضوء تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ، إضافة لعودة الحديث عن تقسيم المنطقة الى دويلات طائفية ومذهبية انطلاقا من السعي الإسرائيلي لاقامة دولة درزية في جنوب سوريا وعودة الحديث عن دويلة كردية وعلوية وربط جنوب لبنان بجنوب سوريا ، والأخطر من ذلك التغيير الديمغرافي من خلال عدم السماح للنازحين الجنوبيين بالعودة الى قراهم ، مع احتمال تهجير عشرات الالاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة والجليل الى لبنان والأردن . وعلى الصعيد السياسي يواجه لبنان خطر العودة الى ما قبل الحرب الاهلية من خلال تعطيل تطبيق اتفاق الطائف والعودة الى النظام الرئاسي واستعادة مشروع الفيدرالية والتقسيم . ولقد نقل نقيب محرري الصحافة اللبنانية الأستاذ جوزيف قصيفي مضمون تقرير دبلوماسي غربي حول المخاطر التي يواجهها لبنان ونشره في جريدة الجمهورية يوم السبت في الثالث من تشرين الأول وابرز ما جاء في التقرير : رغم خطورة التطورات السياسية والأمنية والسجالات حول حصرية السلاح وبسط سيادة الدولة في لبنان فان هناك مخاطر كبرى يواجهها الكيان اللبناني ودول المنطقة ومنها : 1- «مع أهمية موضوع حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، فإنّ تل أبيب لن تقبل إلّا بمناطق واسعة من الجنوب، تحتفظ بحق الإشراف العسكري والأمني عليها، بذريعة ضمان وجودها ضدّ أي خطر استراتيجي يستهدفها». 2- «إنهاء صيغة حل الدولتَين، وعدم ربط اتفاقات أبراهام بقيام دولة فلسطينية مستقلة. وإسقاط حق العودة المنصوص عنه في القرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة». 3- «تقليم القدرات الاقتصادية والطاقات العربية والإسلامية امتداداً إلى تركيا، وإبقاؤها في تعثر دائم يقطع الطريق على امتلاك العرب وسائل الردع أو على الأقل الدفاع العسكري، وإلزامها بشراكات اقتصادية ومالية مباشرة وغير مباشرة، تكون الكفة الراجحة فيها لتل أبيب. وهذا يعني حرمانها من ورقة الاستقلالية والقرار السياسي الحر». 4- «فرض التطبيع بكل أشكاله ومجالاته، وإنهاء حال العداء لإسرائيل، خصوصاً على المستوى التربوي والثقافي والإعلامي». " إنّ الأزمة القائمة اليوم تتعلّق بتغيير وجه لبنان وهويّته، وهي تعكس صراعاً لا هوادة فيه بين خيارات استراتيجية ومصيرية، ووراء كل فريق قوى كبرى ووازنة تدير اللعبة من خلف الستار، ولذلك من المبكر القول إنّ لبنان سيتجاوز محنته قريباً، لأنّ أي حل لا يحظى بإجماع أو شبه إجماع أبنائه من كل الأطياف، سيتسبَّب بتداعيات داخلية مكلفة الثمن ". على ضوء هذا التقرير والتطورات الميدانية في جنوب لبنان وجنوب سوريا والمخاطر الكبرى التي يواجهها لبنان والعديد من الدول العربية وخصوصا العودة الى مشروع تقسيم الدول العربية الى دويلات مذهبية وطائفية فان المطلوب اطلاق ورشة حوارية لبنانية لتحديد المخاطر التي يواجهها لبنان اليوم والعمل لوضع رؤية وطنية مشتركة بدل الاستمرار في الخلافات السياسية والإعلامية . ان ما يجري في لبنان وفلسطين وسوريا والعديد من الدول العربية والإسلامية يؤكد خطورة هذه المرحلة ويتطلب رؤية وطنية شاملة لمواجهة كل هذه المخاطر .