سلّطت صحيفة "جيروزاليم بوست" الضوء على انتقادات وجّهها العميد في الاحتياط في الجيش الإسرائيلي أورِن أفمان إلى طريقة إدارة إسرائيل للمواجهة في لبنان، ولا سيما في ظل ما اعتبره غياباً لبوصلة سياسية واضحة تحدد الهدف النهائي من استمرار العمليات العسكرية والمسار الدبلوماسي بالتوازي. أفمان، وهو القائد السابق للواء كفير، رأى في مقابلة إذاعية أن الجيش الإسرائيلي يتحرك في لبنان داخل مساحة ضيقة من الردود الميدانية، من دون أن تكون هذه التحركات مرتبطة باستراتيجية سياسية واضحة أو بتصور محدد للشكل الذي يفترض أن تنتهي إليه المواجهة مع حزب الله. وشبّه الواقع الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي في لبنان بفيلم "Home Alone 2"، قائلاً إن المشهد "مليء بالثغرات كقطعة جبن سويسري"، وإن الجيش يعمل "من دون بوصلة سياسية واضحة"، في وقت يجد نفسه عالقاً في معارك استنزاف محلية. وبحسب أفمان، فإن الإشكالية الأساسية لا ترتبط فقط بحجم العمليات أو طبيعة الردود العسكرية، بل بطريقة إدارتها. فهو يرى أن إسرائيل انتقلت إلى نمط تحكمه ردود الفعل أكثر مما تحكمه المبادرة، بحيث باتت التطورات الميدانية هي التي تحدد إيقاع التحرك الإسرائيلي. وفي هذا السياق، تساءل عما إذا كانت إسرائيل قد دخلت في "لعبة بينغ بونغ"، موضحاً أن إطلاق طائرة مسيّرة من الجهة المقابلة يقابله تحرك إسرائيلي باستخدام طائرات F-16 أو وسائل عسكرية أخرى، من دون أن يقود هذا النمط بالضرورة إلى تغيير استراتيجي في الواقع القائم. وقال أفمان إن "الجيش الإسرائيلي عالق في منطقة أمنية"، معتبراً أن جوهر المشكلة في التعامل مع حزب الله يتمثل في أن "الواقع هو الذي يملي علينا تحركاتنا، بدلاً من أن نكون نحن من يصوغ الواقع". ويعكس هذا التوصيف، وفق طرحه، أزمة أوسع تتجاوز الجبهة اللبنانية نفسها، وترتبط بطريقة اتخاذ القرار في إسرائيل والضغط المتزايد على المؤسسة العسكرية في ظل استمرار المواجهات على أكثر من جبهة. وأشار أفمان إلى أن المشهد تحكمه مشكلتان أساسيتان، الأولى ما وصفه بـ"الشلل في عملية اتخاذ القرار"، والثانية الضغط الهائل الواقع على الجيش الإسرائيلي، في وقت يعتبر فيه أن المستوى السياسي لا يُظهر فهماً كافياً للواقع الذي يعيشه جنود الاحتياط والعسكريون في الخدمة الدائمة والفعلية. ومن وجهة نظره، فإن استمرار هذين العاملين معاً يجعل إدارة المواجهة أكثر تعقيداً، خصوصاً في لبنان، حيث يظل الجيش أمام معادلة تقوم على ردود متتالية واستنزاف مستمر، من دون أن تتضح بعد الآلية التي يمكن أن تحول هذا الضغط العسكري إلى نتيجة سياسية أو أمنية نهائية.