تكشف الحرب الأميركية على إيران عن كلفة عسكرية متصاعدة تتجاوز الخسائر البشرية والميدانية إلى فاتورة ضخمة في المعدات الجوية، بعدما أظهر تقرير حديث أن الجيش الأميركي فقد أو تضررت لديه عشرات الطائرات والمسيّرات والمروحيات منذ بدء العمليات في شباط الماضي، فيما قد تصل كلفة استبدال المعدات المفقودة إلى نحو 3.3 مليار دولار. وبحسب تقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونغرس، جرى تحديثه في 5 تشرين الأول، فقدت القوات الأميركية أو تضررت لديها 81 طائرة ثابتة الجناحين ومروحية وطائرة مسيّرة منذ بدء عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران في 28 شباط. واستند التقرير إلى بيانات صادرة عن الجيش الأميركي وتقارير إعلامية ونتائج المفتش العام لوزارة الدفاع، مع الإشارة إلى أن الأرقام لا تزال قابلة للتعديل بسبب استمرار العمليات، ووجود قيود مرتبطة بسرية بعض المعلومات وعدم وضوح المسؤولية عن عدد من الخسائر، إضافة إلى عودة بعض الطائرات المصنفة متضررة إلى الخدمة لاحقًا. وتضم القائمة 12 مقاتلة من طراز "إف-15 إي سترايك إيغل"، ومقاتلة شبحية واحدة من طراز "إف-35 إيه لايتنينغ 2"، إضافة إلى طائرتين هجوميتين من طراز "إيه-10 ثاندر بولت 2". ووفق التقرير، أُسقطت 3 طائرات "إف-15 إي" بنيران صديقة فوق الكويت في 2 آذار، فيما دُمّرت طائرة رابعة خلال عمليات قتالية فوق إيران في نيسان، وتعرضت 8 طائرات أخرى من الطراز نفسه لأضرار طفيفة خلال غارات إيرانية على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن في أيلول. أما مقاتلة "إف-35 إيه"، فتعرّضت لأضرار خلال هجوم إيراني في 19 آذار، قبل أن تعود لاحقًا إلى الخدمة. وشكّلت الطائرات المسيّرة جزءًا كبيرًا من الخسائر، إذ أدرج التقرير ما لا يقل عن 45 طائرة من طراز "إم كيو-9 ريبر"، المستخدمة في مهام الاستطلاع وتنفيذ الضربات، ما أدى إلى تقليص أسطولها لدى القوات الجوية الأميركية إلى 135 طائرة بحلول أيار، مقارنة بحاجة معلنة لا تقل عن 189 طائرة قابلة للنشر. كما شملت الخسائر 7 طائرات "كيه سي-135 ستراتوتانكر" للتزود بالوقود جوًا، وطائرة استطلاع من طراز "إي-3 سينتري"، وطائرتين من طراز "إم سي-130 جي كوماندو 2" للعمليات الخاصة، إضافة إلى مروحية "إتش إتش-60 دبليو جولي غرين 2" للبحث والإنقاذ القتالي. وتضمنت القائمة أيضًا طائرة مسيّرة من طراز "إم كيو-4 سي تريتون"، و3 طائرات "إم كيو-1"، ومروحية هجومية من طراز "إيه إتش-64 أباتشي"، و4 مروحيات هجومية خفيفة من طراز "إيه إتش-6 ليتل بيرد"، ومروحية "إم إتش-60 سي هوك". وتبرز خسارة طائرة "إي-3 سينتري" خصوصًا نظرًا إلى دورها في المراقبة الجوية والقيادة والسيطرة، في ظل امتلاك القوات الجوية الأميركية أعدادًا محدودة منها. وقدّرت دائرة أبحاث الكونغرس كلفة استبدال المعدات المفقودة بما يتراوح بين 1.9 و3.3 مليار دولار، استنادًا إلى تقدير أصدره مكتب الميزانية في الكونغرس في أيلول حول كلفة الاستبدال حتى 1 آب، مع الإشارة إلى أن هذا التقدير يشمل خسائر أوسع من الطائرات الـ81 المدرجة في التقرير. وارتفع عدد الطائرات المصنفة مفقودة في أحدث إحصاء إلى 42 طائرة، أي نحو ضعف العدد الوارد في نسخة سابقة نُشرت في أيار، من دون أن يعني ذلك بالضرورة فقدان 39 طائرة إضافية بعد ذلك التاريخ، إذ أوضحت الدائرة أن تحديث الأرقام يرتبط بظهور معلومات جديدة والكشف عن خسائر لم تكن قد أُبلغ عنها سابقًا. وفي موازاة خسائر المعدات، واصلت فاتورة الحرب الإجمالية الارتفاع، إذ قدّرت القيادة المركزية الأميركية الشهر الماضي كلفة الحرب مع إيران بنحو 43.6 مليار دولار، بزيادة تقارب 5 مليارات دولار مقارنة بآب، فيما بلغت كلفة الأسلحة وحدها 28.1 مليار دولار، وفق أحدث الأرقام الواردة في التقارير. وتأتي هذه الأرقام في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، وسط نقاش متزايد داخل الولايات المتحدة بشأن الكلفة المالية والميدانية للحرب، وحجم الضغط الذي تفرضه على المخزونات العسكرية وقدرات سلاح الجو الأميركي.