في خطوة تعكس تصاعد وتيرة التواصل السياسي والبرلماني بين بيروت ووارسو، غادر النائب سيمون أبي رميا إلى العاصمة البولونية وارسو، ضمن وفد نيابي لبناني، بدعوة من مجلس النواب البولوني، في زيارة تتركز على تطوير العلاقات الثنائية وفتح قنوات أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي. ويتضمن برنامج الزيارة سلسلة لقاءات رسمية مع مسؤولين في وزارة الخارجية البولونية، إلى جانب رئيس وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب البولوني، فضلًا عن اجتماعات مع أعضاء لجنة الصداقة البرلمانية. ومن المقرر أن تتناول المحادثات سبل تعزيز العلاقات السياسية والبرلمانية بين لبنان وبولونيا، وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب البحث في آليات تطوير التعاون بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين. كما تشمل الزيارة لقاءات مع هيئات اقتصادية ومجالس أعمال وجهات معنية بالعلاقات التجارية والاستثمارية مع لبنان، في محاولة لفتح مجالات تعاون جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين، وتعزيز فرص التبادل الاقتصادي والاستثماري بين بيروت ووارسو. وتأتي زيارة الوفد اللبناني في ظل حركة دبلوماسية وبرلمانية لافتة شهدتها العلاقات بين البلدين خلال عام 2026. ففي الفترة الممتدة من 1 إلى 4 حزيران، زار وفد من مجموعة الصداقة البرلمانية البولونية - اللبنانية بيروت، حيث التقى ممثلين عن مجلس النواب اللبناني، بينهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النائب فادي علامة، وبحث الجانبان الوضع السياسي والاجتماعي في لبنان، والتحديات الإقليمية، إضافة إلى آفاق تطوير التعاون الثنائي. كما تناولت تلك الزيارة مجالات دعم الدفاع المدني والمساعدات الإنسانية، في إطار تعزيز التعاون بين الجانبين خارج الإطار السياسي التقليدي. وفي الفترة الممتدة من 15 إلى 18 آب، زار رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب البولوني النائب باول كوفال لبنان، حيث التقى علامة، وبحث معه الوضع اللبناني وملف إعادة الإعمار ومستقبل مهمة اليونيفيل، وسط تأكيد متبادل على أهمية تعزيز الحوار البرلماني بين بيروت ووارسو. وفي أواخر آب، زار نائب وزير الخارجية البولوني فويتشيخ زايونتشكوفسكي لبنان، والتقى عددًا من المسؤولين اللبنانيين، بينهم نائب رئيس الحكومة طارق متري ورئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية فادي علامة. وتركزت محادثاته حينها على الوضع السياسي في لبنان، ولا سيما في الجنوب، والمرحلة التي ستلي انتهاء مهمة اليونيفيل، إلى جانب العلاقات الثنائية وسبل تطويرها. وكانت بولونيا قد أرسلت خلال الفترة السابقة مساعدات إنسانية إلى لبنان، شملت نحو 300 طن من المواد الغذائية والمساعدات الطبية والتجهيزات، في إطار تحرك بولوني لدعم لبنان خلال الظروف الأمنية والإنسانية الصعبة التي مر بها. وتأتي زيارة أبي رميا والوفد النيابي اللبناني إلى وارسو استكمالًا لهذا المسار، في وقت يبدو فيه الجانبان حريصين على نقل العلاقات من مستوى التواصل السياسي والبرلماني إلى مساحة أوسع تشمل الاقتصاد والاستثمار والتعاون المؤسساتي.