تتجه سوق أبوظبي للأوراق المالية إلى إعادة تعريف دور علاقات المستثمرين داخل الشركات المدرجة، ونقله من وظيفة تركز على الوفاء بمتطلبات الإفصاح إلى دور استراتيجي يساعد الشركات في شرح أدائها وخططها وفرص نموها والمخاطر المرتبطة بأعمالها. وتزداد أهمية هذا التحول مع اتساع قاعدة المستثمرين وتنامي حضور المؤسسات الدولية في أسواق المنطقة. لا يعتمد قرار الاستثمار على النتائج المالية وحدها، بل يتأثر أيضاً بجودة المعلومات وتوقيت نشرها وقدرة الشركة على تقديم قصة استثمارية واضحة تجيب عن أسئلة المساهمين والأسواق. وفي هذا الإطار، أطلقت سوق أبوظبي للأوراق المالية النسخة المحدّثة والموسعة من "دليل علاقات المستثمرين"، بحضور غنام بطي المزروعي، رئيس مجلس إدارة مجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، وعبد الله سالم النعيمي، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إلى جانب مسؤولين في الشركات المدرجة ورؤساء تنفيذيين لأسواق مالية إقليمية. ويمثل الدليل امتداداً للإرشادات التي أصدرتها السوق في عام 2022، لكنه يوسع نطاقها ليشمل أطر عمل تطبيقية وقوائم تحقق ونماذج يمكن للشركات تكييفها مع احتياجاتها. والهدف هو مساعدة الإدارات التنفيذية ومجالس الإدارة ومسؤولي علاقات المستثمرين على بناء تواصل أكثر انتظاماً ووضوحاً مع السوق. يشمل الدليل كل الشركات المدرجة في السوق الرئيسي وسوق النمو التابعين لسوق أبوظبي للأوراق المالية، مع مراعاة الفروق بين متطلبات كل منهما. ويحدد ستة متطلبات أساسية تبدأ بتعيين مسؤول مختص بعلاقات المستثمرين تكون لديه قنوات اتصال مباشرة مع الرئيس التنفيذي والمدير المالي ومجلس الإدارة، ويتولى تنسيق عمليات الإفصاح والتواصل مع المستثمرين والسوق. كذلك يتعين على الشركة إنشاء صفحة إلكترونية واضحة لعلاقات المستثمرين، تتضمن بيانات التواصل وسجلاً للتقارير المالية يعود إلى ثلاثة أعوام على الأقل، إلى جانب تقويم لمواعيدها وفعالياتها المهمة. وتشمل المتطلبات أيضاً إعداد عرض تقديمي محدّث للمستثمرين يشرح نموذج عمل الشركة واستراتيجيتها ومحركات قيمتها، على أن يُراجَع مرة واحدة على الأقل كل ستة أشهر ويُقدَّم إلى السوق عند تحديثه. أما الإفصاحات، فيجب نشرها أولاً عبر منصة سوق أبوظبي، باللغتين العربية والإنكليزية، وفي ملفات قابلة للبحث. ويلزم الدليل شركات السوق الرئيسي بنشر قوائمها المالية الفصلية خلال 45 يوماً من نهاية الفترة، فيما تقدم شركات سوق النمو قوائمها نصف السنوية من ضمن المهلة نفسها، على أن تكون مصحوبة بمناقشة الإدارة وتحليلها للأداء. ويُستكمل ذلك بنشر القوائم المالية السنوية المدققة خلال 90 يوماً من نهاية السنة المالية، إلى جانب التقرير السنوي وتقرير الحوكمة، وتقرير الاستدامة أو الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بالنسبة إلى شركات السوق الرئيسي. لا يتوقف الدليل عند المتطلبات الأساسية، بل يغطي 12 مجالاً عملياً تساعد الشركات على تطوير وظيفة علاقات المستثمرين. وتشمل هذه المجالات صياغة القصة الاستثمارية للشركة، وإدارة مكالمات مناقشة النتائج المالية، والتواصل خلال الأزمات، والإفصاح عن بيانات الاستدامة، والتعامل مع المتطلبات التنظيمية. ويخصص الدليل كذلك مساحة للشركات التي تستعد للطرح العام الأولي، إذ يرشدها إلى كيفية بناء علاقاتها مع المستثمرين من مرحلة ما قبل الإدراج إلى مرحلة النضج كشركة متداولة في السوق. ويعكس هذا النهج انتقال علاقات المستثمرين من نشر الأرقام عند حلول مواعيد الإفصاح إلى حوار مستمر يشرح للمستثمر كيف تعمل الشركة، وإلى أين تتجه، وما العوامل التي قد تؤثر في أدائها. ويرى الخبير الاقتصادي أحمد عادل، في تصريحات خاصة لـ"النهار"، "أن المستثمر يحتاج إلى فهم استراتيجية الشركة وآفاق نموها والمخاطر المرتبطة بها، لا إلى الاطلاع على نتائجها المالية وحدها. ومن هنا، يصبح انتظام التواصل ووضوحه جزءاً من بناء الثقة، وليس مجرد إجراء تنظيمي". تكتسب الخطوة أهمية إضافية في سوق بلغت نسبة قيمتها السوقية إلى الناتج المحلي الإجمالي 261.7% خلال عام 2025، مقارنة بمتوسط عربي بلغ 129.9%، وفق بيانات اتحاد أسواق المال العربية. وحصلت سوق أبوظبي للأوراق المالية، استناداً إلى أدائها في ذلك العام، على جائزة "السوق العربية صاحبة أعلى نسبة للقيمة السوقية إلى الناتج المحلي الإجمالي". وتعكس هذه النسبة الحجم الكبير للشركات المدرجة قياساً إلى اقتصاد الإمارة. ومع اتساع السوق وزيادة اهتمام المستثمرين الدوليين بها، تصبح قدرة الشركات على تقديم معلومات واضحة وقابلة للمقارنة عنصراً أساسياً في الحفاظ على الثقة واستقطاب رؤوس الأموال المؤسسية البعيدة الأجل. برنامج إماراتي وتأهيل كوادر جديدة بالتوازي مع إطلاق الدليل، تجري سوق أبوظبي للأوراق المالية مناقشات مع شركاء رئيسيين لإطلاق برنامج إماراتي م