في تصعيد جديد على مسار الحرب الروسية - الأوكرانية، تعرضت كييف فجر اليوم الأربعاء لهجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بعد ساعات من تحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من موجة روسية كبيرة، فيما أعلنت موسكو أن ضرباتها استهدفت منشآت مرتبطة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة في العاصمة و6 مقاطعات أخرى. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استهدفت مؤسسات تشارك، وفق قولها، في إنتاج صواريخ "فلامينغو" والطائرات المسيّرة في كييف وعدد من المناطق الأوكرانية، إضافة إلى مرافق للبنية التحتية الخاصة بإصلاح الموانئ والسفن في مقاطعة أوديسا، وسفن قالت إنها تعمل لصالح القوات الأوكرانية. وفي كييف، أفادت صحيفة "كييف إندبندنت" بأن العاصمة تعرضت لهجوم مكثف بالصواريخ والمسيّرات، فيما سُمع دوي سلسلة انفجارات خلال الساعات الأولى من الصباح. ونقلت الصحيفة عن شهود قولهم إن الصواريخ كانت تتساقط تباعًا، مع تسجيل ما بين 10 و12 انفجارًا على الأقل، وسط دوي قوي في وسط المدينة. من جهته، قال عمدة كييف فيتالي كليتشكو إن منطقة غير سكنية في حي أوبولون تعرضت للقصف، فيما أسفرت الهجمات عن مقتل شخصين وإلحاق أضرار بمبانٍ ومستودعات داخل العاصمة. وأوضح كليتشكو أن جثتي الضحيتين عُثر عليهما بعد اندلاع حريق في تعاونية لمرائب السيارات نتيجة الغارة، في حين تعرضت مستودعات في حي آخر للقصف، وشوهدت ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من المكان، من دون أن تتضح على الفور حصيلة الأضرار الكاملة. ولم تقتصر الضربات على كييف، إذ سُجل في وقت متأخر من مساء الثلاثاء هجوم بمسيّرة على مدينة سومي شمال شرقي أوكرانيا، أسفر، بحسب وسائل إعلام أوكرانية، عن مقتل شخص وإصابة آخرين. كما تحدث مسؤولون محليون عن غارات منفصلة استهدفت مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، وألحقت أضرارًا بمنشأة صناعية، فيما تعرضت بنى تحتية للنقل في زابوريجيا وأبنية سكنية في كريمنتشوك لأضرار جراء هجمات أخرى. ويأتي التصعيد الجديد في سياق استمرار تبادل الضربات بعيدة المدى بين موسكو وكييف، مع توسع استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف منشآت عسكرية وبنى تحتية ومواقع لوجستية في عمق أراضي الطرفين. ومنذ بدء الحرب في شباط 2022، تحولت الضربات الجوية والصاروخية إلى أحد أبرز أدوات الضغط الميداني بين الجانبين، في وقت لا تزال فيه المعارك البرية مستمرة على عدة محاور، بالتوازي مع غياب أي تسوية سياسية توقف الحرب.