فتح إعلان وزير الطاقة والمياه جو الصدّي الاعتكاف عن حضور جلسات مجلس الوزراء باباً للنقاش حول المعنى القانوني لهذه الخطوة: هل يستطيع الوزير تعليق مشاركته في الحكومة، مع الاحتفاظ بموقعه وصلاحياته؟ بصرف النظر عن دوافع الصدّي ومطالبه بشأن قطاع الكهرباء، فإن الدستور اللبناني لا ينظّم حالة وزارية مستقلة باسم "الاعتكاف". وعليه، فإن التوصيف الأدق لخطوته هو مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، احتجاجاً على عدم اتخاذ القرارات التي يطالب بها. وهذا التمييز ليس شكلياً. فإعلان الاعتكاف لا يُعلّق صلاحيات الوزير، ولا يعفيه من واجباته، ولا يجعل منصبه شاغراً. وبالتالي، يبقى الصدّي وزيراً للطاقة والمياه، وتستمر مسؤوليته عن إدارة شؤون وزارته وتطبيق القوانين والأنظمة ضمن اختصاصه، وفق المادة 66 من الدستور. كما أن مقاطعة الجلسات لا تعفي الوزير من المسؤولية السياسية أمام مجلس النواب، إذ تنص المادة نفسها على مسؤولية الوزراء مجتمعين عن سياسة الحكومة العامة، وعلى مسؤوليتهم الفردية عن أفعالهم الشخصية. أما الاستقالة والإقالة، فلهما مساران دستوريان واضحان. وتنص المادة 53 على صدور مراسيم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم عن رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة، فيما تشترط المادة 69 لإقالة الوزير موافقة ثلثي أعضاء الحكومة. ولا تؤدي مقاطعة الصدّي وحدها إلى اعتبار الحكومة مستقيلة، أو تمنع مجلس الوزراء من الاجتماع واتخاذ القرارات، متى توافر النصاب والأكثريات المطلوبة دستورياً. بهذا المعنى، يبقى "الاعتكاف" عنواناً سياسياً للاحتجاج، من دون أن يُنشئ وضعاً قانونياً يتيح للوزير تعليق واجباته بإرادته المنفردة. فالصدّي يقاطع جلسات الحكومة، لكنه يبقى عضواً فيها، بصلاحياته ومسؤولياته.