في الذكرى الثالثة لهجمات 7 تشرين الأول، بقيت غزة تحت وطأة التصعيد الميداني، مع استمرار الغارات والقصف الإسرائيلي على مناطق متفرقة من القطاع، رغم مرور عام على اتفاق وقف النار، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة واستمرار الكلفة البشرية للحرب. وأعلن الدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، استشهاد فلسطينيين، أحدهما متطوع في صفوفه، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في شمال القطاع. وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة "فرانس برس" إن المتطوع محمد طموس استشهد بعد وصوله إلى مستشفى الشفاء، متأثرًا بإصابته جراء غارة إسرائيلية وقعت فجرًا قرب مستشفى كمال عدوان المدمّر في شمال غزة، مشيرًا إلى نقل عدد من المصابين إثر الغارة. وفي موازاة ذلك، أفاد مصدر أمني في غزة بأن القصف المدفعي وإطلاق النار الإسرائيليين طاولا منذ منتصف الليل مناطق واسعة، ولا سيما الأحياء الشرقية في خان يونس جنوب القطاع، إلى جانب مخيمات دير البلح والبريج والمغازي في الوسط، وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية شرق مدينة غزة. وأضاف المصدر أن الجيش الإسرائيلي نسف ودمّر عددًا من المنازل في حي الزيتون، فيما سُمع دوي انفجارات قوية على الجانب الإسرائيلي من الحدود. وتزامنت هذه التطورات مع إحياء الذكرى الثالثة لهجمات 7 تشرين الأول 2023، إذ تجمع عند الفجر عدد من ذوي الضحايا في موقع مهرجان "نوفا" الموسيقي، حيث سقط أكثر من 300 شخص خلال الهجمات التي شكّلت الشرارة المباشرة لاندلاع الحرب في غزة. ورغم مرور عام على اتفاق وقف النار الذي جرى التوصل إليه بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر وقطر وتركيا، لا يزال الجيش الإسرائيلي ينفذ ضربات جوية وبحرية وبرية بصورة شبه منتظمة داخل القطاع. وتسيطر القوات الإسرائيلية، بحسب المعطيات الواردة، على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة البالغة نحو 365 كيلومترًا مربعًا، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف إنسانية صعبة، ويقيم عدد كبير منهم في خيام تفتقر إلى مقومات السكن الأساسية. وبحسب وزارة الصحة في غزة، استشهد أكثر من 1,460 فلسطينيًا منذ إعلان وقف النار في تشرين الأول 2025، فيما تجاوزت حصيلة الحرب منذ اندلاعها قبل 3 أعوام 74,200 فلسطيني. وفي المقابل، أسفر هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023 عن مقتل أكثر من 1,200 شخص، وفق بيانات رسمية إسرائيلية. وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب حاضرة سياسيًا وأمنيًا وإنسانيًا، مع غياب تسوية نهائية تضمن تثبيت وقف النار وإنهاء العمليات العسكرية بصورة كاملة.