حمّلت "القوات اللبنانية" وزير الطاقة أكثر مما يحتمل، بعدما عجزت، بثقلها السياسي والنيابي والوزاري، عن دفع وزير المال إلى الاستجابة لمطالب مؤسسة كهرباء لبنان. وإذا كان الصدّي يحمّل جابر مسؤولية التراجع في ساعات التغذية، فإن عجز القوات عن جعل مستحقات قطاع الطاقة أولوية حكومية يكشف فشلاً سياسياً، لا تقنياً فحسب. فأزمة الكهرباء ليست أزمة وزير واحد، ولا يمكن تحميل الصدّي وحده مسؤولية تعثّر ملف لم يستطع الحزب، رغم موقعه داخل الحكومة، فرض أولوياته فيه. وإذا كانت القوات ترفع شعار المواجهة والإصلاح، فعليها أن تحوّل ثقلها النيابي والوزاري إلى ضغط فعلي، لا أن تحمّل وزيرها مسؤولية فشل هي شريكة في إدارته. وعلى جعجع أن يحسم خياره: إما مواجهة واضحة مع الرئيس نبيه بري ومؤسسات الدولة، أو تفاهم سياسي يتيح انتزاع مكاسب للبلد، على طريقة وليد جنبلاط. أما "إجر بالبور وإجر بالفلاحة" فلا تنفع. فالبقاء في الوسط، مع تحميل الوزير مسؤولية فشل يتجاوز وزارته، لن يقنع القاعدة القواتية ولا الشارع الذي بات يرى في الاعتكاف هروباً من المسؤولية، لا مواجهة شجاعة.