فتح احتمال نشر قوات تركية في السعودية جبهة سياسية داخلية جديدة في أنقرة، بعدما حذّر زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزال من أن تفعيل الالتزامات الدفاعية ضمن "اتفاقية مكة" قد يقود تركيا إلى الانخراط مباشرة في حرب اليمن، مطالبًا بإخضاع أي خطوة عسكرية خارج الحدود لموافقة البرلمان. وقال أوزال، خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، إن أي قرار يتعلق بإرسال جنود أتراك إلى خارج البلاد يجب أن يحصل على موافقة المؤسسة التشريعية، منتقدًا عدم إحالة الاتفاقية إلى البرلمان قبل اتخاذ خطوات مرتبطة بنشر القوات. واعتبر أن توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع دولة تخوض حربًا يمكن أن يجعل الدولة الموقعة طرفًا مباشرًا في النزاع، محذرًا من تداعيات نشر قوات تركية في السعودية في ظل التصعيد العسكري المرتبط بالحرب في اليمن. وأكد أوزال رفضه ما وصفه بـ"المغامرة" التي قد تؤدي إلى زج الجنود الأتراك في حرب اليمن، معتبرًا أن استخدام الجيش التركي في مثل هذا المسار قد يضعه، وفق تعبيره، في خدمة أجندات خارجية. وتأتي هذه المواقف بعد اجتماع استثنائي للجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية المنبثقة عن "اتفاقية مكة"، عُقد في الرياض الاثنين، وخلص إلى البدء سريعًا في تنفيذ الالتزامات الدفاعية المشتركة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية ونشرها في السعودية، مع مراعاة القوانين الوطنية للدول الثلاث. وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد عقدت، في إطار اتفاقية الدفاع المشترك، اجتماعًا على مستوى رؤساء أركان القوات المسلحة، خُصص لبحث سبل دعم الرياض وتعزيز التنسيق العسكري في ظل التصعيد الأخير مع جماعة "أنصار الله" في اليمن. كما أعلنت الدول الثلاث في وقت سابق إدانتها الشديدة لمحاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، والهجمات التي تطاول المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية في السعودية. ويأتي الجدل في تركيا في وقت تتجه فيه الدول المنضوية ضمن "اتفاقية مكة" إلى تعزيز مستوى التنسيق العسكري وتفعيل مبدأ الدفاع المشترك، ما يثير تساؤلات داخل أنقرة بشأن حدود الالتزامات العسكرية التركية، وما إذا كانت ستبقى ضمن إطار الدعم والتنسيق أو تتطور إلى مشاركة مباشرة في العمليات العسكرية المرتبطة بالتصعيد في اليمن.