في تحول بارز داخل المشهد السياسي الليبي، انتخب مجلس النواب في شرق البلاد الصالحين عبد النبي رئيسًا جديدًا له خلفًا لعقيلة صالح، منهياً نحو 12 عامًا من تولّي الأخير رئاسة المجلس، وذلك على وقع تزايد الاعتراضات داخل البرلمان على أسلوب القيادة واتخاذ القرارات. وجاء انتخاب عبد النبي مساء الثلاثاء، بعد يوم واحد من موافقة 98 عضوًا في مجلس النواب على نظام جديد للولاية، يقضي بحصر فترة رئاسة المجلس ونائبيه بولاية واحدة مدتها 12 شهرًا، في خطوة أنهت ترتيبًا ظل معمولًا به منذ انتخاب أول قيادة للمجلس عام 2014. ونقلت وكالة "رويترز" عن النائب جبريل أوحيدة قوله إن حالة من الاستياء كانت تسود بين عدد كبير من النواب حيال القيادة السابقة، على خلفية ما وصفه بـ"أخطاء عديدة" وطريقة اتخاذ بعض القرارات. وقال أوحيدة: "كان هناك استياء كبير بين أعضاء البرلمان من القيادة السابقة بسبب العديد من الأخطاء. حاولنا التواصل مع القيادة لمعالجة هذه المشكلات، ولكن دون جدوى"، مضيفًا أن من بين أبرز الاعتراضات "اتخاذ قرارات دون استشارة أعضاء البرلمان". وبالتزامن مع انتخاب رئيس جديد للمجلس، اختار النواب طارق الأشتر نائبًا أول للرئيس، ومصباح دوما نائبًا ثانيًا. ويمثل الصالحين عبد النبي مدينة طبرق في شرق ليبيا، وينتمي إلى القبيلة نفسها التي ينتمي إليها عقيلة صالح، كما سبق أن ترأس لجنة الصداقة الليبية - التركية في مجلس النواب. ويأتي هذا التغيير في قيادة البرلمان في وقت لا تزال فيه ليبيا تعيش انقسامًا سياسيًا ومؤسساتيًا بين شرق البلاد وغربها، فيما تتواصل المساعي المحلية والدولية للتوصل إلى تسوية تنهي الأزمة وتفتح الطريق أمام انتخابات وطنية شاملة. ويعود مجلس النواب الليبي الحالي إلى انتخابات عام 2014، ويتخذ من شرق البلاد مقرًا له، بينما يوجد المجلس الأعلى للدولة في طرابلس، وقد أُنشئ بموجب الاتفاق السياسي الليبي عام 2015، واختير أعضاؤه من البرلمان المنتخب عام 2012. ويعمل المجلس الأعلى للدولة إلى جانب حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، في حين شكّل مجلس النواب في الشرق أحد أبرز مراكز الثقل السياسي خلال سنوات الأزمة الليبية. ولعب عقيلة صالح طوال فترة رئاسته دورًا محوريًا في المفاوضات والمسارات السياسية المرتبطة بمحاولات تسوية النزاع، كما عُرف بعلاقته الوثيقة بالمشير خليفة حفتر، ما جعل خروجه من رئاسة المجلس تطورًا لافتًا في موازين القوى داخل الشرق الليبي. ويضع انتخاب عبد النبي القيادة الجديدة أمام اختبار سياسي يتمثل في إدارة التوازنات داخل مجلس النواب، والتعامل مع الانقسام القائم بين مؤسسات الشرق والغرب، إضافة إلى دورها المحتمل في المساعي الرامية إلى إعادة إطلاق المسار الانتخابي وإنهاء الانقسام السياسي المستمر في البلاد.