فتح إقرار قانون الإعلام، النقاش، مجددًا، حول حرية الصحافيين والصحافيات في إنشاء نقابات جديدة والانضمام إليها، في ظل اعتراض النقابات التقليدية على تكريس التعددية النقابية، وتحذيرها من أن فتح باب تأسيس نقابات جديدة قد يؤدي إلى قيامها على أسس طائفية أو سياسية. ويطرح هذا الاعتراض تساؤلات حول أسباب التركيز على هذه المادة تحديداً، وما إذا كانت المخاوف من تفتيت الجسم الصحافي وقيام نقابات طائفية مبررة فعلاً، أم أنها تُستخدم للحفاظ على حصرية التمثيل النقابي والحد من ظهور أطر نقابية جديدة ومستقلة. في هذا السياق، تبرز تجربة "اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان"، الذي نشأ في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، في ظل تراجع دور النقابات الصحافية التقليدية، ويتمسك بحقه في التحول إلى نقابة مسجلة وفقاً للأنظمة المرعية. وتؤكد رئيسة الاتحاد إلسي مفرج، في حديثها لـ"المدن"، أن المادة 115، الفقرة "هـ"، من اقتراح قانون الإعلام، وتحديداً الجملة الأولى منها، "لا تنشئ حقاً جديداً، كما أن حذفها لا يلغي حقاً قائماً، بل تؤكد حق الصحافيين، مثلهم مثل غيرهم من العمال وأصحاب المهن، في تأسيس النقابات". وتوضح مفرج أن تأسيس النقابات يبقى خاضعًا للآلية التي ينظمها قانون العمل، والتي تتطلب تقديم طلب إلى وزارة العمل والحصول على ترخيص من وزير العمل بعد استطلاع رأي الجهات المعنية، ومنها وزارة الإعلام في حالة النقابات الصحافية. وبالتالي، لا تتيح المادة إنشاء النقابات تلقائياً، بقدر ما تكرّس حقاً موجوداً أصلاً. وترى مفرج أن الاعتراض على المادة يرتبط أيضاً بموقف النقابتين التقليديتين، أي نقابة المحررين ونقابة الصحافة التي تمثل أصحاب الصحف والناشرين، إذ تطالبان بتوسيع دورهما في قانون الإعلام الجديد، في وقت اعترف الاقتراح بالتعددية النقابية القائمة أساساً، وأعطاهما دوراً يتناسب مع حجمهما والدور الذي لعبتاه خلال السنوات الماضية. فالتعددية النقابية، بحسب مفرج، سبقت اقرار القانون. وإلى جانب نقابتي الصحافة والمحررين، هناك نقابة المصورين ونقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع، فيما أصبح اتحاد الصحافيين والصحافيات "أمراً واقعاً"، ويسلك حالياً مسار تسجيله. لذلك، لم ينشئ اقتراح القانون هذه التعددية، بل اعترف بواقع قائم وكرّس بصورة إضافية الحق في التنظيم النقابي. ولا يستند الحق في التنظيم، وفق مفرج، إلى القوانين والمواثيق الدولية فحسب، بل تدعمه أيضاً قرارات قضائية، من بينها القرار الصادر لمصلحة الاتحاد في الدعوى التي هدفت إلى منعه من استخدام اسمه وممارسة نشاطه والتجمع. فقد "كرّس القرار حرية العمل النقابي وحرية التجمع باعتبارهما من الحقوق الدستورية". وعليه، ترى أن حذف النص من قانون الإعلام لا يلغي حق الصحافيين في التنظيم، لكن إبقاءه يشكل ضمانة إضافية وتأكيداً واضحاً للتعددية النقابية. وفي المقابل، تعتبر أن الآلية المعتمدة في القانون اللبناني لتأسيس النقابات تتعارض مع روح الحرية النقابية، لأنها تربط ممارسة هذا الحق بترخيص مسبق من السلطة التنفيذية. نقابات العمال والنقابات المهنية وهنا تميّز مفرج بين نقابات العمال أو الـ"Syndicats"، التي تنشأ للدفاع عن الحقوق والمصالح المهنية والاقتصادية والاجتماعية لأعضائها، ولا يكون الانتساب إليها شرطاً لممارسة المهنة، وبين النقابات المهنية أو الـ"Ordres"، مثل نقابات المحامين والأطباء والمهندسين، التي تُنظم بقوانين خاصة ويكون الانتساب إليها إلزامياً لممارسة المهنة. وبناءً على ذلك، ترى أنه لا يمكن التعامل مع النقابات الصحافية باعتبارها نقابات مهنية مهمتها تحديد من يحق له ممارسة الصحافة، بل باعتبارها أطراً نقابية حرّة هدفها الدفاع عن حقوق العاملين والعاملات في القطاع. الحاجة إلى النقابة في الممارسة اليومية لكن أهمية هذا التمييز لا تقتصر على النقاش القانوني حول طبيعة النقابة، إذ تظهر، في الممارسة اليومية، الحاجة إلى إطار قادر على التدخل في القضايا التي يواجهها الصحافيون والصحافيات. وتقول مفرج إن الصحافيين يلجأون إلى الاتحاد في قضايا مرتبطة بالحريات والحماية وحرية العمل الصحافي، وأخرى تتعلق بالأجور والعقود والصرف من العمل، بنسب متقاربة. وفي بعض الحالات، يتلقى الاتحاد طلباً مباشراً للتدخل، فيما يبادر في حالات أخرى إلى التواصل مع الصحافي أو الصحافية المعنيين. لكن الفارق، بحسبها، أن قضايا الحريات تحتاج إلى بيئة عامة وقوانين وضمانات تحمي الصحافيين، فيما تشكل الحقوق العمالية والمهنية "معركة يومية"، زاد من صعوبتها تعطيل مجالس العمل التحكيمية لسنوات. وقد أضعف هذا التعطيل ثقة الصحافيين، والعمال عموماً، بإمكانية الوصول إلى حقوقهم عن طريق القضاء، لا سيما أن الانتظار لسنوات للحصول على حكم قد يؤدي عملياً إلى تآكل قيمة الحق المطالب به. لذلك، تشير مفرج إلى