في لحظة لبنانيّة تتقاطع فيها استحقاقات حصر السلاح مع مستقبل "اليونيفيل"، والبحث عن ترتيبات جديدة للجنوب، وضغوط اقتصاديّة واجتماعيّة متزايدة على الحكومة، يرى النائب مارك ضو أنّ الاختبار الأساسي للدولة بات في قدرتها على الثبات في المسار الذي اختارته، ومنع العودة إلى مرحلة تعطيل مؤسّساتها وقرارها.في هذا الحوار مع "المدن"، يتحدّث ضو عن موقع "حزب الله" في المعادلة الجديدة، وشروط الدعم الدولي للجيش، والبدائل المطروحة لما بعد "اليونيفيل"، ومستقبل حكومة نواف سلام، وقانون الانتخاب، كما يردّ على الحديث عن انتهاء تجربة "نوّاب التغيير". الدولة وحزب الله: اختبار الثبات• لبنان أمام مجموعة استحقاقات متزامنة، حصر السلاح، نهاية مهمّة "اليونيفيل"، ضغوط على الحكومة وتعثر في المسارات الدولية. ما الاختبار الأكبر للدولة اليوم؟يتمثل التحدّي الأكبر اليوم في ثبات الحكومة واستمرار رئيسي الجمهورية والحكومة في المسار الإستراتيجي الذي اختاراه للدولة اللبنانيّة. الظروف المعاكسة قويّة جدًا، من الحرب في إيران، إلى الاجتياح الإسرائيلي للجنوب واحتلال أجزاء منه، فضلًا عن الوضع الاقتصادي العالمي وما يفرضه من ضغوط كبيرة.الأهم هو الثبات في هذا المسار وعدم الانتكاس عنه. نحن أمام تغيّر جوهري من وجود لبنان ضمن المحور الإيراني إلى الخروج من هذا المحور، وإعادة ترميم علاقاته العربيّة والدوليّة، وقد تحقّقت نجاحات كبيرة في هذا المجال.اليوم يجب أن نبدأ بقطف ثمار الاستثمار السياسي الذي نقوم به منذ نحو سنة ونصف، من مؤتمر باريس لدعم الجيش، إلى الزيارات المتكرّرة للولايات المتحدة، والانفتاح على الخليج، والوفود الاقتصاديّة، والاستثمارات والهبات التي بدأت تصل. لدينا قرابة مليار دولار من البنك الدولي، وهناك مشروع خط الغاز القطري إلى شمال لبنان، أي إنّ المقوّمات والبنى التحتيّة بدأت توضع.لكنّ قدرات الدولة الذاتيّة، إداريًا وماليًا وعسكريًا، لا تزال محدودة جدًا لتنفيذ كلّ ما نطمح إليه. ولذلك، الأولويّة في هذه المرحلة هي منع انتكاسة المسار. لا أرى إمكانيّة لعودة "حزب الله" إلى موقع نافذ داخل الدولة كما كان سابقًا، لكن المطلوب إضعاف قدرته على العرقلة وعلى منع الدولة من الاستمرار في هذا المسار. وبرأيي، نجحت الحكومة حتى الآن في تحقيق ذلك، وفي مراكمة مكاسب رغم كلّ الظروف. • لكن هل هذه قراءة متفائلة، فيما يرفض "حزب الله" تسليم سلاحه، وقد تتعثر المفاوضات والدعم الدولي نتيجة ذلك؟لا قبل الحرب، ولا خلالها، ولا بعدها، كان يمكن الاتكال على "حزب الله" للتعاون مع الدولة اللبنانيّة. أنا أتعامل معه باعتباره تنظيمًا عسكريًا تابعًا للحرس الثوري الإيراني في لبنان، وجمهوره لبناني، لكنّ التنظيم نفسه، برأيي، لا يتحرّك وفق المصلحة الوطنيّة اللبنانيّة.حتى المواقف التي سمعناها من إيران أظهرت أحيانًا فارقًا عمّا نسمعه من نعيم قاسم أو من مسؤولين آخرين في الحزب.أما الجناح السياسي، فلا أعتبر أنّه يملك النفوذ الذي يسمح له بالتحكّم بمسار الحزب أو قراراته. هناك نوّاب في "حزب الله" نتناقش معهم، وقد تكون لديهم وجهات نظر مختلفة في بعض القضايا، لكنّ القرار لا يُصنع داخل الكتلة النيابيّة. الجناح السياسي، عمليًا، ناطق باسم تنظيم عسكري وسياسي يعتمد على التمويل والدعم الإيرانيين. البيئة الشيعيّة وما بعد هيمنة الحزب• إذا كان هذا توصيفك للحزب، ماذا عن التمثيل السياسي للطائفة الشيعيّة، وهي مكوّن أساسي في البلد؟هناك مستويان. لنأخذ مثلًا ما حصل في جلسة الثقة الأخيرة. "حزب الله" انسحب عند التصويت. لم يكن قادرًا على التصويت ضد الحكومة، لأنه ممثّل فيها، ولا على التصويت معها، لأنها حكومة اتخذت قرارًا بحصر السلاح. فاختار الانسحاب. بالنسبة إليّ، هذا تعبير عن مأزق سياسي حقيقي.اليوم هناك حاجة إلى نقاش داخل المجتمع الشيعي حول إعادة اختيار تمثيله السياسي. وأعتقد أنّ علينا ألّا ننظر فقط إلى ما يحصل في مجلس النوّاب، بل إلى رؤساء البلديّات وأصحاب المؤسّسات والطبقة الوسطى الشيعيّة وما يحدث على الأرض.رأينا، مثلًا، كيف استقبل رئيس بلديّة النبطية رئيس الحكومة، مع أنّه لا يخفي انتماءه السياسي. قال، عمليًا، إنّ مسؤوليّته كرئيس بلديّة تجاه مدينته تفرض عليه أن يتصرّف انطلاقًا من مصلحة النبطية. هذه مؤشّرات مهمّة.هناك أيضًا مؤشّرات في مناطق أخرى، من رفض فتح فروع لـ"القرض الحسن"، إلى اعتراضات محليّة على عودة أشخاص أو مظاهر مرتبطة بالحزب إلى بعض المناطق. كل ذلك يدل، برأيي، على وجود أشخاص بدأوا يبحثون عن خياراتهم خارج "حزب الله".كلّما استعادت الدولة دورها، ولو تدريجيًا وبالإمكانات المحدودة المتاحة، توسّعت المساحة أمام ناشطين وسياسيين شيعة لملء الفراغ الذي يمكن أن يتركه تراجع نفوذ الحزب. دعم الجيش: لا شيء غير مشروط• في لقاءاتكم مع المجتمع الدولي، ه