دفعت مخاوف أمنية غير اعتيادية واشنطن إلى إبعاد قاذفاتها الاستراتيجية من قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا، بعدما تحدث مسؤولون أميركيون عن مخطط معقد يُشتبه في ارتباطه بإيران لاستهداف القاعدة بطائرات مسيّرة، في حين تنفي طهران أي صلة لها بالأمر. وقال مسؤولان أميركيان لوكالة "رويترز"، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة سحبت قاذفاتها من طراز "بي-1" من قاعدة فيرفورد، بسبب مخاوف من مخطط محتمل لتنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة على القاعدة. وتحدث المسؤولان شرط عدم الكشف عن هويتهما، فيما امتنعت القيادة الأوروبية للجيش الأميركي عن الخوض في تفاصيل المعلومات الاستخباراتية أو إجراءات حماية القوات. وجاءت هذه المعلومات غداة تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد فيها أن "تهديدات" دفعت واشنطن إلى نقل القاذفات من القاعدة الواقعة في جنوب غرب إنجلترا. وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض: "كانت هناك تهديدات، لذا بدلًا من تركها عرضة للأعداء... قمنا بنقلها قليلًا، لم نبعدها كثيرًا"، من دون أن يكشف عن الموقع الجديد للقاذفات. وفي تطور موازٍ، أعلنت الشرطة البريطانية توقيف شاب بريطاني يبلغ 22 عامًا في لندن، للاشتباه في التخطيط لهجوم مرتبط بالتحقيق الجاري بشأن قاعدة فيرفورد. وفي المقابل، نفت إيران أي علاقة لها بمخطط يستهدف القاعدة، التي تشكل إحدى أبرز المنشآت الأوروبية المستخدمة لاستضافة القاذفات الأميركية بعيدة المدى. وقال متحدث باسم القيادة الأوروبية للجيش الأميركي إنه "من غير المناسب مناقشة المسائل الاستخباراتية"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن القاذفات الأميركية من طرازات "بي-1" و"بي-2" و"بي-52" قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة من مواقع مختلفة، بما في ذلك انطلاقًا من الأراضي الأميركية والعودة إليها. ويأتي التطور في وقت تشهد فيه قاعدة فيرفورد إجراءات أمنية مشددة، بعدما دخل اسمها خلال الأيام الماضية في دائرة التحقيقات البريطانية المرتبطة بتحركات مشبوهة قرب محيطها. وتبرز أهمية القاعدة في كونها نقطة تمركز واستضافة أساسية للطيران الاستراتيجي الأميركي في أوروبا، ما يجعل أي تهديد محتمل ضدها ذا أبعاد تتجاوز الداخل البريطاني إلى أمن الانتشار العسكري الأميركي في القارة.