فتح لبنان باباً لتعزيز موقعه في حركة التجارة بين آسيا وأوروبا، مع توقيع مرفأي بيروت وطرابلس الإعلان المشترك لإطلاق "نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا" في نيودلهي. خطوة تحمل فرصاً اقتصادية، وتطرح أسئلة حول الدور الذي يمكن أن تؤديه المرافئ اللبنانية ضمن مشروع تشكّل إسرائيل إحدى حلقاته الأساسية. ووقّع الإعلان رئيس مجلس الإدارة المدير العام لإدارة واستثمار مرفأ بيروت مروان النفّي، ورئيس مجلس إدارة مرفأ طرابلس إسكندر بندلي، ضمن تحرك رسمي لاستكشاف إمكانية ربط المرفأين بالشبكة التجارية واللوجستية للمشروع. والممر الاقتصادي، المعروف اختصاراً باسم "IMEC"، هو مشروع دولي أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي عام 2023، ويهدف إلى ربط الهند بأوروبا عبر الخليج والشرق الأوسط، من خلال شبكة تجمع النقل البحري والسكك الحديدية. ويتألف تصوّره الأساسي من مسار شرقي يصل الهند بالخليج، وآخر شمالي يربط الخليج بأوروبا عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل. ويتجاوز المشروع نقل البضائع، إذ يشمل خططاً لمدّ كابلات للكهرباء والاتصالات وأنابيب لنقل الهيدروجين النظيف، بهدف تحسين سلاسل الإمداد وخفض كلفة النقل وتعزيز الترابط الاقتصادي بين المناطق التي يعبرها. أما "نادي موانئ IMEC"، فهو منصة مفتوحة للتعاون وتبادل الخبرات وتطوير مشاريع مشتركة بين الموانئ، من دون إنشاء هيكل مؤسسي جديد. ويركز على تسهيل التجارة والإجراءات، والرقمنة وتبادل البيانات، والطاقة وخفض الانبعاثات. وبحسب معلومات "ليبانون ديبايت"، شُكّل الوفد اللبناني بتكليف من رئيس الجمهورية وبالاتفاق مع رئيس الحكومة. وتأتي المشاركة بعد محادثات أجراها رئيس الحكومة نواف سلام مع المبعوث الفرنسي الخاص بالمشروع جيرار ميستراليه، تناولت إمكانية دمج مرفأي بيروت وطرابلس في شبكته، إلى جانب تعاون بين مرفأي بيروت ومرسيليا. واعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون أن انضمام المرفأين يمثل "إنجازاً مؤسسياً مهماً للبنان"، ونافذة لتعزيز الشراكات وتطوير القطاع اللوجستي والتجاري وفق أحدث المعايير العالمية، مؤكداً أن الاتفاق يكرّس حضور لبنان على خريطة التعاون الإقليمي والدولي. وتبرز إسرائيل في التصوّر الأساسي للممر بوصفها حلقة وصل بين شبكة النقل البري الآتية من الخليج عبر الأردن، والشحن البحري باتجاه أوروبا. ويمنحها هذا الموقع فرصة لتعزيز دور مرافئها على البحر المتوسط في حركة البضائع والخدمات اللوجستية بين آسيا وأوروبا. بالنسبة إلى لبنان، تتيح المشاركة السعي إلى استقطاب أنشطة الشحن والتخزين وإعادة التصدير، وبناء شراكات تخدم حركة التجارة المرتبطة بالممر. وإذا تحولت هذه الفرص إلى عمليات فعلية، فقد تنعكس زيادة في إيرادات المرفأين وتنشيطاً لقطاعات النقل والخدمات وفرص العمل، وسط منافسة إقليمية على خطوط الشحن والاستثمارات. لكن الانضمام إلى النادي لا يعني أن لبنان أصبح جزءاً من المسار الأساسي للممر، ولا يضمن حصة من البضائع أو تمويلاً لتطوير البنية التحتية. فهذه المكاسب تحتاج إلى اتفاقات تنفيذية واستثمارات، وتحسين كفاءة المرافئ وتسريع الإجراءات الجمركية وتطوير الربط مع الأسواق. سياسياً، يجعل وجود إسرائيل تحديد صيغة المشاركة اللبنانية وحدودها مسألة أساسية، خصوصاً لجهة كيفية ربط المرفأين بالشبكة الأوسع. والإعلان المتاح لا يحسم هذه التفاصيل، كما لا يثبت بحد ذاته قيام تعاون مباشر مع إسرائيل أو التزام لبنان بترتيبات عبور محددة. وبذلك، يفتح توقيع نيودلهي فرصة أمام لبنان، فيما يبقى الاختبار الفعلي في تحويل المشاركة إلى عقود واستثمارات وخطوط شحن تمنح بيروت وطرابلس حصة ملموسة من حركة التجارة بين الهند وأوروبا.