تتجه ليتوانيا إلى خطوة غير مسبوقة قد تفتح أراضيها مستقبلاً أمام أسلحة نووية تابعة لحلف "الناتو"، بالتوازي مع دعوتها الولايات المتحدة إلى إقامة قاعدة عسكرية دائمة فيها، في تحرك أثار غضب موسكو التي حذّرت من "جولة جديدة من التصعيد"، فيما تواصل أوروبا تعزيز قدراتها الردعية في مواجهة روسيا. وبحسب تقرير للصحافية رِعوت غولدمان في موقع "واللا" الإسرائيلي، نقلاً عن وكالة "رويترز"، وافق البرلمان الليتواني اليوم الثلاثاء في قراءة أولى على تعديل دستوري يهدف إلى إزالة الحظر المفروض على نشر أسلحة نووية داخل البلاد، بأغلبية 106 أصوات مقابل 18 معارضاً وامتناع 6 نواب عن التصويت. ولا يزال القرار غير نهائي، إذ يتطلب تعديل الدستور تصويتاً إضافياً لا يمكن إجراؤه قبل مرور 3 أشهر، على أن تُعقد الجولة النهائية في 12 كانون الثاني المقبل، ويحتاج التعديل خلالها إلى تأييد 94 نائباً على الأقل من أصل 141. وينص الدستور الليتواني حالياً على حظر نشر أسلحة دمار شامل أو إقامة قواعد عسكرية تابعة لدول أجنبية على أراضي البلاد. لكن إلغاء هذا البند لن يؤدي تلقائياً إلى نشر أسلحة نووية، بل سيزيل العائق الدستوري أمام هذه الخطوة، ويمنح ليتوانيا مجالاً أوسع للاندماج في منظومة الردع النووي التابعة لحلف شمال الأطلسي. وتكتسب الخطوة حساسية إضافية بسبب الموقع الجغرافي لليتوانيا، التي تتشارك حدوداً مع روسيا عبر جيب كالينينغراد، كما تحدّ بيلاروسيا الحليفة الوثيقة لموسكو. ولهذا، تنظر روسيا إلى أي توسع في الوجود العسكري الغربي داخل ليتوانيا باعتباره تطوراً بالغ الحساسية. وفي أول رد مباشر، ربط الكرملين بين المسار النووي الليتواني ومبادرة أخرى منفصلة تدعو إلى إنشاء قاعدة عسكرية أميركية دائمة في البلاد. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: "إذا كانت البنية التحتية العسكرية للدولة التي تُعد عملياً القوة الرئيسية في حلف الناتو، أي الولايات المتحدة، تقترب من حدودنا، فلا يمكن النظر إلى ذلك إلا باعتباره خطوة نحو تصعيد التوتر". ويأتي هذا الموقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس إن واشنطن ستدرس طلباً ليتوانياً لإقامة قاعدة أميركية دائمة في البلاد. وقال ترامب: "سننظر في ذلك بالتأكيد". كما أعلنت ليتوانيا استعدادها لتحمل تكاليف إنشاء القاعدة إذا وافقت الولايات المتحدة على الخطوة. ومنذ عام 2019، تحتفظ الولايات المتحدة بقوة مدرعة قوامها نحو 1000 جندي في ليتوانيا بنظام التناوب، إلا أن فيلنيوس تسعى حالياً إلى تحويل هذا الوجود إلى انتشار دائم. وقال رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس إنه اقترح هذه الخطوة على مبعوث ترامب خلال لقاء عُقد في فيلنيوس الشهر الماضي. ويأتي التحرك الليتواني بالتزامن مع تعزيز أوسع للردع النووي الأوروبي، على خلفية التوتر المتصاعد مع روسيا. وفي هذا السياق، أجرت فرنسا اليوم أول اختبار لصاروخها الباليستي المطور M51.3، الذي يُطلق من الغواصات ومصمم لحمل رؤوس نووية. وجرى الاختبار من دون رأس نووي، ويأتي ضمن جهود باريس لتحديث قدراتها في مجال الردع النووي، في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من التهديد الروسي. وبين تعديل دستوري يفتح الباب أمام نشر أسلحة نووية، ومساعٍ إلى قاعدة أميركية دائمة، واختبار فرنسي لصاروخ باليستي جديد، يتجه شرق أوروبا إلى مرحلة أكثر حساسية، حيث يتحول الردع النووي مجدداً إلى عنصر مركزي في معادلة التوتر بين "الناتو" وموسكو.