بعد 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول، لا تزال تفاصيل الساعات الأولى تكشف طبقات جديدة من الإخفاق الإسرائيلي، وهذه المرة من داخل الحكومة نفسها: وزراء اختفوا لساعات، آخرون بقوا في منازلهم أو خارج البلاد، وبعضهم بدأ التعامل مع مسؤوليات وزارته بعد مرور ساعات طويلة على بدء الهجوم، فيما تحولت مؤسسات مدنية ومتطوعون إلى بديل عن أجهزة الدولة في بعض الملفات الحيوية. وبحسب تحقيق للصحافية حين شليطا في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، استند إلى جداول اجتماعات الوزراء وطلبات حرية المعلومات ومقابلات وتصريحات لاحقة، فإن حكومة بنيامين نتنياهو كانت تضم يومها 32 وزيراً، لكن صورة عمل معظمهم في الساعات الأولى بقيت ضبابية أو ناقصة، في وقت كانت قطاعات الطاقة والاتصالات والصحة والرفاه والتعليم والنقل وحتى خدمات الدفن مطالبة بالانتقال فوراً إلى حالة طوارئ. وكان الكشف عن جدول نتنياهو نفسه قد أظهر أنه تحدث للمرة الأولى مع رئيس الأركان عند الساعة 9:55، أي بعد نحو 3 ساعات ونصف من بدء الهجوم عند 6:29 صباحاً، فيما أثار أيضاً جدلاً وصف رحلة وزير الاتصالات شلومو كرعي من منزله في غلاف غزة إلى مقر وزارة الدفاع في تل أبيب داخل مركبة مدرعة، بعدما كان قد هاجم لاحقاً دور يائير غولان الذي توجه إلى مناطق القتال وساعد في إنقاذ مدنيين. ويصف التحقيق 7 تشرين الأول بأنه أصبح أيضاً "يوم الغفران لوزارات الحكومة"، معتبراً أن منظمات مجتمع مدني، وفي مقدمها "إخوة السلاح"، إلى جانب مبادرات خاصة، ملأت على مدى أيام الفراغ الذي تركته مؤسسات حكومية في غرف العمليات ومراكز التطوع واللوجستيات. وبحسب التحقيق، كلما انكشفت جداول الوزراء وشهاداتهم، تعزز الانطباع بأن كثيرين لم يفهموا في الوقت الحقيقي ماذا يُتوقع منهم كمسؤولين كبار عند اندلاع حرب، وأن القيادة والمبادرة كانتا غائبتين في حالات عديدة، فيما اختفى بعض الوزراء لساعات طويلة بحسب جداولهم، وذهب آخرون إلى مبادرات فردية لا ترتبط بالضرورة بمسؤولياتهم الوزارية. وقد جرى تقسيم الوزراء إلى 7 فئات، من أولئك الذين لم يظهر لهم أي نشاط لفترات طويلة، مروراً بمن لم يفهموا مسؤولياتهم أو تأخروا في التحرك، وصولاً إلى من بدأوا بإدارة وزاراتهم في اليوم نفسه. وكانت جلسة الحكومة عُقدت عند الساعة 18:00، فيما انعقد المجلس الوزاري المصغر بين 13:00 و16:00 ثم عاد للاجتماع عند 22:00. وفي الفئة الأولى، برز 6 وزراء لم يتضمن جدول أعمالهم أي نشاط حتى جلسة الحكومة عند الساعة 18:00، أي بعد نحو 12 ساعة من بدء الهجوم: دافيد أمسالم، أوفير سوفير، ماي غولان، يتسحاق فاسرلاوف، شلومو كرعي، وإسرائيل كاتس. ولم يرد على أسئلة "شومريم" حول ما فعلوه في الساعات السابقة سوى اثنين منهم. إسرائيل كاتس، الذي كان يومها وزير الطاقة والبنى التحتية، يُفترض أن يكون مسؤولاً في زمن الحرب عن استمرار الكهرباء والغاز والمياه. إلا أنه رفض كشف جدوله في البداية رغم إلزام القانون بذلك، ولم يُنشر إلا بعد التماس قضائي، ليظهر أن ما كان مدوناً في ذلك اليوم اقتصر على جلسات الحكومة والكابينت. وباستثناء منشور له في المساء أعلن فيه أنه وقّع، بناء على توجيهات وزير الدفاع، أمراً بوقف تزويد قطاع غزة بالكهرباء، لم يُنشر أي نشاط له متعلق بإدارة قطاع الطاقة والبنى التحتية في حالة الطوارئ، فيما كان جدول 8 تشرين الأول خالياً تماماً. وفي رد لاحق لوزارة الطاقة على طلب معلومات، ظهر اسم كاتس للمرة الأولى في 15 تشرين الأول خلال اجتماع مع رئيس بلدية عسقلان تومر غلام، ثم في 16 تشرين الأول خلال جلسة تقييم موقف وزارية. ويطرح التحقيق أسئلة حول الاستعداد لانقطاع واسع للكهرباء، أو استهداف منصات الغاز، أو حتى سيناريوهات تلوث المياه، فيما رفض المتحدث باسم كاتس الرد. أما وزير الاتصالات شلومو كرعي، فأفاد بأن الساعات الأولى من صباح 7 تشرين الأول أمضاها أساساً في الغرفة المحصنة داخل منزله في موشاف زِمِرت بغلاف غزة، قائلاً إنه أجرى اتصالات وتلقى تحديثات. ووفق جدوله، ظهرت عند الساعة 16:00 "رحلة إلى تل أبيب لحضور جلسة حكومية طارئة"، ثم عند 20:00 تقييم موقف لوزارة الاتصالات عبر "زوم"، تلاه اتصال بالمدير العام ورئيس الطاقم. وقال كرعي إنه طلب الانضمام إلى القتال بصفته عضواً سابقاً في فرقة الحراسة المحلية، لكن أُبلغ بعدم وجود سلاح متاح في البلدة. وأضاف أنه بقي في المنزل وفق تعليمات الأمن حتى وصول الحارس، ولم يطلب بنفسه مركبة مدرعة، وأنه خلال الطريق شاهد جثثاً على جوانب الطريق وطلب التحقق مما إذا كانت هناك إمكانية للمساعدة، لكن أُبلغ بأنها جثث مسلحين وأن الجهات الأمنية فحصت الأمر قبله. كما قال إنه طلب المرور عبر محور آخر قرب ياد مردخاي للتحقق من إمكان المساعدة، لكن لم يُسمح له بتغيير المسار الأمني المحدد. وأشار إلى أن زوجته وأطف