في الذكرى الثالثة لعملية 7 أكتوبر وانفجار حرب غزة، التي سرعان ما أشعلت لبنان أيضاً، وبالتوازي مع اندلاع حرب اليمن المصيرية في مواجهة الحوثيين، تتجه جبهة الجنوب اللبناني نحو مرحلة إعادة رسم جغرافية-عسكرية شديدة الخطورة، بحيث يبدو التفاوض المنتظر في تامبا مجرد غلاف شكلي لمسار فاشل، فيما يكشف الميدان قراراً استراتيجياً إسرائيلياً بعدم الانسحاب وفرض حزام أمني يقتطع المزيد من الأراضي. اللافت أن ضربات إسرائيل المكثفة باتت تتركز في الفترة الأخيرة على مناطق حساسة، تعتبر مدخلاً إلى توسيع الخط الأصفر، ولا سيما المنصوري ومرتفعات جبل الرفيع والريحان وسُجد في قضاء جزين وحافة إقليم التفاح، ما يمكن اعتباره تمهيداً لمحاولة السيطرة على مناطق جديدة، وعلى سلسلة القمم الاستراتيجية التي تمنح إسرائيل قدرة الإشراف البصري والعسكري المباشر على عمق النبطية وجزين ومحاور البقاع الغربي والساحل. وتشير التحركات الميدانية إلى أن إسرائيل تُطبّق في الجنوب اللبناني تجربة واقعة في الأراضي السورية، عبر شق شبكة طرق عسكرية واسعة لتسهيل حركة الآليات، وإقامة سواتر ترابية مرتفعة وخنادق ونقاط ارتكاز ثابتة ومحصنة قبيل حلول فصل الشتاء. وفي المقابل، تُصرّ تل أبيب على إبقاء طاولة تامبا لقاءً عسكرياً-تقنياً شكلياً برعاية أميركية، لاستغلال الوقت ومنع أي اتفاق على مناطق تجريبية ثانية أو انسحابات حقيقية قبل الانتخابات الإسرائيلية. ويقابل هذا التصعيد الإسرائيلي العسكري والسياسي عجزٌ سياسي لبناني. ويصطدم وفد لبنان إلى تامبا بتصلب إسرائيلي عند نقطة واحدة: نزع السلاح. وحول هذا الملف، يكتمل مشهد الانسداد اللبناني بالتشققات السياسية الداخلية. واليوم، جدد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ثوابت الحزب التي أعلنها في ذكرى اغتيال السيد حسن نصرالله، مع التأكيد أنّه "حاضرون للتعاون في الداخل وفق الأطر الدستورية المعمول بها من دون إملاءات الوصاية الأميركية وغير الأميركية"، ولكن قاسم ربط ذلك بالحل الذي "يبدأ بخروج العدو صاغراً"، قائلاً: "ولا تسألوننا عن حلول أخرى". وشدد قاسم على إطلاق "مؤسسة حفظ ونشر تراث سيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله"، خلال احتفال أقيم للمناسبة، على أنّ "تحرير الجنوب اللبناني نراه أمام أعيننا، ولن تتمكن إسرائيل من البقاء في جنوب لبنان ولو بعد حين"، لافتاً إلى أنّ "هذه المقاومة التي صمدت مع مجاهديها وشعبها استطاعت أن تقدم أسطورة في الصمود خلال كل هذه الفترة من العدوان المتواصل، وخصوصاً في السنتين الأخيرتين". وأوضح قاسم أنّه "لا يمكن إلا أن نكون مقاومة طالما أن العدوان موجود، فاتجهوا إلى العدو ليخرج من أجل الحل، أما أن يُقال لنا: قدموا ليخرج العدو، فلا شيء نقدمه لأنه مُعتدى علينا وهناك اتفاقات لم يلتزم بها العدو". أما في الموضوع الداخلي، فقال الشيخ قاسم إن "العلاقة مع الداخل، وقضايا الداخل، سواء كان اسمها حصر السلاح، أو كان اسمها الاقتصاد، أو اسمها الوظائف، أو العيش المشترك، أو أموال المودعين، نحن حاضرون للتعاون في الداخل وفق الأطر الدستورية المعمول بها، من دون إملاءات الوصاية الأميركية وغير الأميركية. نتفاهم على أساس الدستور، وعلى أساس القوانين". بعيداً من حماوة المشهد الأمني، أعلن وزير الطاقة جو الصدي اعتكافه عن المشاركة في الجلسات الحكومية "بعد سلسلة تحذيرات وجهها إلى الحكومة". وعلى الرغم من كل الأحداث التي رافقت تشكيل حكومة نواف سلام والمطبات التي مرّت بها، جاء اليوم قرار الصدي ليهز شيئاً من ثباتها، ولو نسبياً. وقال الصدي خلال إعلان اعتكافه إن ذلك يأتي "إلى حين تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة والتعامل الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء وحماية المواطنين من أعباء إضافية". قرار لمّحت إليه أمس "القوات اللبنانية" خلال اجتماعها، وما صدر عنها من اتهام للأغلبية الحكومية بالتلكؤ في تحمّل مسؤولياتها، خصوصاً في ملف الكهرباء. بحسب معلومات "المدن"، فإنّ القرار يأتي في لحظة تتزايد فيها الضغوط على الوزير، وأنّ "القوات ضاق صدرها" من الحصار على الحكومة، وأن "لا قرارات تتخذ كي تسعف هذه الحكومة، خصوصاً في ملف الكهرباء"، فضلاً عن امتناع وزير المالية ياسين جابر، المحسوب على رئيس مجلس النواب، عن توقيع الاعتمادات المتعلقة بالمعاملات التي ترفعها وزارة الطاقة والمياه، ولا سيما منها تلك المتعلقة بملف الكهرباء. فيما أدرجت مصادر "القوات" خطوة الوزير "في إطار كونه وزيراً مسؤولاً"، وقالت: "حين يكون الوزير مسؤولاً، يتصرّف كالوزير الصدي". عون: خطوة تكرس حضور لبنان دولياً في المشهد الاقتصادي أيضاً، اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى "نادي موانئ الممر الاقتصادي (IMEC)" وتوقيع اتفاقية في هذا الصدد في العاصمة الهندية نيودلهي، ي