هدد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، باحتلال شبه جزيرة سيناء في حال تعرضت بلاده لهجوم، وذلك عشية احتفال القاهرة بالذكرى الـ53 لانتصار تشرين الأول/أكتوبر 1973، بالتزامن مع كشف وسائل إعلام إسرائيلية عن تشديد الحصار على قطاع غزة عبر إقامة خندق وساتر ترابي، وسط إقرار أمني ببعد المعركة عن الحسم رغم مروره سنوات على اندلاعها. وقال سموتريتش، خلال مقابلة مصورة من منزله أجراها مع الموقع الإلكتروني "هاشتيبلاخ"، يوم أمس الاثنين: "ما الذي سيجعل مصر لا تهاجمنا؟ إنهم إذا هاجمونا فلن تكون هناك سيناء، على الأقل، لكن لا، لن يحدث ذلك مرة أخرى". ولم يصدر تعقيب فوري من السلطات المصرية بخصوص ما قاله الوزير الإسرائيلي. وجاءت تصريحات سموتريتش عشية احتفال مصر بالذكرى الـ53 لانتصار تشرين الأول/أكتوبر عام 1973، الذي جرى بموجبه تحرير شبه جزيرة سيناء من الاحتلال الإسرائيلي، ويعقب معاهدة السلام الموقعة بين البلدين في 26 آذار/مارس 1979 إثر اتفاقية "كامب ديفيد" عام 1978، والتي نصت أبرز بنودها على وقف حالة الحرب وتطبيع العلاقات وسحب إسرائيل لقواتها ومدنييها من سيناء وإبقاء المنطقة منزوعة السلاح. وفي سياق متصل، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم أمس الاثنين، إن "القوات المسلحة المصرية تقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي، في كل زمان وتحت أي ظرف". وأضاف السيسي متحدثاً عن ذكرى الحرب: "في مثل هذا اليوم الخالد، سطر المصريون صفحة ناصعة في سجل المجد الوطني، حين انتفضت الإرادة المصرية لتؤكد للعالم أجمع أن مصر لا تفرط في أرضها". وعلى صعيد التطورات في قطاع غزة، استعرض سموتريتش ما وصفه بـ"إنجازات" إسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية، قائلاً: "لن نعود إلى الوضع السابق مرة أخرى بأي حال من الأحوال.. نسيطر على معظم قطاع غزة وهناك التزام دولي بتفكيك حماس وتفكيك غزة". في المقابل، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، يوم أمس الاثنين، عن تشديد الجيش الإسرائيلي حصاره على القطاع بإقامة حاجز أمام المركبات يشمل خندقاً واسعاً وساتراً ترابياً، بالتوازي مع إجراء عمليات حفر وفحوصات استكشافية تحت الأرض كل عدة أمتار، مستمراً في تنفيذ عمليات اغتيال استهدفت عناصر وقادة في حركة حماس. وأكدت الصحيفة أنه بعد مرور ثلاث سنوات على هجوم 7 من تشرين الأول/أكتوبر، تقرّ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن المعركة في غزة لا تزال بعيدة عن الحسم، وذلك بعد مرور عامين ونصف العام على إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل باتت على بعد خطوة واحدة من النصر. وأوضحت الصحيفة أنه رغم الوجود العسكري الكبير ونشر فرقتين في نحو 30 موقعاً عسكرياً للسيطرة على نحو 64 بالمئة من مساحة القطاع، فإن "الحقيقة البسيطة هي أن حماس لا تزال الحاكم للقطاع". وتأتي هذه التطورات الميدانية رغم بدء سريان اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 استناداً إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تشمل مرحلتها الثانية ترتيبات لنزع سلاح الفصائل، ونشر قوة استقرار دولية، وإدارة القطاع عبر لجنة فلسطينية تكنوقراطية وإعادة الإعمار، بالتوازي مع انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يحتل نحو 70 بالمئة من مساحة غزة. وكان "مجلس السلام" قد أعلن في 30 تموز/يوليو الماضي خريطة طريق مكونة من 15 بنداً لتنفيذ المرحلة الثانية، تتضمن نقل إدارة القطاع إلى "اللجنة الوطنية" وانسحاب إسرائيل على مراحل. إلا أن نتنياهو رفض خريطة الطريق في 9 آب/أغسطس الماضي، متمسكاً بنزع السلاح كاملاً قبل تنفيذ أي انسحاب، مما دفع حركة حماس للمطالبة بتحرك الدولي لإلزام إسرائيل بالتنفيذ، مؤكدة تمسكها بالاتفاقات المبرمة مع الوسطاء و"مجلس السلام".