شدد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم على أن الحزب "لا يمكن إلا أن يكون مقاومة طالما أن العدوان موجود"، مؤكداً أن الحل يبدأ بخروج إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وأن الحزب حاضر للتعاون في القضايا الداخلية ضمن الأطر الدستورية والقانونية، ومن دون ما وصفه بـ"إملاءات الوصاية الأميركية وغير الأميركية". وقال قاسم، خلال كلمة ألقاها في حفل إطلاق مؤسسة حفظ ونشر تراث الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله، إن "تحرير الجنوب اللبناني نراه أمام أعيننا، ولن تتمكن إسرائيل من البقاء في جنوب لبنان ولو بعد حين"، معتبراً أن المقاومة، بما قدمته مع مقاتليها وبيئتها، "استطاعت أن تقدم أسطورة في الصمود خلال كل هذه الفترة من العدوان المتواصل، وخصوصاً في السنتين الأخيرتين". وأضاف: "لا يمكن إلا أن نكون مقاومة طالما أن العدوان موجود. فاتجهوا إلى العدو ليخرج من أجل الحل، أما أن يقال لنا قدموا ليخرج العدو، فلا شيء نقدمه، لأننا معتدى علينا وهناك اتفاقات لم يلتزم بها العدو". وأكد قاسم أن "الحل يبدأ بخروج العدو صاغراً، العدو الإسرائيلي ومعه الأميركي الذي يدعمه بكل طاقته من أجل أن يعتدي على منطقتنا"، مضيفاً: "هذا هو الحل بالنسبة إلينا، ولا تسألونا عن حلول أخرى". وفي الشأن الداخلي، أعلن قاسم استعداد الحزب للتعاون وفق الأطر الدستورية، قائلاً: "نحن حاضرون للتعاون في الداخل وفق الأطر الدستورية المعمول بها، ومن دون إملاءات الوصاية الأميركية وغير الأميركية، ونتفاهم على أساس الدستور وعلى أساس القوانين". وفي مستهل المناسبة، أعلن قاسم إطلاق "مؤسسة حفظ ونشر تراث سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله"، موضحاً أن قرار إنشاء المؤسسة اتُخذ في شورى "حزب الله"، وأن الأمين العام يشرف عليها، فيما جرى وضع هيكلية متكاملة لها بهدف جمع وحفظ التراث الذي تركه نصر الله. وقال إن الحزب "أمام تراث كبير جداً وثروة كبيرة لا بد من جمعها وتوفيرها للناس والباحثين والأجيال المقبلة"، مشيراً إلى أن هذا الهدف كان من أبرز الدوافع وراء إنشاء المؤسسة. وتوقف قاسم عند ما وصفه بالجانب الفكري والجهادي في تجربة نصر الله، معتبراً أن من أبرز ميزاته تركيزه في مسألة الجهاد على "العنوان الكربلائي والعاشورائي". وأضاف أن "نهج الجهاد هو نهج متكامل"، وأن ثمة حاجة إلى جمع مختلف العناوين والتفاصيل التي تناولها نصر الله خلال العقود الماضية، والتي قال إنها أسهمت في تكوين "القوة الحقيقية في مواجهة التحديات". كما تحدث عن مواقف نصر الله في القضايا الداخلية، مؤكداً أنه كان حريصاً على الوحدة بين السنة والشيعة، وعلى الوحدة داخل البيئة الشيعية، فضلاً عن الوحدة الوطنية والإنسانية الأوسع. وقال قاسم إن نصر الله كان "وطنياً بامتياز"، لكونه، بحسب تعبيره، كان متمسكاً بالعيش المشترك واتفاق الطائف والوحدة الوطنية، مضيفاً أن "المقاوم الأول هو السيد حسن نصر الله، لأنه أسس للمقاومة وعبأ على أساسها وعمل مع كل المقاومين في العالم من أجل أن تكون هناك صلة وتفاعل". وفي سياق إقليمي، وجه قاسم تحية إلى الشعب العراقي والمرجعية والقيادة والحشد الشعبي والقوى المسلحة ومختلف أطياف الشعب العراقي، معتبراً أنهم "نجحوا في أن يطردوا المحتل الأميركي". وأضاف أن الشعب العراقي "مؤهل لأن يطرد المحتلين كائناً من كانوا، وفي أي اتجاهات، ليكون العراق مستقلاً وعزيزاً وقوياً". وفي الملف الفلسطيني، اختتم قاسم كلمته بالدعاء للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس بأن "يتحرروا ويحرروا"، مشيراً إلى أن تضحيات الشعب الفلسطيني كبيرة، وأن ما وصفه بـ"الظلم الإسرائيلي الأميركي الغربي" استثنائي، معرباً عن اعتقاده بأن هذه التضحيات ستقود في نهاية المطاف إلى الانتصار.