تتحرك المعارضة البريطانية نحو طرح منظومة دفاع جوي وطنية واسعة تستند في فكرتها إلى منظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية، في ظل تصاعد المخاوف من الصواريخ والطائرات المسيّرة واحتمالات اتساع التهديدات القادمة من روسيا وإيران، على أن تبلغ كلفة المشروع المقترح 10 مليارات جنيه إسترليني. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في القناة 12 الإسرائيلية، كشفت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك عن خطة لإقامة منظومة دفاع جوي جديدة تحمل اسم "Britannia Shield"، أو "درع بريطانيا"، مشيرة إلى أنها ستكون نسخة بريطانية مستوحاة من منظومة "القبة الحديدية". وستكون المنظومة، وفق الخطة، مخصصة لحماية المدن ومحطات الطاقة والقواعد العسكرية من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي قد تطلقها دول معادية مثل روسيا أو إيران. وتبلغ الكلفة المخطط لها 10 مليارات جنيه إسترليني، فيما تقول بادينوك إن المنظومة قد تصبح عملياتية خلال 5 سنوات. وبحسب الخطة، ستتألف المنظومة من شبكة رادارات، وأنظمة قيادة وسيطرة، وصواريخ اعتراضية، إضافة إلى قدرات للتعامل مع الطائرات المسيّرة. ويقول المحافظون إن الحاجة إلى هذا المشروع نابعة من التحولات المتسارعة في طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجه بريطانيا. وينتقد الحزب حكومة العمال، معتبراً أنها لا تفعل ما يكفي لضمان أمن بريطانيا وأقاليمها ما وراء البحار وقواعدها العسكرية في الخارج. وقالت بادينوك: "الواجب الأول لأي حكومة هو الدفاع عن البلاد والحفاظ على أمن المواطنين". وأضافت متهمة حكومة العمال بالتقصير: "العالم لن ينتظر حتى تصبح بريطانيا جاهزة. الحرب عادت إلى أوروبا. الصواريخ والطائرات المسيّرة تغيّر وجه القتال في الشرق الأوسط، والأسلحة الرخيصة تستطيع اليوم تهديد المدن والقواعد العسكرية والبنى التحتية الحيوية بطرق كانت تبدو قبل جيل كأنها من الخيال العلمي". وأضافت أنه إذا أُطلق صاروخ أو مسيّرة باتجاه بريطانيا فلن تكون أمام البلاد "فرصة ثانية للاستعداد". وقالت إن هذا تحديداً هو سبب طرح خطة "درع بريطانيا"، التي يُفترض أن تتحول إلى منظومة وطنية للحماية من الصواريخ والمسيّرات، ليس لبريطانيا فقط، بل أيضاً لأقاليمها السيادية وقواعدها العسكرية في الخارج. ويقول المحافظون إن المنظومة المتكاملة للدفاع الجوي والصاروخي يمكن نشرها خلال 5 سنوات. وكان الحزب قد تعهد سابقاً بزيادة موازنة الدفاع بمقدار 10 مليارات جنيه إسترليني سنوياً، مقابل خفض في نفقات الرعاية الاجتماعية. وقال المتحدث باسم شؤون الدفاع في حزب المعارضة جيمس كارتليدج، الذي يُفترض أن يكشف تفاصيل إضافية خلال مؤتمر الحزب في برمنغهام، إن تخصيص 10 مليارات جنيه إسترليني للمشروع سيجعله واحداً من أبرز البرامج العسكرية البريطانية منذ الحرب الباردة. ويأتي هذا المقترح بعد تقرير للجنة الدفاع في مجلس العموم صدر العام الماضي، حذّر من أن بريطانيا تملك "نحو لا شيء تقريباً" في مجال الدفاع الجوي مقارنة بحلفائها. كما تأتي المبادرة في ذروة نقاش داخلي واسع، وسط انتقادات لحكومة العمال بسبب عدم توضيح الكيفية التي ستصل من خلالها إلى الهدف المعلن المتمثل في رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. ويتزامن الطرح أيضاً مع تصاعد أمني وسياسي في أوروبا، في ظل مخاوف متزايدة من احتمال إقدام روسيا على تحرك عسكري معادٍ ضد إحدى دول حلف شمال الأطلسي. وكان قادة المنظومة الأمنية الألمانية قد حذروا أمس من أن روسيا قد تشن هجمات تستهدف مواقع حيوية داخل ألمانيا. كما قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن أوروبا شهدت في الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً في الهجمات الروسية الهجينة، ومحاولات التخريب، وانتهاكات المجال الجوي. وأشارت إلى أن صواريخ ومسيّرات روسية اخترقت مجدداً المجال الجوي لمولدوفا خلال عطلة نهاية الأسبوع، ووصفت الوضع بأنه "غير مقبول". وتطرقت النقاشات أيضاً إلى تهديدات مباشرة تطاول بريطانيا، بعدما سحبت الولايات المتحدة هذا الأسبوع قاذفاتها الاستراتيجية من قاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير، على خلفية مخاوف من مخطط إيراني لاستهداف القاعدة، مع تركيز خاص على احتمال تنفيذ هجوم واسع بالطائرات المسيّرة. وسبق أن رُصدت طائرات مسيّرة روسية فوق قاعدة فيرفورد، وكذلك فوق قاعدة لاكنهيث في سوفولك. وفي الأسبوع الماضي، حذر الكرملين من أنه سيرد باستخدام "سلاح نووي" إذا اتخذت بريطانيا أو "الناتو" عملاً عسكرياً ضد الأراضي الروسية، مع تركيز خاص على جيب كالينينغراد الروسي الواقع بين بولندا وليتوانيا. وخلال الصيف، هددت موسكو أيضاً بضرب مصانع داخل بريطانيا رداً على دعم الحكومة البريطانية لأوكرانيا. وفي الوقت نفسه، تُطرح إيران باعتبارها تهديداً متزايداً، إذ استهدفت طائرات م