من ساعتين كهرباء... إلى اعتكاف سياسي. وبين الرقم والقرار، يبقى اللبناني أمام السؤال نفسه: من يعيد التيار إلى البيوت؟ وزير الطاقة والمياه جو الصدّي أقرّ بأن التغذية الكهربائية تراجعت إلى ساعتين يوميًا، في وقت لم تقدّم فيه الوزارة حتى الآن مسارًا واضحًا يحدد متى يمكن أن تتحسن التغذية فعليًا. لكن التطور الأبرز جاء من داخل "القوات اللبنانية". فبحسب معلومات خاصة لـ"ريد تي في"، اجتمعت الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" أمس، وطلبت من الصدّي الاعتكاف عن حضور جلسات مجلس الوزراء. وبعدها بيوم، أعلن الوزير اعتكافه. القرار سياسي... لكن الأزمة بقيت كهربائية. منذ تسلّمه الوزارة، رُفعت عناوين عن الخبرة والخطط وإدارة مختلفة للقطاع. لكن النتيجة التي يلمسها المواطن اليوم هي تراجع التغذية إلى ساعتين، فيما بقيت الخطط المنتظرة من دون نتائج ملموسة. وفي مؤتمره الصحافي، تحدّث الصدّي عن المستحقات والغاز والاستيراد والمناقصات، لكن السؤال الأكثر بساطة بقي من دون موعد واضح: متى تعود الكهرباء؟ وهنا المفارقة: إذا كان الوزير لم يتمكن، وهو حاضر داخل مجلس الوزراء، من انتزاع القرارات التي يقول إن القطاع يحتاجها، فكيف سيحقق ذلك بعد الاعتكاف عن الجلسات؟ والأهم، أن الاعتكاف لا يعني الخروج من المسؤولية. الصدّي يبقى وزيرًا للطاقة، والملف يبقى في عهدته. أما المواطن، فلا يعنيه من عطّل من، ولا من قال "ما خلّونا". هو يريد جوابًا واحدًا: أين الكهرباء؟ الاستقالة وحدها لا تمحو الإخفاق، لكنها تضع المسؤولية في مكانها. أين ذهبت الخطط التي وعدت بها “القوات”؟ ومن يتحمل مسؤولية هبوط التغذية إلى ساعتين؟ والاعتكاف قد يرسل رسالة سياسية... لكنه لا يضيء بيتًا واحدًا.