في خطوة تعكس مسعى لبنان إلى استعادة موقعه على خريطة النقل والتجارة الإقليمية والدولية، دخل مرفآ بيروت وطرابلس إطارًا جديدًا للتعاون اللوجستي المرتبط بالممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وسط رهان رسمي على تحويل الموقع الجغرافي للبنان إلى نقطة جذب للاستثمارات وحركة التجارة. وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى "نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا" (IMEC Ports Club)، وتوقيع اتفاقية في هذا الشأن في العاصمة الهندية نيودلهي، يمثلان "إنجازًا مؤسسيًا مهمًا للبنان، ونافذة حقيقية لتعزيز شراكاتنا وتطوير قطاعنا اللوجستي والتجاري وفق أحدث المعايير العالمية". وقال الرئيس عون: "كل خطوة تضع مؤسساتنا على مسار التكامل والعمل الفاعل تشكل مكسبًا للبنان واقتصاده، ونحن مستمرون في بناء جسور التعاون وتفعيل دورنا بجهود أبنائنا ومؤسساتنا". وختم: "ما تم الاتفاق عليه في نيودلهي خطوة عملية جديدة تكرّس حضور لبنان على خريطة التعاون الإقليمي والدولي". وكانت إدارة واستثمار مرفأ بيروت، ممثلة برئيس مجلس الإدارة المدير العام مروان النفّي، ومرفأ طرابلس ممثلاً برئيس مجلس إدارته إسكندر بندلي، قد وقّعا في نيودلهي الإعلان المشترك لإطلاق "نادي موانئ IMEC"، في إطار توسيع التعاون بين الموانئ المعنية بالممر الاقتصادي وتعزيز الربط التجاري واللوجستي بين الهند والشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط وأوروبا. ويأتي هذا التطور ضمن تحرك لبناني متدرج للاستفادة من مشروع الممر الاقتصادي، الذي أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي عام 2023، ويهدف إلى تعزيز الربط بين الهند وأوروبا عبر شبكات النقل البحري والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية والطاقة والاتصالات. ولا يعني انضمام المرفأين إلى "نادي الموانئ" أن لبنان أصبح جزءًا من المسار الأساسي للممر، بقدر ما يفتح الباب أمام ربط مرافئه بالشبكة اللوجستية الأوسع وتعزيز فرصه المستقبلية في حركة الترانزيت وإعادة التصدير.