في موقف أميركي يعكس استمرار التحفّظ داخل حلف شمال الأطلسي حيال توسيع عضويته باتجاه أوكرانيا، استبعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، انضمام كييف إلى "الناتو" في المرحلة الراهنة، مؤكداً في المقابل أن الولايات المتحدة ستواصل العمل على توفير ضمانات أمنية لها. وقال روبيو، خلال إحاطة صحافية، إن "أوكرانيا وعضويتها في الناتو ليستا مطروحتين على الطاولة في الوقت الحالي"، موضحاً أن اتخاذ قرار من هذا النوع يحتاج إلى توافق بين أعضاء الحلف. وأضاف أن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي تبدو غير محتملة في الوقت الراهن بسبب مواقف عدد من الدول الأعضاء، إلا أنه شدّد على أن كييف ستحصل على "ضمانات أمنية". ويأتي الموقف الأميركي في وقت لا تزال فيه مسألة انضمام أوكرانيا إلى "الناتو" واحدة من أكثر الملفات حساسية في المواجهة بين موسكو والغرب، إذ كررت روسيا رفضها أي سيناريو يشمل وجود قوات تابعة للحلف على الأراضي الأوكرانية. وسبق لوزارة الخارجية الروسية أن أكدت أن نشر قوات تابعة لـ"الناتو" في أوكرانيا أمر "مرفوض تماماً" بالنسبة إلى موسكو، محذرة من أن خطوة من هذا النوع قد تؤدي إلى تصعيد حاد. كذلك، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن، خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي الشرقي، أن أي قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي تظهر على الأراضي الأوكرانية ستُعد أهدافاً مشروعة للجيش الروسي. وفي موازاة الملف الأوكراني، حملت جولة روبيو الأوروبية رسالة أميركية أخرى مرتبطة بتعزيز الحضور في شمال الأطلسي والمنطقة القطبية الشمالية. ووصل وزير الخارجية الأميركي مساء الاثنين إلى آيسلندا، في مستهل جولة أوروبية، حيث وصف الجزيرة بأنها "موقع متقدم حيوي" للأمن، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة. وقال روبيو، خلال مؤتمر صحافي، إن آيسلندا سمحت للقوات الأميركية باستخدام أراضيها ومجالها الجوي ومياهها، معتبراً أن ذلك منح الولايات المتحدة موقعاً متقدماً لمراقبة الأنشطة الأمنية وردع أي تهديدات محتملة للأراضي السيادية لآيسلندا وحلفائها. وتأتي زيارة روبيو بعد نحو أسبوعين من إبرام واشنطن اتفاقاً أمنياً بشأن غرينلاند، في خطوة هدفت إلى تعزيز الوجود الأميركي في المنطقة القطبية الشمالية. وكان الاتفاق قد أنهى مرحلة من الخلافات التي أثرت في العلاقات بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، على خلفية مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب السابقة بشأن شراء غرينلاند أو ضمها. وبموجب الاتفاق، تعتزم الولايات المتحدة إنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين في غرينلاند، الإقليم الدنماركي الذي يتمتع بحكم ذاتي، في مؤشر إضافي إلى الأهمية المتزايدة التي توليها واشنطن للمنطقة القطبية الشمالية ضمن حساباتها الأمنية والاستراتيجية.