دعت ندوة متخصصة عقدت في بيروت إلى إطلاق خطة إنقاذ عاجلة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتعزيز الحماية القانونية والخدمات الإنسانية المقدمة لهم، محذرة من أن العدوان على لبنان فاقم أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية وزاد من هشاشة المخيمات والتجمعات الفلسطينية. وجاءت الندوة، التي عقدت الأربعاء 26 أغسطس/ آب 2026 بعنوان "أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في ظل العدوان "الإسرائيلي" على لبنان"، بدعوة من مؤسسة العودة الفلسطينية، ومنظمة ثابت لحق العودة، والهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، وبمشاركة رؤساء ومديرين تنفيذيين في هيئات اجتماعية وإغاثية ومنظمات إنسانية، إلى جانب خبراء ونشطاء ميدانيين. وبحث المشاركون أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان خلال العدوان، وبرامج وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، والانتهاكات التي تطال اللاجئين، والمعوقات القانونية والدولية التي تؤثر في حياتهم، إضافة إلى أوضاع اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من سورية. وخلصت الندوة، بعد جلستين من النقاش والمداخلات، إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها التمسك بحق العودة ورفض التوطين والتهجير، مع التأكيد أن تمتع اللاجئين بحقوقهم الإنسانية والاجتماعية وعيشهم بكرامة لا ينتقص من هويتهم الوطنية أو حقهم في العودة إلى ديارهم الأصلية. وأدان المشاركون العدوان "الإسرائيلي" على لبنان، واستهداف المدنيين والبنية التحتية والقرى والبلدات والمؤسسات الإغاثية والطبية، مطالبين المجتمع الدولي والجهات المعنية بالتحرك لوقف العدوان وحماية المخيمات والتجمعات الفلسطينية وتوفير الحماية القانونية للاجئين. وأكدوا أن اللاجئين الفلسطينيين كانوا من الفئات التي تضررت بصورة مباشرة من العدوان، في ظل تعرض مخيمات وتجمعات فلسطينية للقصف والاستهداف، وتهجير مئات العائلات من المناطق المتضررة، إلى جانب تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية. ورأى المشاركون أن تداعيات العدوان جاءت فوق أزمة قائمة أصلاً يعاني منها المجتمع الفلسطيني في لبنان، تتمثل في الفقر والبطالة والتهميش والقيود القانونية المفروضة على حق العمل والتملك والوصول إلى عدد من الحقوق والخدمات الأساسية. وحذروا من أن استمرار هذه الأوضاع يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للاجئين، ويضعف قدرتهم على الحصول على الخدمات الأساسية، ما يستوجب، وفق التوصيات، معالجة عاجلة للنتائج المباشرة للعدوان ووضع خطط لمواجهة تداعياته على المدى البعيد. وفي ملف الحقوق، دعت الندوة الحكومة اللبنانية، عبر لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، إلى الإسراع في إنجاز تشريعات وإجراءات تحسن أوضاع اللاجئين، وخصوصا في ما يتعلق بالعمل والتملك والخدمات الأساسية، بما يضمن لهم حياة كريمة إلى حين عودتهم إلى ديارهم. أما في ما يتعلق بـ"أونروا"، فسجل المشاركون أن استجابة الوكالة خلال العدوان لم ترتق إلى حجم الاحتياجات، ولا سيما في المخيمات والتجمعات الأكثر تضررا، وطالبوها بوضع خطة إغاثة شاملة وعاجلة تشمل الرعاية الصحية والإيواء والمساعدات الطارئة ومعالجة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية. كما اعتبروا أن عددا من المؤسسات الحكومية اللبنانية والمنظمات الدولية لم يؤد الدور المطلوب تجاه المجتمع الفلسطيني خلال العدوان، داعين إلى رفع مستوى التنسيق والاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات. وطالبت التوصيات "أونروا" بتطوير خدماتها في مجالات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والبيئية، فيما دعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى توفير تمويل كاف ومستدام للوكالة بما يمكنها من مواصلة مسؤولياتها تجاه اللاجئين. وشدد المشاركون كذلك على ضرورة تعزيز الحوار بين إدارة "أونروا" في لبنان ومكونات المجتمع الفلسطيني ومؤسساته وفعالياته، وتجنب أي سياسات أو إجراءات يمكن أن تؤثر سلبا في الهوية الوطنية للاجئين أو في قضية اللاجئين وحق العودة. وفي ما يخص اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من سورية إلى لبنان، قالت الندوة إنهم يواجهون أوضاعا إنسانية واجتماعية أكثر صعوبة ونقصا في الخدمات والمساعدات، داعية "أونروا" والمؤسسات الدولية والجهات المعنية إلى تخصيص برنامج إغاثي مستدام لهذه الفئة. وفي ختام توصياتها، ثمنت الندوة صمود اللاجئين الفلسطينيين وتمسكهم بمخيماتهم وهويتهم الوطنية وحقهم في العودة، كما أشادت بدور المؤسسات الإنسانية والإغاثية وطواقم الإسعاف والدفاع المدني والعاملين في الميدان، وما قدموه من خدمات ساهمت في التخفيف من معاناة اللاجئين. بوابة اللاجئين الفلسطينيين - متابعات