يتحوّل ملف هيكلة المصارف في لبنان إلى ساحة اشتباك جديدة بين الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد الدولي، وسط خلافات على الصلاحيات وآليات المعالجة، فيما تتقدم مخاوف المودعين إلى الواجهة مع استمرار المماطلة في حسم المشروع وتحديد حجم مساهمة الدولة في الأزمة المالية. وفي مقابلة ضمن برنامج "3:15 إقتصاد" عبر شاشة "RED TV"، قال الصحافي الاقتصادي منير يونس إن هناك تعديلات على قانون هيكلة المصارف اتفقت عليها الحكومة مع صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن الصندوق سبق أن اتفق مع دول عديدة على آليات وكيفية هيكلة المصارف، وأن دول النصف الشمالي من الكرة الأرضية لديها لجان مختصة بمعالجة أوضاع المصارف المتعثرة. وأوضح يونس أن مصرف لبنان أعاد هذا الملف إلى صلاحياته، بما يعني أن لجنة خاصة بالمصارف المتعثرة ستكون تحت مرجعيته، مؤكداً أن الخلاف القائم لا يتعلق بالودائع بقدر ما يرتبط بالصلاحيات، إذ يريد مصرف لبنان أن يكون هو المرجعية في هذا الملف لا هيئة المصارف. وفي سياق الحديث عن مسار القانون، قال يونس إنه كان هناك تعويل على طعن 10 نواب بقانون هيكلة المصارف، لكن الترحيب الأميركي به أخاف النواب ودفع رئيس الجمهورية إلى تولّي الأمر. وأضاف أنه في النهاية، إذا لم يكن القانون وفق ما يريده حاكم مصرف لبنان كريم سعيد فلن يمر، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستظهر ما إذا كان صندوق النقد الدولي سيبقى حازماً ومتشدداً في موقفه. وذهب يونس أبعد من ذلك، معتبراً أن "المماطلة في إقرار القانون هدفها إذابة الودائع". وأشار إلى أن لوبي المصارف يعرقل القانون، فيما يوجد خلاف على الصلاحيات، لافتاً إلى أن البعض غير مستعجل على الإصلاح وينتظر حصر السلاح والسلام مع إسرائيل مقابل تساهل أميركي يخفف شروط صندوق النقد. وفي ما يتعلق بموقف مصرف لبنان، قال يونس إن المصرف غير راضٍ عن مشروع الحكومة، وإن الحاكم كريم سعيد يقول إنه لا يملك الأموال لتسديد 100 ألف دولار كما كان مطروحاً قبل 7 سنوات. وتساءل: "كيف يكون الطعن لمصلحة المودعين إذا كان صاحبه لا يريد دفع 100 ألف دولار قبل 7 سنوات، وما فوقها خلال 20 إلى 30 عاماً؟". كما أشار إلى وجود عدد من الوزراء داخل الحكومة يناصرون كريم سعيد، متسائلاً: "كيف تذهب حكومة غير متضامنة داخلياً إلى مجلس النواب للدفاع عن القانون؟". وأكد يونس أن على الحكومة أن تحدد حجم مساهمتها في الأزمة المالية، لكنها لا تفعل ذلك، بحسب قوله، خوفاً من التزامات دولية ومن حملة سندات اليوروبوند. وبذلك، تبدو أزمة هيكلة المصارف أبعد من مجرد خلاف تقني على قانون، إذ تتقاطع فيها صلاحيات مصرف لبنان مع مواقف الحكومة وشروط صندوق النقد وضغوط المصارف، فيما يبقى السؤال الأساسي لدى المودعين واحداً: من سيتحمّل فعلياً كلفة الأزمة وكيف ستُستعاد الحقوق؟