فيما تضعه استطلاعات الرأي تحت نسبة الحسم، يرفض رئيس حزب "أزرق أبيض" وعضو الكنيست بني غانتس الانسحاب من السباق، مؤكداً أن الاستمرار حق ديمقراطي لا يحتاج إلى موافقة أحد، ومقراً في الوقت نفسه بأنه أخطأ حين خرج من الحكومة قبل عامين وترك، وفق تعبيره، "المتطرفين وحدهم". وبحسب مقابلة أجراها غانتس مع ينون ماغال وبن كاسبيت عبر إذاعة "103FM"، قال: "أنا لا أحتاج إلى إذن من أحد لكي أواصل الترشح. هذا حقي الديمقراطي وواجبي أن أقول للشعب ما يحتاج إلى سماعه. إذا وجدتم ورقة اقتراع لـ"أزرق أبيض" برئاسة بني غانتس، فهذا يعني أنني سأتجاوز نسبة الحسم". وأضاف: "أنا أجري استطلاعات تشمل عشرات آلاف الأشخاص، وأعرف ماذا أفعل. إذا رأيتم الورقة، فاعلموا أن ثقتي بالجمهور وثقته بي مهمة بالنسبة إليّ. لذلك أتعهد بأنه إذا كانت ورقتي موجودة داخل صندوق الاقتراع في 27 من الشهر، فهذا يعني أنني على نحو مؤكد أتجاوز نسبة الحسم بفارق مريح". وتابع غانتس: "سبق أن كنت تحت نسبة الحسم وانتهيت بـ8 مقاعد. إذا كان عرض ما تحتاج إليه دولة إسرائيل فعلاً يُسمى إذلالاً لنفسي، فأنا مستعد لإذلال نفسي". وفي الجزء السياسي من المقابلة، قال غانتس إنه نادم على الخطوة التي اتخذها قبل عامين حين خرج من الحكومة. وأضاف: "كان خطأ أن نخرج من الحكومة لأن المتطرفين بقوا فيها وحدهم. الوتيرة كانت بطيئة جداً. أنا أتحمل المسؤولية عن أفعالي ولا ألقيها على أحد". وتابع: "استيقظت في 7 تشرين الأول وقررت أننا ندخل الحكومة. فعلت ما أستطيع، وحاولت إقناع نتنياهو. أنا من قدت هذا المسار، وقُدت رفاقي، ثم خرجت منه. لا ألقي المسؤولية على غادي آيزنكوت، المسؤولية تقع عليّ". ورأى غانتس أن "مأساتنا هي أننا نتصرف كما كنا في 6 تشرين الأول 2023 وليس كما يجب أن نتصرف في 6 تشرين الأول 2026". وأضاف: "كلهم أبناؤنا. لقد جننا. هناك دولة هنا وهي تتفكك. إما أن تكون دولة إسرائيل معاً أو لن تكون. ماذا لم نتعلم؟ كم عدد القتلى؟ الأمر يبدو وكأن شيئاً لم يحدث". ومن هذا المنطلق، اعتبر أن الحل الوحيد الفعال هو تشكيل حكومة صهيونية واسعة عابرة للكتل. وقال: "هل سيكون لغادي آيزنكوت حكومة من دون الأحزاب العربية؟ الجواب لا. وهل ستكون لنتنياهو حكومة من دون الحريديم؟ الجواب أيضاً لا". وأضاف: "كل من هو صهيوني من اليمين واليسار يمكنه أن يكون في هذه الحكومة. إما أن تكون هنا حكومة صهيونية أو لن يكون هنا شيء". وشدد غانتس على أن أي قضية مركزية يمكن، برأيه، التعامل معها عبر حكومة صهيونية عابرة للكتل، بما في ذلك ملف تجنيد الحريديم. وقال: "يجب أن تكون هناك صيغة خدمة إسرائيلية. لقد عرضتها، وكان غادي آيزنكوت يقف إلى يميني". وعندما سُئل عما إذا كان سيوافق على إعفاء عدد من طلاب المعاهد الدينية، قال إنه يعتقد أنه "سيكون هناك عدد محدود ممن تكون التوراة مهنتهم". وفي ما يتعلق بالأحزاب العربية، أوضح غانتس سبب رفضه التحالف معها، قائلاً: "يجب استكمال المهمة في غزة، إذ إن 40% من المنطقة لم تُعالج بعد". وأضاف: "لا أرى حزباً عربياً يدعم عملية من هذا النوع في غزة". ومع ذلك، قال إنه بعد تشكيل حكومة من هذا النوع، سيرحب بانضمام أي جهة أخرى توافق على خطوطها الأساسية. كما تناول غانتس تصريحات الحاخام دوف لاندو التي هاجم فيها الصهيونية عموماً والصهيونية الدينية خصوصاً، قائلاً إنه لا يقبل هذه المواقف. وأضاف: "يؤسفني أن قائداً حريدياً كبيراً ومهماً يقول هذا الكلام لجمهوره. لقد اختلط عليهم الأمر تماماً. وأقول له إنه من دون دولة لن تكون لديه جماعة". وتابع: "هذا يسيء إلى الجمهور الحريدي، وإلى أولئك الذين يخدمون ويريدون المساهمة". وبذلك، يحاول غانتس تحويل معركته الانتخابية من سؤال البقاء فوق نسبة الحسم إلى طرح سياسي أوسع يقوم على حكومة عابرة للكتل، فيما تبقى استطلاعات الرأي والتوازنات داخل المعسكرات العامل الحاسم في اختبار قدرته على الاستمرار حتى يوم الاقتراع.