أعلن الصحافي السوري وسام كنعان استقالته من منصب المستشار الإعلامي لنقابة الفنانين السوريين، الإثنين، بعد اعتراضات في مواقع التواصل على تعيينه، أعادت تداول مقالاته ومواقفه خلال سنوات الثورة السورية، وطاولت نقيب الفنانين مازن الناطور، الذي انتقل من الدفاع عنه إلى إعلان التحقق من سجله والاستعداد للتراجع عن تكليفه. وجاءت الاستقالة في تسجيل مصور لكنعان تداولته صفحات في فايسبوك، عزا فيه قراره إلى الرغبة في احتواء الغضب الذي أثاره تعيينه، معتبراً أن دفاع الناطور عنه زاد الاعتراضات بدلاً من تهدئتها. وقال: "أعتذر من جميع أفراد الشعب السوري فرداً فرداً عن أي خطأ أو خطيئة وقعت بها من دون قصد"، قبل أن يضيف: "أجد نفسي مضطراً لأن أقول بأنني أستقيل من وظيفة مستشار إعلامي في نقابة الفنانين درءاً للفتنة وللجم حالة الغضب التي تعيشها السوشال ميديا حالياً". وتركّزت الاعتراضات على إسناد مهمة تمثيل النقابة إعلامياً إلى صحافي يتهمه منتقدوه بمهاجمة معارضي نظام الأسد، فيما تساءلت الكاتبة ديما ونوس عن الغاية من اختياره، مستحضرة كتاباته التي اعتبرتها تخويناً للمعارضين وإساءة إلى المثقفين. وامتدت الانتقادات إلى المسؤولية عن مراجعة هذا السجل قبل إصدار القرار. واعتبر معترضون أن النقاش يتعلق بمضمون المواد المنشورة باسم كنعان، وبمدى ملاءمتها للموقع الجديد، مطالبين بمراجعة أرشيفه قبل تقديمه ممثلاً إعلامياً لمؤسسة نقابية. وفي مواجهة الاعتراضات، ربط الناطور دفاعه الأول عن كنعان بظروف السوريين الذين عاشوا تحت حكم الأسد، معتبراً أنه تعرض للخطف والترهيب، وأن تقييم مواقفه يجب أن يأخذ هذه الظروف في الاعتبار. ووصف الهجوم عليه وعلى النقابة بأنه "هجوم بربري"، وهي عبارة وسّعت الجدل ليشمل أسلوب النقيب في التعامل مع منتقدي قراره. كما برر اختياره بالقول: "لو لم يكن أسيراً، ما كنا عيّناه مستشاراً إعلامياً للنقابة". لكن الناطور عاد في توضيح مصور متداول في فايسبوك إلى شرح آلية الاختيار، موضحاً أن النقابة تحتاج إلى صحافي متخصص بالشؤون الفنية لتغطية فعالياتها، وأن شخصاً يثق به اقترح اسم كنعان. وبعد لقائه والاستماع إلى روايته عن الاختطاف والاضطهاد، مُنح فرصة للعمل لمدة ثلاثة أشهر تحت التجربة، مقابل راتب وصفه بالزهيد. وأبدى استغرابه من حجم ردود الفعل، التي وصفها بأنها "مرعبة، وتكاد تتجاوز حجم الحدث". وأعلن النقيب استعداده لسحب المهمة والاعتذار إذا أثبت التحقق وقائع لم يكن يعرفها عند اتخاذ القرار، نافياً وجود مصلحة أو علاقة شخصية وراء التكليف. وبذلك أصبح استمرار كنعان مرتبطاً بمراجعة المعلومات والاعتراضات، قبل أن يبادر الأخير إلى إعلان استقالته. في المقابل، استند كنعان في دفاعه عن نفسه إلى مشاركته في مظاهرات معارضة وتعرضه للاعتقال العام 2012، ثم الاختطاف العام 2016 وقيام عائلته بدفع فدية لإطلاقه. وبحسب روايته، لاحقته استدعاءات أمنية أجبرته على كتابة مواد تخالف قناعاته. وأكد أنه دافع عن فنانين ومثقفين معتقلين، وتعهد بإتاحة مقالات تدعم روايته عن مسيرته المهنية.