تحولت قضية توقيف كامل فريق تحرير منصة "متصدقش" الصحافية المستقلة، الى اتهامات متبادلة بين نقابة الصحافيين ووزارة الداخلية المصرية بشأن تعرض المحتجزين لانتهاكات جسدية، وتنديد واسع من عشرات المنظمات الدولية. وتعود القضية إلى مطلع شهر تشرين الأول الحالي، عندما شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات مباغتة طاولت غرفة تحرير المنصة بأكملها، قبل أن يظهر الصحافي محمد أشرف أبو عميرة منفردًا أمام نيابة أمن الدولة العليا، والتي قررت حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهم تشمل "الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة"، فيما يزال مصير الزملاء الخمسة الآخرين معلقاً بانتظار بدء التحقيق معهم. وفي رد فعل لافت، أصدر مجلس نقابة الصحافيين المصريين بياناً أعلن فيه عن تقديم بلاغ رسمي عاجل إلى النائب العام للتحقيق في الأنباء التي كشف عنها الدفاع بشأن تعرض الصحافيين للتعذيب، والصعق بالكهرباء، والضرب لإجبارهم على الإدلاء باعترافات محددة، مطالباً ببطلان أي تسجيلات انتُزعت تحت الإكراه. وجاءت قرارات المجلس عقب اجتماع استمر نحو خمس ساعات، الاثنين، وانتهى إلى تشكيل لجنة دائمة برئاسة نقيب الصحافيين خالد البلشي لمتابعة القضية، والاستعانة بكل الخبرات القانونية اللازمة لدعم الصحافيين الستة، مع تجديد المطالبة بالإفراج عنهم بضمان النقابة أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم. وفنّد المجلس التهم الموجهة للصحافيين، مؤكداً حسن نيتهم المهنية وامتلاكهم لعقود عمل رسمية وموثقة عبر البنوك المصرية. وشددت النقابة على أن مسؤولية الصحافيين تنحصر في جودة منتجهم المهني فقط، وليس التحقق من مصادر تمويل المؤسسات، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم بضمان النقابة، مع تشكيل لجنة طوارئ برئاسة النقيب خالد البلشي لمتابعة التحقيقات. في المقابل، سارعت وزارة الداخلية المصرية إلى إصدار بيان رسمي نفت فيه قطعياً صحة اتهامات التعذيب، واصفة إياها بالشائعات المغرضة. وأكدت الوزارة أن القضية ترتبط مباشرة بنشاط موجه لصالح تنظيم "جماعة الإخوان المسلمين" (المحظور في مصر)، وإدارة منصة إعلامية غير مرخصة تبث أخباراً مغلوطة تهدف إلى إثارة البلبلة، مشددة على أن القضية باتت برمتها في يد القضاء والنيابة العامة. وهو الأمر الذي نفته إدارة منصة "متصدقش" ومؤسسها جملة وتفصيلاً، مؤكدين استقلاليتهم التامة عن أي تجاذبات سياسية. على الصعيدين الميداني والدولي، أثار الحادث موجة غضب واسعة؛ حيث دخل عشرات الصحافيين في اعتصام مفتوح داخل مقر النقابة في القاهرة تضامناً مع زملائهم المحتجزين. وتزامناً مع ذلك، أصدرت أكثر من 80 منظمة حقوقية ودولية، من بينها "مراسلون بلا حدود" و"هيومن رايتس ووتش"، بيانات تنديد مشتركة، اعتبرت فيها أن "تصفية غرفة تحرير كاملة لمنصة متخصصة في تدقيق المعلومات يُعد تصعيداً خطيراً، ورسالة ترهيب واضحة تهدف إلى قمع ما تبقى من مساحات الصحافة المستقلة وحرية التعبير في البلاد".