قبل 3 أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، حسم حزب الليكود تحالفاته الانتخابية مع توقيعه اتفاق فائض أصوات مع حزب "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش، في خطوة أبقت "عوتسما يهوديت" بزعامة إيتمار بن غفير من دون شريك، ودفعت المعركة مع قائمة عوفر فينتر "عَمخ إسرائيل" إلى مرحلة أكثر حساسية، بعدما باتت الأخيرة الخيار الوحيد المتاح أمام بن غفير لتوقيع اتفاق مماثل معه. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، قرر الليكود و"الصهيونية الدينية - هويت" اليوم الثلاثاء، إحالة اتفاق فائض الأصوات بينهما إلى لجنة الانتخابات المركزية، في خطوة تترك "عوتسما يهوديت" من دون اتفاق. ويبقى أمام بن غفير خيار التوقيع مع "عَمخ إسرائيل" برئاسة عوفر فينتر، التي تتأرجح استطلاعات الرأي حول نسبة الحسم، ولم تهبط دونها سوى في آخر استطلاعين نُشرا هذا الأسبوع. وفي حال فشل حزب فينتر في تجاوز نسبة الحسم في الانتخابات، فلن يكون لأي اتفاق فائض أصوات معه تأثير على توزيع المقاعد. وأثارت الخطوة غضب "عوتسما يهوديت"، إذ قال مسؤولون في الحزب: "هذه أدلة إضافية على أن الليكود قرر تقليص قوتنا. خلال الأسابيع الأخيرة وصلتنا رسائل منهم بأنهم سيهتمون بنا، إما من خلال التوقيع مع فينتر، أو أن يبقوا وحدهم ويتركوا لنا التوقيع مع سموتريتش - فيغلين. في النهاية لم يحدث ذلك". وفي بيان رسمي، قالت "عوتسما يهوديت": "للأسف، رفض الليكود توقيع اتفاق فائض أصوات مع عوتسما يهوديت، وذلك كجزء من محاولة الليكود تقليص عوتسما يهوديت وإبقاء بن غفير خارج حكومة الوحدة التي يخطط لها الليكود مع آيزنكوت. وهذه بالضبط الأمور التي قالها أمس مرشح الليكود وعضو الكنيست السابق عن حزب العمل إيلي غولدشميت". وتكرر "عوتسما يهوديت" خلال الأسابيع الأخيرة اتهام الليكود بأنه يخطط لحكومة تضم غادي آيزنكوت، فيما يحرص الليكود على نفي هذه الادعاءات التي يطرحها بن غفير، ويؤكد أن نتنياهو يعتزم تشكيل الحكومة المقبلة على أساس أحزاب "المعسكر الوطني". ويتيح اتفاق فائض الأصوات لقائمتين احتساب فائض الأصوات المتبقية لديهما في إطار المنافسة على المقاعد الإضافية، لكن الحزب الذي لا يتجاوز نسبة الحسم لا يشارك أصلاً في توزيع المقاعد. وبالتالي، يستطيع بن غفير توقيع اتفاق مع فينتر، لكن إذا لم تتجاوز "عَمخ إسرائيل" نسبة الحسم، فلن يساعد الاتفاق "عوتسما يهوديت" في توزيع المقاعد الناتجة عن الأصوات الفائضة. ويأتي توقيع الاتفاق بعد أسابيع من التردد داخل الليكود بشأن الجهة التي سيختارها لتوقيع الاتفاق معها. فبعد تقديم القوائم، كان من المتوقع أن يوقّع الليكود مع "الصهيونية الدينية"، لكن داخل الحزب ظهرت لاحقاً أصوات ضغطت لتأجيل التوقيع ودراسة اتفاق مع فينتر تحديداً. وكان السيناريو المطروح يقضي بأنه إذا تمكنت "عَمخ إسرائيل" من الاستقرار فوق نسبة الحسم، يوقّع الليكود معها، بينما يستطيع سموتريتش وبن غفير التوقيع معاً. لكن مسؤولاً رفيعاً في الليكود أوضح لاحقاً أن الحزب سيلتزم بتعهده لسموتريتش، وقال: "هناك اتفاق وهناك كلمة، لقد وعدنا وسنفي بالوعد". وبذلك، حُسمت المسألة اليوم بتوقيع الاتفاق مع سموتريتش. وتأتي هذه الخطوة في مرحلة حساسة بالنسبة إلى فينتر، إذ يدير الليكود خلال الأيام الأخيرة حملة ممولة وواسعة ضد "عَمخ إسرائيل"، تستهدف عشرات آلاف الناخبين اليمينيين. ويقول مسؤولون في الليكود إن الهدف من الحملة هو دفع حزب فينتر إلى ما دون نسبة الحسم. ويبرر الليكود موقفه بالقول إنه غير متأكد من أن فينتر سيدعم نتنياهو فقط بعد الانتخابات، فيما تزعم الحملة أنه قد يسمح بتشكيل حكومة مع خصوم رئيس الحكومة. وفي المقابل، يخشى الليكود من سيناريو يتمكن فيه فينتر من تعزيز قوته على حساب "الصهيونية الدينية"، بما قد يهدد قدرة سموتريتش على تجاوز نسبة الحسم. وكانت صورة فينتر قد تغيرت خلال الحملة الانتخابية، إذ أظهرت بعض الاستطلاعات السابقة أن "عَمخ إسرائيل" تتجاوز نسبة الحسم، بل وتحصل أحياناً على عدة مقاعد، في وقت كانت فيه "الصهيونية الدينية" تواجه صعوبة في تجاوزها. لكن في آخر استطلاعين نُشرا هذا الأسبوع، هبط حزب فينتر إلى ما دون نسبة الحسم، إذ حصل على 2.6% في استطلاع "كان حدشوت"، وعلى 1.5% في استطلاع القناة 12. ويأتي ذلك ضمن سلسلة استطلاعات أظهرت الحزب يتأرجح بصورة مستمرة حول نسبة الحسم. كما تغير موقف الليكود من فينتر عدة مرات خلال الحملة الانتخابية. فقبل تقديم القوائم، حاولت جهات في محيط نتنياهو إقناع يوسف حداد، الذي يحتل المرتبة 2 في "عَمخ إسرائيل"، بالانتقال إلى الليكود، في خطوة كان يمكن أن تلحق ضرراً كبيراً بقائمة فينتر، لكنه رفض. وفي وقت لاحق، مورس ضغط على فينتر للانسحاب، وعندما بدأت قائمته بالارتفاع في استطلاعات الرأي، دُرس