لم يكن قرار وزير الطاقة جو الصدي بالاعتكاف عن حضور جلسات مجلس الوزراء مفاجئاً، ولا جاء بمعزل عن المناخ السياسي الذي سبقَه، ولا سيما بعد اجتماع "القوات اللبنانية" الاثنين، وما صدر عنه من اتهام للأغلبية الحكومية بالتلكؤ في تحمّل مسؤولياتها، خصوصاً في ملف الكهرباء. بحسب معلومات "المدن" فإنّ القرار يأتي في لحظة تتزايد فيها الضغوط على الوزير، وأنّ "القوات ضاق صدرها" من الحصار على الحكومة وأن "لا قرارات تتخذ كي تسعف هذه الحكومة، خصوصاً في ملف الكهرباء"، فضلاً عن امتناع وزير المالية ياسين جابر، المحسوب على رئيس مجلس النواب، عن توقيع الاعتمادات المتعلقة بالمعاملات التي ترفعها وزارة الطاقة والمياه، ولا سيما منها تلك المتعلقة بملف الكهرباء. وبحسب المعلومات فهناك "شعور لدى القوات بأنها محاصرة من حلفائها. وسط عجز الوزير عن تنفيذ مهامه" من جهة، والخلاف بين وزارته ووزير المالية من جهة ثانية. وجد الصدي نفسه أمام ما يشبه معادلة "ما خلونا نشتغل"، في ظل شعور بأن هامش التحرك داخل الحكومة بات ضيقاً، وأنها لا تملك الأدوات الكافية لمعالجة أزمة الكهرباء، فيما لا تأتي القرارات والمساندة المطلوبة بالسرعة التي تعدها ضرورية لإنقاذ القطاع. ومن هنا، تُقرأ خطوة الاعتكاف بأكثر من اتجاه. فثمة من يراها رسالة اعتراض على طريقة إدارة الحكومة للملفات، وثمة من يضعها في سياق أوسع، باعتبار أن "القوات" تتحمل تبعات ملف لا تملك وحدها قرار معالجته. تفيد مصادر "المدن" بأنّ تعليق المشاركة قد يشكّل محاولة لنقل مسؤولية التعثر في ملف الكهرباء من الوزير إلى المستوى السياسي، خصوصاً أن اعتكاف وزير واحد عن حضور جلسات مجلس الوزراء لا يعني حكماً تعطيل الحكومة، ولا سيما أنها تحظى بمظلة سياسية إقليمية داعمة لاستمرارها، والسعودية هي الضامنة. حاول الصدي أن ينقذ نفسه من الفشل، ولكن السؤال حول ما يعنيه قرار الاعتكاف، وإلى أين يمكن أن تذهب هذه الخطوة، فهل هي مجرد صرخة ورسالة تمثّل إنذاراً أولاً، أم أننا أمام بداية لمسار تصعيدي قد يشمل خطوات أخرى أو اعتكاف وزراء إضافيين؟ وتتوقف مصادر "المدن" عند السؤال الأبرز، وهو: "ضد من تُوجَّه الرسالة السياسية فعلياً؟ هل هي اعتراض على رئيس الحكومة وطريقة إدارة الحكومة، أم رسالة إلى الحلفاء أنفسهم الذين يُنظر إليهم على أنهم لم يوفروا الدعم السياسي والعملي الكافي للوزير؟". فالصدي يعتكف اليوم عن حضور جلسات حكومة تحظى بدعم إقليمي يمنحها حصانة واضحة. القوات اللبنانية: الوزير تصرف بمسؤولية وأدرجت القوات اللبنانية خطوة الوزير في إطار كونه وزيراً مسؤولاً وقالت: "حين يكون الوزير مسؤولًا، يتصرّف كالوزير الصدّي". وتورد المصادر بالتفصيل إنجازاته في وزارة الطاقة على الشكل الآتي: وضع خطة إصلاحية كاملة، تشمل تنظيف رواسب عهد فساد جبران باسيل وفريقه، وتحديث المعامل، وصولًا إلى الغاز وإنتاج الطاقة النظيفة عبر المشاريع المتوسطة الحجم. التواصل مع جميع أصدقاء لبنان لتأمين مستلزمات النهوض بهذا القطاع، أو استجرار الكهرباء بأسعار منخفضة. رفض الاستدانة من أموال الناس لرفع ساعات التغذية على حسابهم، كما كان يحصل سابقًا، ودفعنا ثمن ذلك انهيار عملتنا وخسارة ودائعنا. رفع الجباية، وتحقيق التوزيع العادل، ومنع التعديات والسمسرات. مطالبة الحكومة بإلزام مؤسسات الدولة بدفع مستحقاتها لمؤسسة كهرباء لبنان، بما يؤمّن مدخولًا يتيح إنتاج الكهرباء للناس. مواجهة واحدة من أكبر أزمات الطاقة عالميًا، نتيجة الاشتباكات العسكرية التي تؤثر على حركة تصدير النفط من مصادره، ومطالبة الحكومة بإلغاء الضريبة البالغة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، وهو ما رفضه وزير المالية. رفض مساواة من لا يدفع فاتورة الكهرباء بمن يدفعها. واعتبرت المصادر عينها أن "الأهم" هو أنه "عندما تبيّن أن بعض هذه الخطوات لم تحظَ بالزخم السياسي الكافي، ولم يتم التعاطي معها بالجدية اللازمة، لم يختبئ خلف عبارة "ما خلّونا"، بل خرج وصارح اللبنانيين بالحقيقة، واعتكف عن حضور جلسات مجلس الوزراء إلى حين تصحيح الخلل القائم". وتختم المصادر معتبرةً أن "هذه خطوة في مسار مستمر لخدمة الناس، وهو الهدف الأول والأخير". وأعلن وزير الطاقة والمياه جو الصدّي اعتكافه "في هذه المرحلة، عن حضور جلسات مجلس الوزراء، إلى حين تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة والتعامل الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء وحماية المواطنين من أعباء إضافية". موقف وزير الطاقة جاء خلال مؤتمر صحافي عقده على وقع تفاقم أزمة المحروقات العالمية، وبعد سلسلة تحذيرات وجهها إلى الحكومة، مؤكداً أنه وضع أمامهم المعطيات المتعلقة بتداعيات الأزمة وقدم مجموعة من الحلول لتأمين استمرارية التغذية الكهربائية وتخفيف الكلفة على المواطنين. تأتي خطوة الصدي بعد اجتماع عقد